رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

بدون رتوش

توالت ردود الفعل الغاضبة والمنتقدة لقرار «ترامب» حظر دخول رعايا سبع دول إسلامية لأمريكا وهى سوريا والعراق وليبيا والسودان واليمن وايران والصومال. القرار غير مسبوق لدولة صدعت رؤوس الجميع بحديثها عن حقوق الإنسان والحريات. اليوم بادر «ترامب» فقلب الآية عندما شرع فى اتخاذ هذا الإجراء العنصرى الطائفى البغيض الذى ينفث سموماً، الذى هو أبعد ما يكون عن قيم الديمقراطية الغربية وعن مبدأ العدالة المقدس، ولهذا توالت ردود الفعل الغاضبة على قراره الذى لاقى استهجاناً فى الداخل الأمريكى وفى الخارج بوصفه غير مسبوق عكس نهج «ترامب» التمييزى الذى من شأنه عزل أمريكا عن العالم، فالإجراء يثير الريبة والشك لأسباب كثيرة لعل منها أن الدور الأمريكى تضاءل بالفعل فى عدد من الدول الاسلامية التى سبق لها أن تورطت فيها من قبل كأفغانستان والعراق واليمن، كما أن الدور الأمريكى تراجع فى الصراعات الجارية فى سوريا وليبيا واليمن.

هوس قاتل تملك «ترامب» أضاف معه بعداً جديداً من الريبة والشك والخوف المبنى على غير أساس بعدما قرر منع مواطنى سبع دول من دخول أمريكا بدعوى أن هذا سيساهم فى تأمين حدود بلاده. رغم أن الهجمات التى وقعت مؤخراً فى أمريكا لم يشارك فيها أى شخص سافر إليها قادماً من أى دولة أخرى. ورغم ذلك اتخذ «ترامب» قراره الصادم المروع الذى يندرج فى منظومة العقاب الجماعى. والخشية أن يتحول إلى قانون دائم ويتوسع ليضم دولاً أخرى. ولهذا حذرت منظمة العفو الدولية من أن قرار «ترامب» قد يكون مجرد بداية لحملة أكبر وأوسع تستهدف المهاجرين المسلمين حول العالم، بل وأعربت عن مخاوفها من أن يتحول القرار التنفيذى إلى قانون دائم ويتوسع ليشمل مواطنى المزيد من الدول الاسلامية.

ما قام به «ترامب» مثال فاضح للسياسة العنصرية، فهو يعمق الخلافات ويزيد الصراعات بين الثقافات والأديان المختلفة ويعمق الخلاف العقائدى، الذى يؤدى إلى ردود فعل سلبية. الغريب أنه على حين انتفض الأمريكيون والغربيون وقاموا بالمظاهرات تنديداً بهذا القرار ظهر العرب وكأنهم يعيشون فى عالم آخر حيث تراوحت ردود فعلهم بين صمت أو تأييد وإشادة من قبل البعض. النغمة النشاز صدرت عن السعودية عندما خرج وزير الطاقة السعودى «خالد الفالح» ليدافع عن حق أمريكا فى ضمان سلامة شعبها، وأن لكل دولة الحق فى القضاء على المخاطر التى يتعرض لها شعبها وصعد من نغمة دعمه لقرار «ترامب». نسى الفالح قانون «جاستا» الذى أدرج السعودية فى قائمة الدول الإرهابية بعد ضلوع 15 شخصاً يحملون الجنسية السعودية من إجمالى 19 شخصاً فى تنفيذ هجمات 11 سبتمبر 2001. هل غاب عن العرب الأشاوس أن سياسة التمييز التى يعتمدها «ترامب» اليوم ستؤدى إلى مزيد من التجاوزات ضد حقوق الانسان وتعتبر تهديداً للديمقراطية وبداية تمهد للديكتاتورية؟.

لقد أسقط «ترامب» من حساباته العدالة والتسامح والتفاعل والتلاقى والتواصل الإنسانى عندما خرج عن المألوف السياسى واستعدى العالم الإسلامى بقراراته النزقة الهوجاء المتهورة، وعندما ظهر كرئيس تعوزه الخبرة والحنكة السياسية ويسيره الغرور والتعصب والعنصرية. ويكفى تحيزه للكيان الصهيونى الغاصب. غاب عن «ترامب» أنه بسياساته العقيمة هذه إنما يكرس الحروب ويعمق الفوضى بعد أن تجاوز كل الحدود وأطاح بالعلاقات الدولية وانتهك قواعد الانسانية ومضى فى تكريس أفكاره العنصرية المتشددة غير آبه بالآخر..