لازم أتكلم
تناولت فى مقالين سابقين، المجتمع المدنى المصرى، نشأته وتطوره، والظروف السياسية والاقتصادية التى تعرض لها، وشرحت كيف انطلق هذا المجتمع كقاطرة للعمل الأهلى الخيرى التطوعى النظيف، قبل أن سقط سهوا بعض جمعياته ومؤسساته فى براثن التمويل الأجنبى الموجه ضد مصر، ويحصل فريق من قياداته على ملايين الدولارات قبل أن يتم كشفه وإحالته للنيابة العامة. وتحدثت عن أهمية فتح صفحة جديدة للمجتمع المدنى المصرى ومنحه فرصة تطهير نفسه ذاتيا، مع ضرورة عدم وضعه محل شك أو تخوينه واتهامه بالعمالة.وطالبت أيضا بعدم ترهيبه وتخويفه بقوانين روتينية بيروقراطية تحد من نشاطاته الخيرية والمجتمعية، حتى يعود كما كان فى القرن الماضى، صاحب مبادرات الجامعات والمدارس والمستشفيات الخيرية، التى تخدم جميع طبقات الشعب المصرى، وفى مقدمتهم الفقراء.
واليوم أتحدث عن نموذج مشرف للعمل الأهلى التطوعى المدروس والمخطط علميا، وأعنى به مراكز خدمة المجتمع بالجامعات المصرية الحكومية والخاصة. وسأتوقف قليلا عند مركز خدمة المجتمع بجامعة 6 أكتوبر والذى يرأسه الدكتور عماد الشرقاوى نائب رئيس الجامعة.
فهذا المركز الذى يعمل كل فريقه لوجه الله، ولخدمة المجتمع، دون تمييز بين غنى وفقير، أو بين طبقة وأخرى، يضم نخبة من الأكاديميين المتخصصين فى العمل التطوعى، والإعلامى، ويحتضن بأنشطته المتميزة فريقا من الطلاب والطالبات يسكن دماءهم حب العمل الخيرى والإنسانى. وكم كنت سعيدا وأنا أرى هؤلاء البراعم المتطوعين يقفون بجوار أساتذتهم، وهم يكرمون أوائل الثانوية العامة، كانوا جميعا نموذجا يستحق أن يحتذى به، وهم يرتبون فقرات يوم التكريم الذى احتضنه بقاعته الرئيسية نادى الشيخ زايد الرياضى، بالتنسيق والتعاون مع إدارة نادى زايد التعليمية برئاسة المربى الفاضل محمد زينهم.
وكم كنت فخورا ليس بابنتى أمل التى تم تكريمها ضمن العشرة الأوائل فقط، وإنما بهذه السيمفونية المجتمعية الرائعة التى عزفها الدكتور الشرقاوى والدكتورة شيماء والأستاذة الهام فايق، وكل المتطوعين بالمركز والإدارة ، لمشاركة أبناء وبنات مصر فرحة التفوق والتميز.
وكادت دمعة من عينى تسقط عندما ترك د. الشرقاوى منصة التكريم ليجلس بجوار إحدى الطالبات المتفوقات، عندما نادت الدكتورة شيماء على ولى أمرها وتبين أنه متوفى ولم يحضر معها أحد، وإذا بجدران القاعة تهتز للموقف، وتلتهب أيادى الحضور تصفيقا وتقديرا.
وعلى الجانب الآخر من هذا العمل التطوعى النبيل، كانت هناك خلية نحل اجتماعية أخرى تعمل فى صمت، دون انتظار شكر أو مقابل، وأعنى بها فريق مجلس إدارة نادى زايد برئاسة السفير فتحى يوسف، فلم تهدأ للدكتور على الطوانسى نائب الرئيس حركة، ولم يجلس الاستاذ عباس يوسف مدير النادى، إلا ليقف مجددا يقدم أو يستلم شهادات التقدير والميداليات والدروع، يتعب ويبتسم، فاليوم أيضا يوم تكريم أبناء النادى الذين كانوا أيضا من اوائل الثانوية.
ولم يكن وائل العمارى ومتولى رضوان ومحمد عسكر وغيرهم من مجلس النادى أقل فرحة وحبورا بهذا المشهد، الذى توّجه حضورا، مجلس أمناء المدينة، وفى مقدمتهم المهندس عصام عرفة والأستاذة همت مصطفى.. ووجدت نفسى أتكئ على كتف ابنتى مصافحا ومودعا ومرددا تلك هى مصر، وهذا هو العمل المدنى التطوعى المشرف.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض