رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

رسالة حب

أعتقد أن مأساة التعليم أكبر جريمة ارتكبها الرئيس مبارك فى حق هذا الشعب.. فالرجل حكم البلاد ثلاثين عامًا وترك الشعب فى أزمة تهدد مستقبله ولا يبدو فى الأفق أى ملامح للخروج منها حتى الآن.. لم يسلك الرئيس الطريق الصحيح.. ولا أدرى هل فعل هذا عن قصد أم أن الأمر ارتبط بقناعاته وإمكاناته الشخصية..؟ فمثلا حكام دول العالم الثالث يتعمدون إهمال التعليم خوفًا على كرسى الحكم..  لأنه ببساطة لو تعلم الشعب لبحث عن حقوقه وحاسب حكامه.. ولكن لو جلس أى حاكم من هؤلاء مع نفسه لما ارتكب هذه الجريمة فى حق شعبه لأنه إذا بدأ الطريق فإن التغيير يستغرق ما يقرب من ربع قرن- 25 عاما كاملة- حتى تتخرج أجيال مستنيرة متسلحة بالعلم والمعرفة تبحث عن حقوقها وتؤدى واجباتها كما فى الدول المتقدمة.. وفى هذه الحالة فإن زعزعة كرسى الحكم كنتيجة طبيعية للتعليم لن تنال من طموح حكام هذه الدول لأن 25 عاما ستكون إلى حد ما فترة كافية لتحقيق أهدافهم.

أما السبب الثانى الذى ربما يكون قد دفع الرئيس مبارك لارتكاب هذه الجريمة هو قناعاته وإمكاناته الشخصية.. فالرجل ربما تكون قد تكونت لديه قناعة بأن المستوى الذى وصلنا إليه فى التعليم هو مستوى مرضٍ، وأن تركيبة الشعب التى تعتمد على أن يكون نصفه أميًّا، هى تركيبة مناسبة، على أن يراعى ذلك فى بعض مبادئ الحكم مثل نسبة الـ50% عمال وفلاحين وأيضًا فى بعض الشعارات مثل تحالف قوى الشعب العامل وهو الشعار الموروث من نظام عبد الناصر.. وأيضًا ربما تكون امكانات الرجل العلمية والتعليمية والثقافية قد دفعته إلى تبنى هذه النظرية.

لذلك كان من الطبيعى أن نصل إلى ما وصلنا إليه الآن.. من الطبيعى أن يصل بنا الأمر إلى تفرغ رئيس الوزراء لبحث ظاهرة تسرب أسئلة امتحانات الثانوية العامة وكذلك الغش الجماعى.. ليس هذا فحسب بل إن الرجل عقد سلسلة اجتماعات ولقاءات لبحث المواد التى يتم إعادة الامتحان فيها وخرج ببيان صحفى يعترف فيه بالكارثة ويسوق مبررات إعادة الامتحانات.

لا شك أن فوضى التعليم التى نعانى منها الآن هى من نتاج الرئيس مبارك.. وإذا كان الرئيس السادات قد ورث من عبدالناصر شعبا يعانى من الخوف–وهو ما قاله نصا فى كتابه "البحث عن الذات"–فإننى أرى أن الرئيس مبارك أورث من بعده أخطر من هذا بعد أن ارتكب أكبر جريمة فى حق شعبه وهى التعليم.

هذا ما حدث فى بلدنا.. أما ما حدث فى الدول التى نهضت فكان شيئا آخر.. فقد بدأ زعماؤها طريق النهضة والبناء من التعليم وليس شيئا آخر.