كانت يارا أشبه بالنسمة أو الفراشة الرقيقة.. وكانت تسكن مع أسرتها فى الشقة المقابلة لى، وكنت أراها بالمصادفة فى خروجها إلى كليتها، ثم إلى عملها بعد ذلك.. وكانت يارا صديقة لابنتى ماريا وساندرا.. فهن متقاربات فى الشهر.. وعندما عرفت أن يارا عملت كمضيفة فى شركة مصر للطيران.. هنأتها وتمنيت لها مستقبلاً سعيدًا.
ولم أكن أتخيل أبدًا أننى بدلاً من أن أحضر عُرس يارا وحفل زواجها فى القريب سأحضر قداسًا للصلاة على روحها وأكون واحدًا ممن يعزون أسرتها الكريمة فى وفاة ابنتهم العروس الشابة.
فقد كانت يارا إحدى ضحايا طائرة مصر للطيران الأخيرة.. فقد كانت يارا إحدى مضيفات الطائرة.. وكان وقع الخبر الأليم صاعقًا -سواء بالنسبة لأسرتها أو لى ولأسرتى- رحم الله يارا.. وأنا أحتسبها من الشهداء، فهى عروس السماء.. وعزائى الخالص لأسرتها.. وألهمهم الله الصبر فى مصابهم الفادح الأليم الذى تشاركهم فيه مصر بأكملها.
ولم أكن أتخيل أن كتائب الإخوان عديمة الأخلاق، وعديمة الإنسانية.. سوف تشمت بهذا القدر فى كارثة الطائرة المصرية وضحاياها، فهم لم يرعوا حرمة الموت أبدًا.. فلا حرمة لديهم ولا أخلاق.. وقد وجدوا فى سقوط الطائرة المصرية ذريعة لمواصلة هجومهم البائس على وطنهم مصر والادعاء أن سقوط الطائرة كان بسبب الإهمال والفساد.. بل إنهم اغتالوا بكلماتهم القذرة سمعة كابتن الطائرة بادعاءات كاذبة لا أصل لها ولا تراعى حرمة الموتى.
وعلى نفس الشاكلة عزفت بعض الصحف الغربية، وكذلك محطة السى أى إيه بأن الطائرة أسقطت عمدًا وأن قائدها تعمد إسقاطها والانتحار، كما خرجت علينا صحف ووكالات أنباء غربية أخرى بفتاوى من نوعية أن الطائرة كان بها عيوب فنية هى السبب فى سقوطها، وذلك فى الوقت الذى قالت فيه سلطات الطيران الفرنسية وحتى الرئيس الفرنسى أنه ليس هناك دليل على تعمد إسقاط الطائرة.. وأن الاحتمال الأرجح هو سقوطها بسبب عمل إرهابى وزرع قنبلة بها.
وجاء العثور على بعض أشلاء الضحايا أكبرها فى حجم الكف، ليؤكد انفجار الطائرة قبل سقوطها.. وأن ذلك الدخان الذى انبعث من قمرة القيادة، ربما كان بسبب عمل إرهابى.
وربما يتم العثور على الصندوق الأسود للطائرة لكشف لغز سقوطها وربما لا يفلح الصندوق الأسود فى كشف لغز السقوط حتى بعد العثور عليه.. ولكننى على يقين بأن الطائرة قد تم تفجيرها بقنبلة زرعت فيها بيد الإرهاب، أما محاولات طمس الحقيقة من البعض، فهو الغرض منها إصابة سمعة مصر وشركة طيرانها فى مقتل.. فالعدو واضح وبارز فى هذا الأمر.. وما جرى فى طائرة شرم الشيخ، ثم طائرة باريس يدلان على أن هناك جهاز مخابرات أو ربما عدة أجهزة مخابرات وراء الحادثين بما لهما من قدرة عالية على التخطيط والتنفيذ وزرع قنبلة صغيرة داخل الطائرتين.. أو ربما استخدام سلاح متطور لا تكشفه أجهزة كشف الأسلحة أو القنابل.. لتدخل بنا هذه الأجهزة إلى عصر جديد من الإرهاب المتطور.. ودعكم من نظرية أن داعش قامت بهاتين الجريمتين.. فهو ادعاء يحاول إخفاء الحقيقة.. وهذا ما سوف تثبته الأيام القادمة مهما طالت.
رحم الله ضحايا طائرة مصر للطيران، ولأسر الشهداء العزاء.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض