رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

من قلبى

 

شريف لم يتسلم رسالة النواب برفض «الخدمة المدنية» ..  ومجلس الوزراء يغنى  أغنية (لا مساس) القديمة

 

حملة العلاقات العامة التى يديرها رئيس الحكومة قبل إلقاء بيان الحكومة أمام النواب غير مسبوقة ... فالدكتور شريف اسماعيل  مشغول بتهيئة الإعلام للدفاع عن برنامجه أكثر من انشغاله بالاستجابة لمطالب فئات الشعب التى تعانى أكثر كلما تحدثت الحكومة – أى حكومة – عن محدودى الدخل ... والحقيقة أن محاولات الدكتور شريف لن تجدى ... فالإعلام ليس مسئولا عن توجيه النواب ... والإعلام يتابع أخبار النواب وليس العكس ... وتوجه الدكتور شريف للإعلام توجه خاطئ ... لأنه من ناحية يترجم الفهم الخاطئ لرئيس الحكومة لدور الإعلام ... كما يترجم أيضا تشوهاً فى رؤية الحكومة أو تصورها للأزمة المتوقعة بعد إلقاء الحكومة لبيانها أمام النواب ... وكل الأحاديث التى أطلقها الدكتور شريف إسماعيل تمهيدا لبيان حكومته ... أو جسا لنبض الشارع ... أو لمحاولة قياس رد الفعل ... كل هذه الأحاديث تؤكد أن بيان الحكومة سيدعم التخلى عن محدودى الدخل ... وأن الحديث عن عدم المساس بمحدودى الدخل هو تكرار لأغنية ترددت كثيرا فى عصر مبارك ... وأذكر أن شخصية مطرب الأخبار التى أبدعها العملاقان الراحلان أحمد رجب ومصطفى حسين تغنت كثيرا بـ (لا مساس) ... ولم تنتج هذه الأغنية إلا مزيدا من المعاناة .... وأدت الإجراءات التى اتخذتها الحكومات السابقة فى مجملها إلى تآكل الطبقة المتوسطة ... وفى ظل مقولة لا مساس بمحدودى الدخل التى وعدت بعدم المساس... ارتفعت أسعار الكهرباء ... والمياه ... والمواصلات العامة ... وظهرت لأول مرة رسوم المرور على الطرق ... وجن جنون المواد الغذائية واللحوم ... وراح الدكتور شريف اسماعيل يتغنى بنفس اللحن ولم يكلف نفسه حتى مشقة تغيير ألفاظ الأغنية ... وعموما ليس معقولا أن تتحدث الحكومة عن عدم المساس بمحدودى الدخل فى ظل رفع أسعار الخدمات من كهرباء ... ومياه ... ومواصلات ... وخدمات المترو ... وإذا الأخير خصوصا لن يمس إلا محدودى الدخل ... فإن تفسير الحكومة لمحدودى الدخل غير واضح ... أو ربما يبدو مشوها ... تقرير التنمية البشرية الصادر عن البنك الدولى فى بداية القرن الثالث عرف محدودى الدخل بمن يقل دخلهم عن دولارين يوميا ... وإذا طبقنا هذا التعريف على المصريين فإن أكثر من نصف المواطنين من محدودى الدخل ... وطبيعى أن بينهم العاطلين عن العمل ... والذين يعملون بدخول متدنية ... وحتى الذين يتقاضون أجرا يساوى ضعف الحد الأدنى من الأجور المنصوص عليه فى القانون ... وكل ذلك وغيره يؤكد أن الحكومة تسير ضد الفقراء ... وهى كارثة لا يتنبه لحجمها رئيس الحكومة ... هذه الكارثة تزداد حجما إذا أخذنا الحد الذى ذكره الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء وهو 9 جنيهات فى اليوم ... لأن هذا المبلغ الهزيل غير كاف لإقامة أى حياة ... من أى نوع ... لأى كائن حى وليس الإنسان ... وهذا الجهاز الحكومى اعتبر أكثر من 26 % من أفراد الشعب فقراء فقرا شديدا. 

يبدو من حديث رئيس الوزراء أنه لا يدرك أن النواب أصبحوا يغازلون الناخب ... أو يعملون لصالحه ... وأن رسالة رفض قانون الخدمة المدنية فى البرلمان لم تصل إلى المبنى المواجه لمجلس النواب حيث يقبع رئيس الحكومة ومساعدوه ... وكل الظن أن الحكومة تراهن على شعبية الرئيس عبد الفتاح السيسى لتمرير برنامجها ... وهو رهان خاسر ... لأنه ببساطة ضد توجهات السيسى نفسه ... كما أن الوصول إلى مرحلة العوز والجوع لا يصلح معها الاعتماد على محبة الشعب لرئيس الجمهورية ... وتمرير برنامج الحكومة فى مجلس النواب لن يجد له منفذا فى هذه المحبة ... وما خرج الشعب على مبارك ونظامه إلا لأسباب شبيهة بما يقوله رئيس الحكومة اليوم ... وغضبا من خطاب سياسى ... وقرارات وصفت أيامها بالصعبة أيضا ... وكانت جميع الإجراءات ... والقرارات... بمثابة أثقال تتزايد على كاهل محدودى الدخل حتى ضاعت كل القدرة على التحمل.

حملة العلاقات العامة لرئيس الوزراء التى يعتبرها تمهيدا جيدا لبرنامجه أتت بردود عكسية ... فالنواب اليوم أكثر تحفزا ... والشارع أكثر سخونة ... حتى الإعلام الذى يحاول رئيس الحكومة توظيفه سيخذله مع أول قرار لرفع الأسعار ... أى أسعار ... ورفض برنامج الحكومة يقترب أكثر ... وأصبح أولي من حصول شريف على ثقة البرلمان ... لأن الحكومة إختارت الحل الأسهل عليها..  الأصعب علي المواطن.. وهو رفع الأسعار وهذا الرفض سيضع الجميع فى مأزق دستورى هو الأول خلال السبعين عاماً الأخيرة من عمر الوطن ... وهو مأزق سيأتى فى ظل ظروف غير مواتية ... فلو لم يتنبه رئيس الحكومة إلى المأزق القادم ... ولو أخفق فى قراءة صحيفة أحوال المواطن فلن ينجو بحكومته من مقصلة النواب.  

 

‏Email:[email protected]