عاجل
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

< قلتم="" تجديد="" الخطاب="" الدينى..="" فسعدنا="" بذلك="" لأننا="" بالفعل="" فى="" أمس="" الحاجة="" لتجديد="" الخطاب="" الدينى..="" من="" فتاوى="" وآراء="" بعيدة="" تمام="" البعد="" عن="" الدين..="" فتاوى="" تدفع="" بالكثيرين="" إلى="" التطرف="" بدءاً="" من="" تحريم="" المعايدة="" على="" الأقباط..="" وانتهاء="" بالانضمام="" لداعش="" وأمثالها="" وسبى="" النساء="" وبيعهن ="" كجوارٍ="" مع="">

وكان المنوط بالأزهر.. وهو المؤسسة الدينية الإسلامية الأولى فى العالم.. أن تكون هى حامل لواء التجديد الدينى.. فما أكثر ما تحتويه كتب الأزهر ومناهجه الدراسية من فتاوى وآراء بعيدة كل البعد عن الإسلام.. ولكن يداً لم تمتد الى تلك المناهج وتحذف منها كل ما هو مغلوط ولا يمت للإسلام وسماحته.. وبدلاً من ذلك أفتى علماء الأزهر بعدم تكفير داعش.. لأسباب يطول شرحها وقلنا فليكن.. فلن نكون تكفيريين كالآخرين.

ولكن أن يكفر الأزهر كل من ينادى بتجديد الخطاب الدينى. وأن يبلغ عن كل من يناقش فتوى أو رأياً.. أو من يحاول مناقشة بعض الآراء التى لم تعد تصلح لهذا العصر.. أن يقوم الأزهر برفع القضايا على هؤلاء مثلما حدث مع إسلام البحيرى وغيره كثيرين بدعوى ازدراء الأديان.. ولا يرتاح الأزهر ولا ينام علماؤه بعمق ملء الأجفان إلا إذا قام بحبس كل من آمن بفكرة تجديد الخطاب الدينى.. فهنا الكارثة.

ولست أدرى كيف يكون مثل هذه الازدواجية فى مجتمع يعانى من الآراء المتطرفة والفتاوى الكارثية.. وعندما يتقدم البعض للتصدى لتلك الأفكار وتنفيذ ما طلبه السيد الرئيس من تجديد الخطاب الدينى فيكون مصير هؤلاء هو السجن.. ثم تقف الدولة صامتة ساكنة.. وكأن البعض هنا صارت له سلطة أقوى من سلطة الدولة هى السلطة الدينية التى تعيدنا إلى عصر محاكم التفتيش.. ثم لا تسارع الدولة بالإفراج عن هؤلاء.. أو  حتى تغيير القوانين وأهمها قوانين الحسبة التى تزج بهؤلاء المفكرين فى السجن ناهيك عن المتربصين بهؤلاء ممن قد يخرجون سيوفهم وخناجرهم لقتل أولئك المفكرين كما حدث مع فرج فودة وكذلك نجيب محفوظ وغيرهما.

فهل صارت السلطة الدينية فى مصر أقوى من الدولة.. سؤال أوجهه لكل مسئول فى مصر يخشى على شعبها وأهلها ودينها ومؤسساتها.

وكيف تمر على الدولة دعاوى من نوعية فتاوى السلفيين بعدم معايدة الأقباط فى أعيادهم.. بحجة أن معايدة الكافر فى عيده.. هى دعوة للكفر. وهكذا يرى السلفيون أن الأقباط كفرة.. وعادت تلك النغمة التى ظهرت لأول مرة أيام حكم الإخوان لمصر فى العام الأسود.. وبالرغم من أن السلفيين فى الانتخابات البرلمانية الأخيرة وضعوا بعض الأقباط عى قوائمهم الانتخابية.. وفسروا ذلك بأنه سياسة لا علاقة لها بالدين.. أو أنهم حزب دينى له مقوماته الخاصة.. ولكن للسياسة شأناً آخر، فكأنهم بذلك يعلنون انتهازيتهم بجانب تكفيرهم لأصحاب الأديان الأخرى.. وكل ذلك يتم تحت وسمع وبصر الدولة التى تغض النظر عن الأحزاب السلفية الدينية.. التى يجرمها الدستور.. وكذلك دعاوى التكفير التى يجرمها الدستور والقانون.. ولا أجد أحداً يرفع قضية ضدهم باعتبارهم يزدرون الأديان؟ فهل تعانى الدولة من فصام فى الشخصية فى مثل هذا الأمر؟

وكيف لا تقوم الدولة ممثلة فى مؤسساتها بالقبض على من يدعون تلك الدعاوى والفتاوى التكفيرية.. فى حين يلقى القبض على إسلام بحيرى وأمثاله ويقبعون فى السجون؟

ولماذا ترتعش الدولة كلما اقترب 25 يناير من كل عام فتنشط أجهزتها وتلقى القبض على بعض الشباب الذى قد يعارض بعض سياسات الحكومة دون أن ينجرف الى عنف أو تظاهرات.. هل تخشى الدولة من بضع عشرات من الشباب المعارض.. فى حين أن الدستور يكفل حرية الرأى والمعارضة؟

لماذا الإصرار على عداء الشباب وعدم التصالح معه.. إن القبض على شاب واحد معارض حتى وإن لم تعجبنا آراؤه.. كفيل بإثارة موجات من الغضب لدى عشرات ومئات الآلاف من الشباب.. وقد شاهدنا فى الانتخابات البرلمانية الأخيرة عزوف الشباب عن المشاركة فيها.. وبدلاً من البحث عما يغضب الشباب ومحاولة احتوائه.. فإننا نندفع إلى مزيد من العداء غير المبرر.

ثم لماذا تعادى الدولة المثقفين.. فتقوم بمداهمة دار نشر هى ميريت وأغلاقها بعض الوقت وتفتيشها والبحث فى ضمائر ناشريها  ومؤلفيها.. ولماذا تغلق الدولة مسرح روابط وقاعة تاون هاوس.. وهما داران للثقافة وللفن.. فهل صار الفن واثقافة مصدر خطر على الدولة فتقوم بالترصد لهما.. لماذا المثقفون والفنانون كانوا أول من دعموا ثورتى يناير و30 يونية؟

إننى أعلم أن السيد الرئيس لا يرضى عن كل ذلك.. وربما لا تصله مثل تلك الأخبار بسبب انشغاله بقضايا الوطن.. ولكن هذه قضية لا تقل إلحاحاً وخطورة.. وأرجو من السيد الرئيس التدخل شخصياً.. فهو الملاذ الأخير لنا جميعاً.