رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

 

 

إيران تبحث عن مرشد جديد، هذا ما يتردد الآن بين أروقة السياسة المهتمة بالشأن الإيرانى. بعد أن خضع الزعيم الأعلى الحالي آية الله علي خامنئي (75 عاماً) لجراحة لاستئصال سرطان البروستاتا.. قد يبدو الأمر سهلاً بالنسبة لك، ولكن إذا أردت البحث فى هذا الشأن فعليك أولا التعامل مع إيران، على أسس كونها دولة عميقة يصعب الوصول إلى جذورها الأول ولذا فهي بغض النظر عن النظام الذي يحكمها، أو شكل الحكم المتبع فيها، تعيش حالة المؤسسات بكل تفاصيلها، سواء في السياسة أو الاقتصاد أو الأمن، وبالطبع هناك العديد من السيناريوهات والأفكار المطروحة التى تتردد فى جميع التحليلات السياسية، وخاصة بعد أن أعلن رفسنجاني في تصريحات نادرة الحدوث، «عينوا مجموعة لإعداد قائمة بالمؤهلين وستطرح للتصويت في المجلس حين يحدث أمر».

ومن المعروف أن المجلس المكون من 82 عضواً مكلفاً باختيار الزعيم الأعلى والإشراف عليه بل واستبعاده. ولكن فى الواقع إن الامر ليس بتلك السهولة، ففى إيران مجالس متعددة كل منها منوطة بمسئولية محددة، مجلس الشورى الإسلامي (السلطة التشريعية و ينتخب بالاقتراع السري والمباشر لمدة أربع سنوات ولا يحق له أن يسن القوانين المغايرة لأصول وأحكام المذهب الرسمي للبلاد ويمثل جميع الأعراق والمذاهب)، وهناك مجلس تشخيص مصلحة النظام ومجلس صيانة الدستور، ومجلس خبراء القيادة، هو الهيئة الأساسية في النظام الإيراني الذي عهد إليه الدستور مهمة تعيين وعزل قائد الثورة الإسلامية في إيران، ويتألف هذا المجلس حالياً من 86 عضواً يتم انتخابهم عن طريق اقتراع شعبي مباشر لدورة واحدة مدتها ثماني سنوات، بحيث تمثل كل محافظة بعضو واحد داخل هذا المجلس طالما كان عدد سكانها نصف مليون نسمة، وكلما زادت الكثافة عن ذلك، زاد معها تمثيلها بعدد الأعضاء.

رئيس الدورة الحالية للجمعية هو محمد يزدي، الذي انتخب في 10 مارس 2015، وهذا المجلس هو المسئول عن انتخاب المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية، وهو على عتبة انتخابات ستجري فى فبراير 2016 لاختيار الممثلين الجدد فيه الذين من المفترض أن يكونوا بمرتبة آيات الله، أي رجال دين من المستوى الأول، هؤلاء مهمتهم إلى جانب اختيار المرشد أو مجلس القيادة.

وبحسب الدستور الإيراني، إجراء الدراسات المطلوبة من أجل التصدي لأي طارئ، وهذه الدراسات تتضمن بشكل دوري تحديث أسماء من يملكون الأهلية لتولي منصب القيادة في حال شغوره.

في هذه الحالة فإن الخبراء مكلفون بالقيام بأسرع وقت بتعيين المرشد الجديد وإعلان ذلك وإلى أن يتم الأمر، يُشكَّل مجلس شورى مؤلف من رئيس الجمهورية، ورئيس السلطة القضائية، وأحد فقهاء مجلس صيانة الدستور يختاره مجمع تشخيص مصلحة النظام، ويتحمل هذا المجلس جميع مسئوليات القيادة بشكل مؤقت. يجتمع هذا المجلس مرة كل عام، ولا يتقاضي أعضاؤه راتباً. ومن أبرز الأسماء التي دخلت هذا المجلس منذ تأسيسه: إبراهيم الأميني، أحمد جنتي، إمامي كاشاني، خاتم اليزدي، وتنص المادة (107) من الدستور الإيراني على أن مجلس خبراء القيادة هو الذي يعين الشخصية الدينية التي تتوافر فيها كل الشروط الدينية والفقهية لتولي منصب قائد الثورة الإسلامية (الولي الفقيه).

والمعروف أن قائد الثورة هو الذي يحتل الموقع الأول على هرم الدولة الإيرانية، وهو المحور الأساسي في نظامها والتي من بين صلاحياته أيضاً رسم السياسات العامة للنظام والإشراف على مدى سلامة تنفيذ هذه السياسات من الناحية الدينية والدستورية، وتعيين وعزل فقهاء مجلس صيانة الدستور، ورئيس السلطة القضائية، ورئيس مؤسسة الإذاعة والتلفزيون، ورئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة، وإعلان الحرب، وكذلك التوقيع على أمر تنصيب رئيس الجمهورية بعد انتخابه من قبل الشعب، وعزله أيضاً.

وهذا أمر غاية فى الحساسية والتعقيد فى نفس الوقت. وخاصة أن مهمة الإشراف التي يقوم بها مجلس الخبراء هي مباشرة وغير مباشرة في الوقت نفسه، حيث يقوم أعضاء هذا المجلس بدراسة قرارات القائد وفقاً للمادة (110) من الدستور الإيراني ويقيمونها، فإذا ما وجدوا إبهاماً في جانب من جوانبها اتصلوا بالقائد واستفسروا بشأنه سواء أكان ذلك بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، ولهذا المجلس أمانة عامة تضم مجموعة من العلماء والمحققين تقوم بعمل دراسة للقضايا المختصة بالحكومة من النواحي السياسية والاجتماعية، ووفقاً لطريقة الكشف والتشخيص يتم انتخاب الخبراء الكاشفين للولي الفقيه المعلن عنه، من قبل الشعب بشكل مباشر للوكالة عنهم، من منطلق فلسفة رجوع غير المتخصص إلى المتخصص، في الكشف والتعيين لولاية الأمر بشكل غير مباشر، أي منهم حق التفويض لكي يتماشى الأمر مع أسس الحكومة المعينة. وهذا ما أعلنه رفسنجاني، الذي هو عضو في مجلس الخبراء، وجاء هذا في إطار شرح آليات عمل المجلس وخططه لا في الإطار الذي تمنى البعض أن يكون فيه. ومما قاله «طبعاً هم يعدّون ويبحثون وهناك مجموعة تدرس ملفات الأشخاص أصحاب الكفاءة ممن بالإمكان طرحهم على التصويت إذا حصل أي طارئ مستقبلاً، هذه هي وظيفة المجلس». وهذا بدوره يعني أن رأي هؤلاء الكاشفين بمثابة الشاهد أو البينة على هذا الولي من منطلق ما لديهم من خبرات.. لذلك فقضية إيجاد مرشد جديد ليست بالسهولة التى يراها البعض وتحتاج إلى الكثير من التحالفات.