رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

 

 

يقول المثل الشائع «علي نفسها جنت براقش»، وها هي قد دارت الدوائر علي تركيا بزعامة أردوغان ليشرب من نفس الكأس بعد أن شمت طويلاً في مصر بسبب انفجار الطائرة الروسية، الذي سارعت تركيا بتحريض من أردوغان بإيقاف رحلاتها الشارتر من شرم الشيخ بحجة أن المطار غير آمن.. وقامت بفصل المئات من الموظفين المصريين الذين كانوا يعملون في شركة الطيران التركية دون تعويض.

ومن لحظتها وبسبب الفرحة الجنونية التركية، لما جري للطائرة الروسية في شرم الشيخ وتحريض تركيا لعدم السفر إلي مصر، وأنا يخالجني شك في أن المخابرات التركية لها يد في تفجير الطائرة الروسية.

وإذا ما كانت أمريكا وحتي روسيا وقبلهما إنجلترا، قد أعلنت أن من وضع تلك القنبلة علي الطائرة الروسية هي داعش، فكيف يمكن أن تعلن تركيا نفس الشيء إلا إذا كانت لها صلة وثيقة بعملية التفجير.. وأقول لكم لماذا؟.. فقد أكدت روسيا أنها قامت بنسف ما يزيد علي ألف شاحنة تركية كانت تعبر الحدود عبر سوريا إلي تركيا، وهذه الشاحنات كانت تقوم بنقل البترول الذي تستخرجه داعش من الآبار في سوريا، وتقوم ببيعه بنصف الثمن إلي تركيا، أي أن تركيا كانت شريكاً تجارياً لداعش تشتري منه البترول بأبخس الأثمان، وفي المقابل - وكما أكدت روسيا - فإن تركيا في المقابل كانت تسمح بعلاج مصابي داعش في مستشفياتها، وتسمح لأفراد داعش بالمرور من حدودها ذاهاباً وإياباً من سوريا، وقد اتهمت صحيفتان تركيتان من قبل الشرطة التركية أنها كانت تنقل السلاح لداعش في سياراتها، وعلي الفور قامت تركيا باعتقال رئيسي تحرير الجريدتين وحبسهما.

فإذا كانت علاقة تركيا بداعش وثيقة الصلة إلي هذا الحد، فما الذي يمنع مخابرات تركيا من التعاون مع داعش لوضع القنبلة التي أسقطت الطائرة الروسية، وهو ليس مجرد احتمال.. وغداً تتكشف كل الحقائق!

وأقول إن الدوائر دارت علي تركيا التي شمتت في الخراب السياحي لشرم الشيخ، وهي تذوق من نفس الكأس علي يد الدب الروسي.. الذي تجرأت تركيا في لحظة عظمة مجنونة لتضرب مقاتلة روسية بالصواريخ وتسقطها.. ثم سارعت بالاحتماء في حلف الناتو ليعطيها شهادة براءة وحماية لها من الدب الروسي!

ولا شك أن جنون العظمة هو ما جعل أردوغان يفعلها.. دون أن يحسب العواقب تماماً كما فعلها نيرون من قبل وأحرق روما!

وإذا كانت تركيا قد احتمت بحلف الناتو وعلي رأسه أمريكا، العدو اللدود لروسيا، كي تأمن من حرب أو ضربة قاتلة توجهها روسيا إلي تركيا، ودفعها غرورها إلي حتي مجرد عدم الاعتذار عن إسقاط المقاتلة الروسية والادعاء أن المقاتلة اخترقت حدودها وتم إنذارها عشر مرات خلال خمس دقائق، وهو ما أثبتت الوقائع كذبه! لأن المقاتلة الروسية لم يستغرق اختراقها للحدود التركية إلا سبع ثوان، فكيف تم تحذيرها عشر مرات خلال تلك الثواني القليلة؟

وبرغم كل ذلك فقد كانت روسيا من التعقل بحيث لا تشن حرباً علي تركيا، فهي لا تريد فتح جبهة جديدة.. ومقاتلاتها تضرب داعش في سوريا.. ولكن الحرب التي أعلنتها روسيا علي تركيا كانت من نوع آخر.. وهي الحرب الاقتصادية!

وهو الأمر الذي لم يحسب حسابه مجنون تركيا.. فقد نسيت تركيا أن ما يقرب من ثلاثة ملايين سائح روسي يصلون لتركيا سنوياً.. فكان أن منعت روسيا السياح الروس من الاتجاه إلي تركيا.. بل إنها منعت هبوط الطائرات التركية في مطاراتها، وأوقفت كل المحادثات الاقتصادية بينهما.

والأسوأ بالنسبة لمجنون تركيا هو أن روسيا تستثمر عشرات المليارات من الدولارات في تركيا.. وقد أكدت روسيا أنها ستوقف أي مشاريع اقتصادية بينها وبين تركيا، وهذا معناه خراب عاجل لتركيا وتراجع لاقتصادها المتراجع أصلاً.. وكأنها تذوق من نفس الكأس بعد شماتتها في مصر، وليس ذلك فقط.. بل إن تركيا تستورد ما يقرب من نصف استيرادها من الغاز من روسيا، وفي يقيني أنه خلال أيام سوف توقف روسيا شحنات الغاز لتركيا، لتتوقف مصانعها ويعمها الظلام!

ويبدو أن ذلك لن يكون نهاية المطاف، وأن روسيا ستعمل جاهدة لمنع أي تصدير للبترول من داعش لتركيا، حتي تتكبد تركيا مليارات الدولارات كفارق للثمن، وأظن أن روسيا لن تتوقف عن ذلك الحد، وأن باقي العقاب قادم في الطريق، وإذا كانت تركيا في السابق تتشدد بالنسبة لأي حل سياسي يخص سوريا، ففي ظني أن هذا الموقف سيتغير تماماً بعد أن أظهرت روسيا العين الحمراء لتركيا، وهكذا خسرت تركيا الكثير مما لم تكن تتخيله بإسقاطها للمقاتلة الروسية.. وعلي الباغي تدور الدوائر!