رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

كان الاعلام هو حديث الساعة في مصر الأسبوع الماضي.. فكل يوم فيه كان به حديث جديد يخص الاعلام.. بداية من ريهام سعيد وحتى برنامج أبو حفيظة وانتهاء بما قاله السيد الرئيس عن الاعلام في خطابه الاخير وغضبه ورفضه لكثير مما يكتب أو يذاع على الفضائيات، لدرجة أن السيد الرئيس قال إنه لن يجد في نهاية الأمر سوى الشكوى للمواطنين من الاعلام!

والمدهش أن المواطنين كانوا هم الفاعلين الحقيقيين في برنامج ريهام سعيد.. والتي استضافت فيه فتاة المول التي تعرضت للتحرش في احد المولات.. ورغم أن الحادث كان يمكن أن يمر مرور الكرام فطالما ناقشت ريهام موضوعات اكثر سخونة وجرأة.. مثل بعض من قالت إنهم يتلبسهم الجان.. وعن أطفال تم اغتصابهم وقتلهم.. وبالرغم من تجاوز ريهام سعيد لخطوط حمراء كثيرة في برنامجها إلا أن حلقتها الاخيرة كان فيها نهاية برنامجها.. ففيه تجاوزت ريهام ليس فقط الخطوط الحمراء بل وكل الأعراف بالنسبة للاعلام عندما تمكنت بوسيلة ما من الحصول على كارت ميموري موبايل فتاة المول وعرض بعض الصور التي لا تليق لفتاة المول رغما عنها ودون معرفة صاحبة الصور، ثم ما قالته ريهام في حق الفتاة بسبب تلك الصور.

ولم يكن أحد يظن أن المسألة ستتضخم بذلك الشكل لدرجة أن تعلن الفتاة وقف برنامج ريهام سعيد لولا أن تدخل المواطنون الذين كان السيد الرئيس يتحدث وباسمهم وتدخلهم كان من خلال وسائل الاتصال الاجتماعي خاصة الهاشتاج لدرجة ان ثلاثين مليون هاشتاج قد كتبت من أصحابها يدينون سلوك ريهام سعيد ويدعون الى مقاطعة برنامجها وقناتها، بل ومقاطعة منتجات الشركات الراعية للبرنامج.

وهو أمر يحدث لأول مرة في تاريخ الاعلام، أن يأخذ المواطن البسيط هذا الموقف الرافض بالملايين مما أجبر قناة برنامج ريهام على وقف البرنامج فيما يشبه الاعتذار عما حدث.

لأول مرة يثبت المواطن البسيط قدرته على الفعل وعلى تصحيح خطأ اعلامي وكأن المواطن البسيط تحول الى ما يشبه جمعية حماية المستهلك او المواطن البسيط مما هو سيئ او مرفوض.. وهو أمر محمود ويجب ان ينتبه اليه الجميع قد صار في قدرة المواطن أن يعلن عن رفضه وغضبه بقوة لا يمكن تجاهلها أبداً.

ونرجو ان يستمر الأمر بخصوص أي سلعة فاسدة أو أي نوع من الاستغلال أو الفساد فيطارده ناشطو التواصل الاجتماعي ليتحولوا الى قوة لاعلان موقفهم ورأيهم.

ويذكرني ماحدث ببدايات ثورة 25 يناير.. فقد كان الفيس بوك هو بطل هذه الثورة وهو ما أسقط نظام مبارك وما جرى مع ريهام سعيد يؤكد أن هذه القوة والجماعية القادمة من وسائل الاتصال الاجتماعي لاتزال قادرة على الفعل والتغيير.

وأنتقل الى أبو حفيظة وبرنامجه الذي أساء فيه للتليفزيون المصري وسخر منه.. وبالرغم من غضب أهل ماسبيرو لتلك الاساءة والبيانات التي صدرت من بعض المسئولين إلا أن الامور لم تحدث بنفس طريقة برنامج ريهام سعيد ولم تصدر الاستنكارات الشعبية بالملايين سواء على الهاشتاجات أو غيرها.. وفي رأيي ان السبب هو قناعة المواطن المصري البسيط بأن التليفزيون المصري في أسوأ حالاته بالفعل.. فقد أصبح في ذيل اهتمامات ومشاهدة المواطن البسيط.. وما يقدمه من محتوي لم يعد جاذبا للناس وهو أمر حقيقي وبدلاً من بيانات الشجب والاستنكار كنت أرجو من القائمين على ماسبيرو اكتشاف أخطائهم والاعتراف بها ومحاولة إصلاحها.

ولعل السبب الرئيس في التدهور في التليفزيون المصري يعود الى أنه اصبح لقيطاً.. فلا وزير للاعلام بحكم الدستور الجديد ولا ضخ لأموال في منظومة التليفزيون المصري لأحلامه.. وحتى قطاعات الانتاج الحكومية لانتاج المسلسلات والاعلام خاوية على عروشها.. بلا ميزانيات لانتاج أعمال متميزة وشكونا كثيراً ولكن لا حياة لمن تنادي.

أم القنوات الخاصة وهي وإن كانت لا تتبع الحكومة.. بل انها في اغلب الاحيان تؤتمر بأمرها وتنتظر مكالمات الامن والمسئولين الكبار التي تحدد سياستها او ربما تطلب فصل المذيع فلان أو المذيعة علان لتجاوزها خطوط حمراء للدولة وهي سياسة خاطئة دون شك ولو اكتفت الحكومة بها لكانت هي الخاسر في النهاية.. ولذلك أري اننا في حاجة الى ثورة إعلامية سواء للاعلام الحكومي أو حتي الخاص.. فقد انتهت سياسة الاعلام الموجه الذي ينتظر تعليمات الامن والمسئولين وعلى الجميع ان يتنبه لذلك الأمر قبل فوات الأوان.