رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

من قلبى

 

أولى بالإدارة الناجحة أن تلغى قراراتهاعلى أن تضعها فى الثلاجة بسبب الضغط

 

القرارات السلبية تراجع... وانهزام... ودليل ضعف ما لم تصدر مصحوبة بأسباب مقنعة... والقرارات السلبية المعنية هنا ليست القرارات التى لم تصدر طبقا لتعريفها القانونى... لكن المعنى هنا هو قرارات التراجع عما صدر من قرارات وقوانين... وكثير من قرارت التجميد التى أصدرتها الحكومة... أو السلطة المختصة خرج دون إبداء أسباب مقنعة... أو حتى أسباب غير مقنعة... وقرارات التجميد هذه خالفت كل شىء... الدستور... والقانون... وعلم الإدارة... واحترام المجتمع... وأمثلة قرارات التجميد كثيرة.

خذ مثلا قرار تجميد قانون حظر المقطورات... القانون صدر عام 2008 بعد عدة حوادث... وأثبت خبراء المرور أيامها أن المقطورات مسئولة عن حوالى 25٪ من حوادث الطرق... وحدد 4 سنوات مهلة لتوفيق الأوضاع... وإلى الآن مازال القانون مجمدا... والمعروف فى التسلسل التشريعى أن القانون أولى بالتطبيق من القرار... وأنه لا يمكن إلغاء قانون أو تجميد العمل به بقرار من السلطة التنفيذية... وأن أى تعديل فى القانون لا بد أن يصدر من السلطة التشريعية التى أصدرته... وقرار تجميد قانون حظر سير المقطورات من القرارات التى تترجم هزيمة الحكومة.

هناك أيضا مشكلة التوك توك... وسيلة الانتقال التى بدأت فى القرى... وانتقلت على استحياء إلى المدن فى المحافظات... حتى صارت اليوم تنافس التاكسى فى الدخل...  والمجرمين فى الجرائم... وتحول التوك توك إلى ظاهرة... والأطفال إلى سائقين بالعافية... حتى بدأت بعض الأحياء تقيم سباق التوك توك والأطفال عينى عينك... أما الحكومة فغلبت فى حظره... أو ترخيصه... أو حتى منعه من السير فى الشوارع الرئيسية... وهزمها المستوردون... وساهم الفساد والتردد فى اتخاذ القرار فى نشر التوك توك... حتى أصبح نمل الأرض... وألقت الحكومة بالمشكلة فى حجر المحافظين... والمحافظون لا يملكون إزاء التوك توك سلطة... ولا إجراء... ولا حيال الأطفال قرارا مانعا من ممارسة المهنة... وصدم التوك توك وأطفاله مركز الحكومة ومكانتها .

القمامة واحدة من القضايا التى أزعجت المجتمع... الحكومة... والشعب... المواطن خضع للقانون بدفع مصروفات أو رسوم جمع القمامة... الرسوم تشمل بنودا كثيرة... جمع القمامة من المنازل... تنظيف الشوارع... نقل مخلفات المبانى... واقامة مدافن آمنة فماذا تحقق؟...لا شىء... الرسوم أصبحت جباية... والقمامة تلالاً وجبالاً... ومخلفات المبانى تسد الطرق وتسربت إلى الكبارى... عقود الشركات انتهت بالمدة... وبقوة القانون والرسوم مستمرة... ولا تملك الحكومة إلا تجميد القضية... ونقل القرارات إلى المحافظين... والمحافظون لا يملكون سلطة... ولا قراراً.

آخر قرارات التجميد أصدره المهندس شريف اسماعيل رئيس الحكومة بتجميد العمل بقرار درجات السلوك والمواظبة... القرار صدر بدون مبررات...ليلغى قرارا يحمل من المبررات الكثير... والكثير جدا... والتجميد هزيمة أمام الطلبة... وأمام مافيا الدروس الخصوصية... أمام مافيا المراكز واسمها المشهور هو السناتر... بجرة قلم ألغى رئيس الوزراء أول قرارات وزير التعليم... وبجرة قلم نسى رئيس الحكومة أن الدرجات العشر التى ألغاها كانت ستحفظ كرامة المعلم... والطالب... والتعليم فى مصر... والحقيقة أن خضوع الحكومة لمظاهرات الطلبة ليس مبررا للإلغاء... فالمصطلح «إصلاح نظام الثانوية كاملاً» الذى استخدمه رئيس الوزراء فى قرار التجميد قول حق... لكن إصلاح النظام يقتضى أن يكون هناك نظام أصلا... وأبسط نظام يمكن الحديث عنه فى العملية التعليمية أن يكون هناك مدرسة... وأساتذة... وطلاب... وخضوع  الحكومة لمظاهرات الطلبة كارثة... خاصة إذا كانوا لا يرون فى المدرسة إلا شهادة لا تحمل ختم المنازل... وخصوصا أيضا أن مظاهرات الطلبة لم تكن اعتراضاً على ضياع حق من حقوقهم... ولا على صعوبة فى منهج... باختصار لم تكن المظاهرات لصالح العملية التعليمية... وإذا كنا نبحث عن التقدم والازدهار فإن قرار الحكومة بتجميد قرار درجات السلوك والمواظبة يضرب أول أسس التقدم والنمو فى مقتل... من ناحية ثانية فإن درجات السلوك والمواظبة جزء من منظومة تقييم النتلميذ الذى جاء للتعلم... فلا يمكن أن يختار التلميذ طريقة تقييمه... وأن يعترض على قواعد وأساليب التقييم... خاصة إذا كانت عادلة... ولا تكلفه مشقة... ولا تضع على عاتقه وعاتق أسرته تكاليف مالية إضافية... وكيف لحكومة أن تخضع لطلبة مازالوا تحت الاختبار للوصول إلى التعليم العالى... وتتجاهل مظاهرات أوائل الكليات... والحاصلين على شهادات الماجستير والدكتوراه والذين يعتبرون صفوة العقول...رغم أنهم لا يطلبون إلا فرصة يفيدون فيها الوطن بعلمهم .

فى ظنى أن الإدارة قوة... وأن الرغبة فى النجاح لا بد أن تساندها عزيمة قوية... وأن عدم تطبيق القوانين والقرارات التى صدرت بالفعل يرقى لمستوى الجريمة... وقرارات التجميد تضعف الدولة... والحكومة... وتفتح أبواب الفساد على مصراعيها... وأولى بنا أن نسارع إلى إلغاء القوانين والقرارات التى لا نطبقها بدلا من ثلاجة التجميد... فالتجميد هروب من المسئولية... والهروب لم يصنع يوما نجاحا... ولا تقدما.

Email.:[email protected]