< مرت="" الانتخابات="" البرلمانية="" في="" مرحلتها="" الأولي..="" في="" صمت="" مطبق..="" لا="" ضجيج ="" انتخابيا="" ولا="" مسيرات="" معتادة="" أو="" مناوشات="" أو="" سقوط="" قتلي="" كما="" كان="" يحدث="" في="" السابق.="" وحتي="" وسائل="" الدعاية="" كانت="" قليلة="" قياساً="" بما="" سبق="" ـ ="" وحتي="" الرشاوي="" الانتخابية="" كانت="" أيضاً="" قليلة..="" سواء="" كانت="" أموالاً..="" أم="" حقائب="" زيت="" وسكر="" وأرز="">
والمدهش في هذه الانتخابات.. أن الناخبين لم يتعرفوا علي المرشحين حتي اللحظة الأخيرة.. إما عن جهل أو عدم اهتمام.. وكان المرشحون في أغلبيتهم ـ إما فلولاً من النظام السابق ورجال أعمال ـ وإما بعض الوجوه الشابة أو حزب النور الذي تحايل بوضع أقباط علي قوائمه.. وسمح للمنتقبات من مرشحيه بكشف وجوههن..
وهكذا تلون الجميع ـ أحزاباً دينية أو أحزابا أخري ضمت لها حتي من كانت مبادئهم ضد مبادئ الحزب المرشح والمهم هو الفوز بمقعد البرلمان.
ولأول مرة نرى رجال أعمال.. ينفقون علي مرشحين بالملايين.. حتي يضمنوا وجود كتلة مؤيدة لهم في المجلس من بعض الوجوه المعروفة غير القادرة علي الانفاق.. ولكن رجال الأعمال تكفلوا بذلك لدرجة أن كل مرشح قاموا بترشيحه منحوه مبالغ ليست قليلة للموافقة علي الترشح!
والأدهي.. أن بعض الأحزاب الدينية خاصة التي بلا شعبية.. ومعها الاخوان المسلمين .. أطلقوا فتاوي بأن الترشح لمجلس الشعب حرام..حرام.. في حين وقت ان كان الاخوان المسلمون والسلفيون في قلب المشهد.. أفتوا بأن عدم نزول المواطن للانتخابات والإدلاء بصوته حرام.. حرام!!
وهكذا لا تزال لعبة الدين والسياسة تعمل فعلها حتي تلك اللحظة.. وبعد ثورتين تغير فيهما نظام الحكم مرتين.. فالاخوان ومن تحالفوا علي شاكلتهم يريدون إظهار الشعب وكأنه رافص وعازف عن الانتخابات البرلمانية.. وكأن الشعب لا يريد سواهم.
والمؤسف أن حصيلة من قاموا بالإدلاء بأصواتهم في المرحلة الأولي لا تصل لثلث الناخبين المقيدين - في حين أنها تجاوزت النصف من قبل.. والأشد أسفاً أن الشباب في غالبيته قد قاطع تلك الانتخابات.. وان أغلب الناخبين من السيدات وكبار السن!
< والسر="" في="" ذلك="" ـ="" في="" تضاؤل="" نسب="" الناخبين="" ممن="" أدلوا="" بأصواتهم ="" ـ="" يرجع="" لأسباب="" عديدة="" ـ="" لعل="" أهمها="" هو="" تيقن="" الناخب="" المصري="" من="" أن ="" كابوس="" الاخوان="" قد="" انزاح="" للأبد="" ـ="" وأنه="" لا="" فرصة="" أمامهم="" للعودة="" إلي="" مجلس="" الشعب="" ـ="" ومن="" ثم="" فلم="" يعد="" يهمهم="" من="" يفوز="" في="" الانتخابات="" ـ="" مادام="" ليس="" منتمياً="" للاخوان.. ="" العدو="" الأكبر="" للشعب="">
أما السبب الثاني في تقديري ـ فهو أزمة البطالة التي لاتزال مستمرة بين الشباب ـ فلم تتحسن ظروفهم ولم يحصلوا علي الجنة الموعودة بعد ثورتين.. خاصة وأن هناك عددا من الشباب لايزال مسجونا بسبب قانون التظاهر.. والذي كنت آمل أن يتم تعديله قبل الانتخابات البرلمانية ـ كنوع من ارضاء جموع الشباب وضمهم إلي الصفوف.
أما السبب الثالث فهو تراجع الحالة الاقتصادية في مصر ـ وغلاء الأسعار وارتفاع سعر الدولار الذي اكتوي الجميع بناره.. وكأنما ظن البعض أنه لا فائدة بعد أي حكومة تذهب أو تجيء أو مجلس شعب سواء كان موجوداً أو غائباً!
< وهي="" نظرية="" خاطئة..="" لكنني="" أظن="" أن="" ثورتين="" قد="" أزاحتا="" تلك="" الأخطار="" من="" أذهان ="" المصريين="" ـ="" بمشاركتهم="" في="">
والمؤسف أن بعض صحف رجال الأعمال شاركوا في الضرب علي ذلك الوتر من خلال نشر مواضيع في أسابيع متتالية قبل الانتخابات بسوء الحالة الاقتصادية.. وان البلاد ربما كانت علي حافة الإفلاس.. وهم بذلك يضربون النظام الذي يطالبهم الآن بدفع ثمن الأراضي التي نهبوها في السابق ومحاسبتهم عن كل مليار كسبوه.. وهم يريدون رد الضربة تحت الحزام ـ وللأسف فإن الدولة لاتزال تتراخي عن حسابهم الصارم وتؤجل المواجهة الحقيقية معهم ـ وقد صاروا دولة من داخل الدولة يعملون لحساب مصالحهم حتي لو كان علي حساب خراب الوطن.
< لكن="" المهم ="" أن="" الانتخابات="" قد="" تمت="" مرحلتها="" الأولي..="" وستكتمل="" في="" مرحلتها="" الثانية="" بإذن="" الله.="" ليكون="" النظام="" قد="" أوفي="" بوعده="" في="" إجراء="" الانتخابات..="" وعلي="" المجلس="" القادم="" أن="" يحسن="" الأداء..="" وان="" يكون="" عند="" حسن="" الظن="" ـ="" وأن="" يرفع="" شعار ="" مصلحة="" الوطن="" ـ="" فلم="" يعد="" هذا="" الوطن="" يحتمل="" المزيد="" من="" الألاعيب="" السياسية="" أو="" نهب="" حقوق="" البسطاء="" وإلا="" فإن="" ثورة="" ثالثة="" قد="" تأتي..="" ولا="" تبقي="" علي="">
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض