قبل نهاية العام الحالى سوف تعلن سيناء منطقة خالية من الإرهاب، وفى السادس من اكتوبر القادم الذى يوافق العيد الثانى وأربعين لنصر أكتوبر العظيم يعلن الرئيس السيسى الخطة التفصيلية لبدء تنمية شمال سيناء، تلك هى النتائج الأولية المباشرة للنجاح المذهل الساحق للمرحلة الأساسية لحملة «حق الشهيد» الهجومية للجيش والقوى الأمنية لتطهير سيناء من أوكار الإرهاب التى تحصنت فى جغرافيا المحافظة الصعبة وعششت فيها، وظنت خطأ أن الجيش لن يكون بإمكانه الوصول مخابئها، وأن صبره على تمدد الإرهابيين سوف يطول، كما سبق أن طال فى عهود سابقة، قيدت حركة الجيش فيها، بقرارات سياسية مستهترة وفاشلة وغادرة!
وتستحق النتائج التى خلفتها الحملة على مدار 16 يوما من بدئها كل التضحيات الجسيمة التى قدمها أفراد الجيش والشرطة المدنية وأهالى سيناء . ففى خلال هذه الحملة تم القضاء على البنية التحتية بشكل كبير للإرهابيين، بتدمير المراكز والبؤر والملاجئ والأنفاق التى يتحصنون بها، وهدم مخازن الأسلحة والمتفجرات والمواد الناسفة التى يستخدمونها، ونسف عربات الدفع الرباعى الحديثة والدرجات البخارية التى تستخدم فى العمليات الإرهابية، وإحكام السيطرة على المحاور والمداخل الرئيسية والفرعية للمدن والقرى فى رفح والشيخ زويد والعريش. وما كان لهذه الحملة أن تحقق تلك النتائج الحاسمة لولا التعاون البناء بين الجيش والشرطة وأهالى سيناء الذين أشاعت الحملة بين صفوفهم الثقة بالنفس، وأحيت الأمل لديهم فى امكانية عودة الحياة الطبيعية الآمنة لمدنهم وقراهم ومدها بالخدمات الأساسية التى تنطوى عليها المرحلة الثانية من هذه الخطة، وهى تنمية سيناء، هذا الوعد، الذى عشنا أجيالا نحلم به منذ هزيمة يونيو 1967، وآن له الآن أن يتحقق.
وكان من المستبعد أن تنجز هذه الحملة أهدافها بنجاح، ما لم تكن الأجهزة الأمنية بمختلف إداراتها قد تمكنت خلال الفترة الماضية، من تكوين قاعدة بيانات صحيحة للشبكات الإرهابية فى مختلف المدن المصرية، وملاحقة ودراسة التطور المستمر فى أساليب عملها وحركاتها وعمليات تجنيد أفرادها . فمن المعروف أن الأجهزة الأمنية قد غابت عنها –عمدا وغفلة واستهتارا- هذه البيانات منذ أطلق الرئيس السادات لتيار الإسلام السياسى العنان فتغلغل فى مؤسسات الدولة وجامعاتها، بعدما أفرج عن قيادات الإخوان عام 1971 ضمن خطة تسهدف التصدى للمعارضة الناصرية واليسارية النشطة لنظامه آنذاك. وفى عام 1974 عقدت جماعة الإخوان أتفاقا مع القوى الأمنية تعفو بموجبه سلطة السادات عن المسجونين من أعضائهم، وتعيد المفصولين منهم إلى أعمالهم، وتسمح لهم الدولة بالنشاط الدعوى بشكل عرفى لا قانونى، مقابل تعهد الجماعة بعدم ممارسة العنف ضد مؤسسات الدولة، والدفاع عن نظام الحكم، وعدم القيام بأى نشاط خارجى أو التحالف مع قوى معارضة للنظام، والباقى محفوظ صم، من اغتيال السادات، إلى تمدد الجماعات الإرهابية التى ترفع شعارات دينية وتستهدف السياحة والمسئولين والمواطنين إلى التحالف مع جماعة الإخوان على حساب قمع القوى والأحزاب المدنية فى عهد مبارك، وتشكيلهم لثلث مجلس الشعب فى عهده، مقابل دعمهم لسياساته، وانتهاء بالمصالحة مع التيارات الدينية الأخرى المنشقة على الجماعة، التى شكلت فيما بعد ظهيرا لمساندة حكم الجماعة وانشطتها الإرهابية الخارجة عن القانون، وفى طوال هذا الزمن توقفت الدولة عن تكوين قاعدة معلومات محكمة عن أنشطة تلك التيارات، وهو عامل من العوامل المهمة التى ساهمت بدعم من نظام الإخوان على اتساع نطاق أنشطتهم وتمركزهم فى مدن وقرى شمال سيناء، وفى القرى والنجوع البعيدة عن سيطرة الأمن، خاصة بعد أن أفرج محمد مرسى عن عتاة المجرمين من قادتهم وأمدهم بالسلاح والأموال وزودهم بعناصر إرهابية من شتى بقاع الأرض بهدف تكوين جيش مواز من عصابات مسلحة للدفاع عن نظامه وقت الضرورة. ولم يكن من قبيل المصادفة أن يقود الجيش خطة لتطهير سيناء من هذه العناصر الإرهابية فى ظل حكم الإخوان، وما أن بدأ الجيش تنفيذ خطته، حتى أصدر محمد مرسى، بحكم كونه القائد الأعلى للقوات المسلحة وفقا للدستور، قرارا سياسيا بوقفها!!
ما فات عن الإرهابيين وأنصارهم وداعميهم المحليين والعرب والأقليميين، أن الجيش المصرى بحكم تاريخه ونشأته وتكوينه لايشبه سواه، فهو ليس جيشا من المرتزقة مثلهم، ولا هوجيش من فئات متنافرة متصارعة، بل جيش وطنى ترك بصماته فى كل شبر من أرض الوطن خاض ابناؤه فيه معارك البناء والتعمير والتحرير والتحديث، جيش من أبناء العمال الفلاحين والمهنيين من البنائين العظام فى تاريخ بلدنا والعالم.
لهذا كله ولغيره، يحق لنا أن نسعد و نفخر بهذا الانجاز الجسور للقوات المسلحة وللقوى الأمنية ليس فحسب لأنه - وفقا لقراءة الخبراء العسكريين – يصلح للتدريس فى معاهد العالم العسكرية, بل ايضا لأنه يجدد الثقة فى هيبة الدولة المصرية، ويحمل رسالة لكل من يعنيه الأمر أنه لم يعد مسموحا لأوضاع خارجة عن سلطة الدولة والقانون بالوجود والبقاء، وأن قوة جيش مصر مصوبة للدفاع عن الحياة، والتصدى لكل من يسعى لحرمان مواطنيها منها, وأنها قوة, تحمى ولا تهدد, تصون ولا تبدد، تشد آزر الصديق, وترد كيد العدو, وأن التلاحم الخلاق الذى يتم بين المواطنين والجيش والشرطة، ليس من شأنه أن يجلب حق الشهداء الأبرار فقط، بل نيل كل حقوق الوطن المستحقة فى التقدم والتنمية والرخاء والعيش الآمن الكريم.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض