رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

رؤية مصرية

في أوائل الثمانينيات من القرن العشرين خرجت صيحة من رئيس الولايات المتحدة الأمريكية في تقرير بعنوان «أمة في خطر»، وقد أدهش الكثيرين حينذاك.. وطرح تساؤلاً: كيف لدولة عظمي لديها إمكانيات فائقة مادية وعسكرية تصرح بأنها في خطر؟

وأتضح أنه كان يعني أوضاع التعليم في المدارس الأمريكية قد ضعفت.. ونبه إلي أن النظام التعليمي في الولايات المتحدة قد فشل في تلبية الحاجة الوظيفية للقوة العاملة التنافسية.

وكذلك تقييم نوعية التعليم والتعلم في الثانوي العام والخاص مع تلك الموجودة في بلاد أخري متقدمة كاليابان حينذاك علي سبيل المثال.. فبعد تدميرها في الحرب العالمية الثانية، لم تجد أمامها سبيلاً للخروج من الكارثة التي حلت بها.. إلا بالتعليم، فخصصت ما يزيد علي ثلثي استثماراتها للتعليم وجودته فلم تمض إلا سنوات قليلة حتي أصبحت دولة منافسة اقتصادياً للولايات المتحدة ولغيرها من الدول المتقدمة، ولذلك في فترة «جورج بوش» الأب في التسعينيات رفع شعار «أمة تتعلم» واعتبر أن التعليم سيكون له الأولوية في فترة حكمه.. لأن التعليم يعتبر من أساسيات الأمن القومي لأمريكا.

هذا.. ما كان بالنسبة لدولة تعتبر قوي عظمي.. شعرت بخطورة ليس فقط تدهور مستوي التعليم.. ولكن بأن دولاً أخري تفوقت عليها.

ولذلك إذا نظرنا إلي أوضاع التعليم لدينا.. وما وصلت إليه مستويات التعليم المختلفة وارتباطها بالتعلم والجودة، سنتأكد أننا في مرحلة خطر حقيقية، والأوضاع التعليمية إذا استمرت علي ما هي عليه.. بدون أن نسارع بإصلاحها.. سنكون قد وصلنا إلي أوضاع كارثية.. سيكون من الصعب حينذاك احتواؤها واحتواء آثارها.. فما بالك بإصلاحها!

لقد تحولت العملية التربوية التعليمية لدي الكثيرين.. مجرد شهادة يسعون للحصول عليها لتكون ترخيصاً مطلوباً لعمل ما.. إذا وجد.

فلقد طفح علي سطح العملية التعليمية.. تعليماً موازياً.. بل ومنافساً.. بصورة شرسة.. حتي وصل الأمر إلي امتناع التلاميذ والطلبة عن الحضور في المدارس.. والاكتفاء بما يتلقونه في الدروس الخصوصية خارج المدرسة.. والتي يقدمها مدرسون أو «مراكز خاصة» يعلنون عن أنفسهم أو مراكزهم بكل جرأة ووضوح.. وبدون حساب لأي محاسبة أو عقاب.. وبالطبع تكون وظيفتهم الرئيسية تلقينية في اقتراح للأسئلة وللأجوبة.. وليست شرحاً وافياً لموضوعات المنهج، فليس من المهم أن يفهم الطالب الموضوعات ويستوعبها لتكون له وعاء ثقافياً وعلمياً متراكماً في الذاكرة يصاحبه في حياته ويغترف منه.. ويزيده بأسلوب التعلم الذاتي الذي أصبح جزءاً أساسياً للتعليم.. حيث إن المعلومات أصبحت تتضاعف في زمن قصير.

وما يدل علي أن العملية التعليمية فقدت أهدافها الأساسية باعتبار أنها عملية process متكاملة وليست مجرد التركيز علي اجتياز امتحانات والحصول علي درجات عالية بأي وسيلة سواء بالدروس الخصوصية.. أو الاعتماد علي كتب خارجية هي ملخص لملخص.. كتب الوزارة للمنهج الدراسي المفروض استيعابه ولكن أهم ما يميز الكتب الخارجية هي مقترحات لأسئلة، أو أسئلة امتحانات قديمة والإجابة عنها.. يحفظها الطالب.. ولا يسعي لمعرفة معلومات حول الموضوعات المقررة عليه.

والأسوأ من ذلك الظاهرة التي بدأت تتفاقم منذ سنوات.. وهي «الغش الجماعي» والذي كان في بعض الأحيان يتدخل فيه الأهالي بالميكروفونات.. وتجاهل المشرفين لما يحدث!

وزاد عليها في السنوات الأخيرة.. استخدام التكنولوجيا في الغش.. فلا تمر دقائق علي توزيع الامتحانات إلا وتكون الأسئلة والأجوبة حاضرة علي الإنترنت لمن يستطيع الاستفادة منها.. بالتكنولوجيا أيضاً يا خسارة!

لقد ابتهجنا من قبل.. بمعرفة أن التكنولوجيا ستدخل مدارسنا.. وبالطبع كان المتوقع أن تزيد من كفاءة التعليم وقدرة الطالب علي الاستيعاب.. واستخدام أدوات العصر.. ولكن خاب التوقع!

الكلمة الأخيرة:

التعليم هو عملية process متكاملة تربوية ومعرفية.. وما يجري الآن في التعليم هو اجتزاء للعملية برمتها.. وانحصر الاهتمام بالأسئلة والأجوبة لمجرد اجتياز للامتحانات والحصول علي شهادة.

والسؤال المطروح: هل هذا النوع من التعليم يكون حامياً للأمن القومي.. والذي نحن في أشد الحاجة إليه في الوقت الحالي بالذات؟

وهل سيوفي بالاحتياجات التي يتطلع إليها الشعب في بناء مصر الحديثة؟

وعلينا أن نتذكر مقولة مانديلا الشهيرة التي كان دائماً يرددها: «التعليم هو أقوي سلاح يمكنك استخدامه لتغيير العالم».

حفظ الله مصر.