حكم حديث الإنسان مع غيره بما يضيق به صدره من باب "الفضفضة"
قالت دار الإفتاء المصرية، إن حديث الإنسان مع غيره بما يضيق به صدره ويصعب عليه تحمله وهو ما يسمى بالتنفيس عن النفس أو نُطلق عليه "الفضفضة"، لا يدخل في معنى الغيبة المحرمة شرعًا إذا كان من قبيل الاستشارة؛ لإيجاد الحلول من أهلها وإلا فلا ينبغي، ويكون ممنوعًا حينئذٍ؛ فقول الإنسان فلان ظلمني أو آذاني أو غير ذلك: قائم مقام قوله ماذا أفعل؟ أو كيف أتصرف؟
اقرأ أيضًا.. حكم أكل الناذر من النذر المعين للفقراء والمساكين
أضافت الدار، أن كل هذا جائز شرعًا، لكن بشرط أن يقتصر على ما يحقق المطلوب ولا يتعدَّى؛ فيقع في دائرة اللغو الذي لا فائدة منه؛ واللغو: مصدر لغا يلغو ويَلغى، ولَغِيَ يَلغى لغًا؛ إذا أتى بما لا يحتاج إليه في الكلام، أو بما لا خير فيه، أو بما يُلغَى إثمُهُ، وهذا ليس قاصرًا على الأقوال فقط، وإنما في الأفعال أيضًا.
أوضحت الدار، أنه قد تحدث الإمام الرازي عن حقيقة اللغو؛ وذلك في تفسير قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ [المؤمنون: 3]؛ فقال في "مفاتيح الغيب": [وفي اللغو أقوال: أحدها: أنه يدخل فيه كل ما كان حرامًا أو مكروهًا أو كان مباحًا، ولكن لا يكون بالمرء إليه ضرورة وحاجة، وثانيها: أنه عبارة عن كلِّ ما كان حرامًا فقط، وهذا التفسير أخص من الأول، وثالثها: أنه عبارة عن المعصية في القول والكلام خاصة، وهذا أخص من الثاني، ورابعها: أنه المباح الذي لا حاجة إليه].
.jpg)
وبينت الدار، أن الإنسان وإن كان بكلامه هذا يُنَفِّس عن نفسه ما فيها من الغضب غير أنَّه لن ينتفع بشيء من كلامه هذا؛ فإنه مع كون هذا الكلام لغوًا؛ فإنه أيضًا مضيعة لوقته الذي لا
وتابعت: قال الإمام الغزالي في "إحياء علوم الدين": [وحدُّ الكلام فيما لا يعنيك أن تتكلم بكلام لو سكتَّ عنه لم تأثم ولم تستضر به في حالٍ ولا مالٍ؛ مثاله: أن تجلس مع قوم فتذكر لهم أسفارك، وما رأيت فيها من جبال وأنهار، وما وقع لك من الوقائع، وما استحسنته من الأطعمة والثياب، وما تعجبت منه من مشايخ البلاد ووقائعهم؛ فهذه أمور لو سكتَّ عنها لم تأثم ولم تستضر، وإذا بالغت في الجهاد حتى لم يمتزج بحكايتك زيادة ولا نقصان ولا تزكية نفس من حيث التفاخر بمشاهدة الأحوال العظيمة ولا اغتياب لشخص ولا مذمة لشيء مما خلقه الله تعالى؛ فأنت مع ذلك كله مُضَيِّع زمانك، وأنى تسلم من الآفات التي ذكرناها].
واختتمت الدار قائلة: "وبناء على ذلك: فإن حديث الإنسان مع غيره بما يضيق به صدره ويصعب عليه تحمله -وهو ما يسمى بالتنفيس عن النفس أو الفضفضة-؛ لا يدخل في معنى الغيبة المحرمة ما دام أنَّه من قبيل الاستشارة المنضبطة لغرض إيجاد الحلول وطلب النصيحة".
لمزيد من خبار قسم دنيا ودين تابع alwafd.news
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض