رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

طلاق بعد الستين!

فتاة
فتاة

موضة جديدة أو ربما فيروس من نوع خاص أصبح يطارد البيوت المصرية، فالست المصرية سواء كانت حديثة الزواج أو زوجة وأمًا بل وجدة منذ عشرات السنين معرضة فى أى لحظة أن تخسر حياتها الزوجية وشريك حياتها، تلك الحياة التى أسستها مع شريك حياتها واعتقدت أنها ستبقى معه حتى آخر العمر.

 

فعلماء النفس والاجتماع يؤكدون وجود ظاهرة جديدة عصفت بالفعل بالعديد من الأسر وأنهت حياتهم الزوجية التى كان يضرب بها المثل فى الاستقرار والهدوء والسعادة، ونحن الآن أمام تلك الظاهرة الجديدة التي تهدد استقرار عدد كبير من الاسر، فقد تلاحظ خلال الفترة الماضية وتحديدا خلال الخمس سنوات الماضية تزايد حالات الطلاق فى سن متقدمة وعلى وجه الأخص بعد سن الستين. 

 

واليوم نحن أمام قصة زواج عمرها ٤٠ عاما مرت بحلوها ومرها، واليوم كان لقاؤنا مع بطلة قصتنا وفى إحدى محاكم الأسرة، امرأة فى العقد السادس من عمرها، نعم تعدت الستين من عمرها ببضع سنوات.

 

وقفت شامخة ومعها ابنها ويبلغ من العمر ٣٨ عاما ويعمل طبيب أسنان، وهذه المرأة مهذبة فى ملبسها قليلة الكلام فى البداية، وبعد مساعدة ابنها وتشجيعها على الكلام معى ونظرا لخوفها من مشهد المحكمة وسماع حكايات كثيرة لكل امرأة فكانت تقف فى ذهول من المشهد، بدأت الحديث بمساعدة ابنها، رفضت ذكر اسمها نظرا لعملها فى أحد البنوك الخاصة وعلى درجة كبيرة فى العمل، قالت: الحمدلله المستوى المالى مرتاحين، لقد تزوجت شريك عمرى بعد قصة حب خيالية على حسب قولها، كان يتحاكى عنها الناس. 

 

لقد تعرفنا فى الجامعة اثناء فترة دراستنا أربع سنوات ولقد دقت قلوبنا منذ الوهلة الأولى وقد كللت قصة حبنا بالزواج وقد تخرجنا من الكلية كل واحد حسب تخصصه، لقد تخرجت من كلية التجارة وبتقدير جيدا جدا لأعمل فى أحد البنوك الخاصة، وأيضا تخرج زوجى من إحدى كليات الطب، بتقدير امتياز من الجامعة والتحق بإحدى الوظائف فى مستشفى استثمارى نظرا لتخصصه الذى كان يميزه وهو استشارى جراحات الشبكية والجسم الزجاجى فهو طبيب عيون ذو تخصص نادر.

 

وفى خلال فترة زواجنا الطويلة مرت بنا ايام يملؤها الحب والسعادة والتفاهم واخرى مليئة بالألم والندم والحسرة ولكن تخطينا كل ذلك بالحب وحتى نتمكن من تربية اولادنا.

وأيام عصفت بنا المشاكل وكنا نتجاوزها سويا فكان سلاحنا هو الحب واولادنا هم الأمل، كنا نسعد فى كل لحظة يحقق فيها أبناؤنا أى نجاح فى حياتهم الدراسية، حتى تخرجوا جميعهم من جامعات مرموقة كما تمنينا.

 

وبدآ العمل سويا كل واحد فى تخصصه، ولم يكن نجاحهما وإنما نجاحنا أنا وزوجى فقد كنا لهما السند والظهر والحصن المنيع من أى إعاقات فى حياتهما وفى نفس الوقت لقد غرسنا فيهما تحمل المسئولية والارادة الحديدية التى تعينهما على تحمل صعاب الحياة. 

 

ولقد تغيرت الأحوال يومًا وراء يوم وعامًا وراء عام وأصبح لدينا أحفاد بعد زواج الأولاد، وكانت فرحتى كبيرة جدا بأحفادى وقد ازدادت الاهتمامات بل الأحفاد.

 

ومع مرور الوقت وبعد قدوم أحفادى تقريبا منذ عام واحد صارت حياتنا على غير ما يرام وتبدلت الأمور رأسا على عقب، لقد تحول زوجى من شخص هاديء مسالم إلى وحش كاسر

يتعدى علىّ بالسب والقذف بل واحيانا بالضرب فى كل لحظة وكل حين على أتفه الأسباب، لقد بدأ ينعزل على حاله وخصص غرفة المكتب لتحظى بتوصيف جديد التى لا يدخل إليها الا للنوم فقط، لقد هجر غرفة نومه دون أى أسباب ومع أول شعاع شمس ينزل إلى المستشفى التى يعمل بها ليقضى بها طوال نهاره حتى يجىء الليل ليذهب إلى عيادته ويقضي بها باقى الليل ثم يعود إلى المنزل فى ساعات متأخرة من الليل.

 

وعندما رغبت فى معرفة سبب تغيير مزاجه العام وهل أنا سبب ذلك، كان يقابلنى بوابل من الشتائم والعصبية المبالغ فيها، وهذا لم يكن طبع زوجى فقد كان حسن الخلق عفيف اللسان.

 

دفعنى ما وصل إليه حال زوجى وانقلب حياتنا الى أسوأ حال وبدأ اولادى يلاحظون ما حل بنا فقررت ان انقل مشكلتنا الى الابناء وبعض الأقارب الامناء ربما نستطيع الوصول إلى حل أو إعادة الحياة بيننا إلى سابق عهدها واعادة زوجى إلى رشده ولكن دون جدوى فلم يتغير، ولقد فاجأنى زوجى فى أحد الأيام بقيامه بجمع متعلقاته وتركه للمنزل، ولم يكتف بذلك بل فى نفس اليوم وصلتنى ورقة طلاقي، دون سبب، كانت صدمتى لا توصف وتغير حال أولادى رغم أنهم لم يصبحوا صغارا ولكن لسان حالهم يقول لماذا هدم بيتنا، أين البيت الذى كنا نجد فيه الحب والحنان والراحة بل والامان من غدر الزمان؟. 

نظراتهم كانت تقتلنى: لماذا هجرك ابى يا امى؟ لم اجد لاسئلتهم اي اجابات او حتى لأسئلتى.

 

هل هو حب وامرأة اخرى غزت حياة من كان زوجى وجعلته ينسى حياته معى وينسى اولاده واحفاده وعشرة عمرنا التى قاربت على النصف قرن من الزمان؟ 

وطلب منى اولادى والقدربون منى رفع دعوى قضائية لضمان حقوقى ونفقتى وضمان حقوق اولادى فى ثروة والدهم والتى كونتها معه وها انا الان اتيت لمحكمة الأسرة لطلب إثبات حقوقى وأيضا حقوق أولادى على مدار السنين التى مضت لأثبت اننى أتضرر من هذا الطلاق الذى تم دون أسباب وطعننى فى كرامتى بعد كل هذا العمر والاخلاص لزوجى.