الإمارات 2022 انطلاق نموذج اقتصادى جديد نحو 50 عامًا مقبلة
تبنت دولة الإمارات فى عام 2022 نموذجاً اقتصادياً جديداً تنطلق به نحو الخمسين عاماً المقبلة يقوم على 6 ركائز أساسية، هى الريادة والبحث والتطوير والعلوم المتقدمة وتطبيقات الذكاء الاصطناعى والثورة الصناعية الرابعة، هذا النموذج الذى تم الإعلان عنه فى 2022 الذى يعدّ عام انطلاق الإمارات نحو المستقبل.
ومع تلك الركائز الست، أطلقت الإمارات خلال العديد من المبادرات تمحورت حول أربعة قطاعات رئيسة رأت الدولة أنها القاطرة الحقيقية لبلوغ هذا النموذج الاقتصادى الجديد الذى تطمح إليه وهى: الصناعة، والتكنولوجيا، والشراكات الاقتصادية، وأخيراً البنية التشريعية الحاضنة لكل ذلك، وقد انطلقت تلك الجهود لتحقيق مستهدفات مئوية الإمارات 2071.
الصناعة
عززت مبادرات القطاع الصناعى فى الإمارات من ثقة المستثمرين بأن الدولة هى المكان الأفضل لشركات التصنيع العالمية لإطلاق أعمالها وتوسيع نطاق أنشطتها، بسبب توجه الدولة الدائم نحو تشجيع اعتماد أحدث التقنيات الإحلالية ضمن القطاع الصناعى، وفوق كل ذلك الدعم الكبير الذى تحظى به شركات التصنيع من القيادة.
وعند استقصاء المبادرات التى أطلقتها الدولة فى القطاع الصناعى، نجد مرسوم القانون الاتحادى الخاص بتنظيم وتنمية الصناعة فى الإمارات، والذى يكشف عن الاهتمام المتنامى لتطوير سياسات توطين الصناعات فى الدولة، حيث اعتمدت الإمارات عدداً من الإجراءات والسياسات الهادفة إلى توطين الصناعات لديها.
وقد ارتبطت سياسات توطين الصناعات فى الدولة بعدد من الأبعاد الرئيسية المتمثلة فى طرح استراتيجيات وطنية وتشريعات للتصنيع لعل أبرزها الاستراتيجية الوطنية للصناعة والتكنولوجيا المتقدمة.
والتى تعرف بـ«مشروع 300 مليار»، لتطوير وتحفيز القطاع الصناعى فى الإمارات، ورفع مساهمة القطاع الصناعى فى الناتج المحلى الإجمالى من 133 مليار درهم إلى 300 مليار درهم بحلول 2031.
كما تم تدشين منتديات وفعاليات دولية للتصنيع، حيث عملت الدولة خلال السنوات الأخيرة على تطوير وتدشين منتديات وفعاليات دولية لتطوير الصناعات المحلية مثل منتدى «اصنع فى الإمارات».
وسعت الحكومة إلى تقديم تسهيلات للمستثمرين، وتيسير الإجراءات المتعلقة بالأنشطة فى القطاعات المختلفة، منها خدمة «باشر»، التى تتيح تأسيس الشركات فى الإمارات «عن بعد».
كما طرحت الدولة الرخصة الفورية فى دبى والتى تستهدف تسريع إجراءات تأسيس الشركات، وأدخلت الدولة كذلك تعديلاً على قانون الشركات يسمح للمستثمر الأجنبى بالملكية الكاملة.
ومن خلال ما سبق من مبادرات، نجد أن الدولة حرصت على الاستعداد للمستقبل بقطاع صناعى واعد، يستطيع أن يلبى طموحاتها وأهدافها بإيجاد نموذج اقتصادى جديد، ينقل الدولة إلى مرحلة جديدة من النمو والازدهار.
التكنولوجيا
هى القطاع الثانى فى أجندة الدولة للنموذج الاقتصادى الجديد، حيث تبنت الحكومة التكنولوجيا الحديثة وحلول الذكاء الاصطناعى بهدف تعزيز جاهزيتها للمستقبل، بما يدعم توجهاتها فى تعزيز الاستفادة من الفرص التى تتيحها أدوات الذكاء الاصطناعى والبرمجيات لتكون محركاً أساسياً للاقتصاد الرقمى المستقبلى.
وقامت الدولة فى هذا الصدد بإطلاق العديد من المبادرات التى تدعم طموحاتها التكنولوجية، إقليمياً وعالمياً، منها: اعتماد المرحلة الأولى من تنفيذ «استراتيجية دبى للميتافيرس»، والبدء فى أربع مبادرات رئيسة تهدف إلى استخدام الـ«ميتافيرس» لتقديم الخدمات الحكومية.
حيث تسعى الاستراتيجية إلى جعل دبى مركزاً رئيساً لمجتمع الـ«ميتافيرس» العالمى، ومضاعفة عدد شركات الـ«بلوك تشين»، لتصبح خمسة أضعاف العدد الحالى، بعد نجاح الإمارة فى استقطاب 1000 شركة تعمل فى «بلوك تشين» و«ميتافيرس»، ودعم 40 ألف وظيفة افتراضية، تسهم فى الازدهار الاقتصادى بحلول 2030.
كما تم الإعلان عن 10 مبادرات مبتكرة ضمن مقر المبرمجين إحدى مبادرات البرنامج الوطنى للمبرمجين.
وذلك ضمن حزمة مبادرات جديدة لتمكين أكثر من 15 ألف مبرمج بهدف زيادة أعدادهم بالدولة، لتكون الأفضل عالمياً من حيث نسبة المبرمجين إلى عدد السكان.
كما اعتمد مجلس الوزراء الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعى 2031، حيث أكدت الدولة حينها أنها تمضى قدماً لتحقيق رؤيتها وتطلعات شعبها، من خلال مشروعات وخطط واضحة نحو مئوية الإمارات 2071.
الشراكات الاقتصادية
تأتى الشراكات الاقتصادية ضمن القطاعات الأكثر أهمية لحكومة الإمارات فى بناء هذا النموذج الاقتصادى الجديد، حيث حرصت الدولة على تدشين مبادرات استشرافية يمتد أثرها لخمسين عاماً مقبلة. ولعبت الشراكات دوراً شديد الأهمية فى هذا التوجه، سواء مع شركات أو .
فعلى صعيد الشركات، تواصل الحكومة إطلاق المبادرات الجاذبة للشركات الناشئة لنقل مقراتها إلى الإمارات، وفى هذا الإطار تم إطلاق مبادرة «100 شركة من المستقبل»، والتى تستهدف 100 شركة ستشكل اقتصاد مستقبل الإمارات.
أما على صعيد الدول، فقد سعت الحكومة إلى عقد شراكات مع العديد من دول العالم من أجل الوصول إلى أسواقها وتعزيز مكانتها مركزاً اقتصادياً عالمياً، بدأتها بمرحلة أولى مع 8 دول يشكل عدد سكانها نحو 26% من إجمالى سكان العالم.
واستهدفت الاتفاقيات تعزيز النمو المستدام للاقتصاد الوطنى، ومضاعفته من 1.4 تريليون درهم إلى 3 تريليونات درهم بحلول 2030، ورفع التبادل التجارى مع هذه الأسواق والذى
وتحقق هذه الشراكات المستهدفة مع دول مختارة، كالهند، وإندونيسيا، وجورجيا، وكولومبيا، والفلبين، وتركيا، النفاذ إلى الأسواق العالمية، واستقطاب الاستثمارات.
فقد وقعت الإمارات والهند اتفاقية شراكة تعزز الوصول المتبادل إلى الأسواق والفرص الاقتصادية والاستثمارية، وتهدف لرفع التجارة غير النفطية إلى أكثر من 367 مليار درهم خلال خمس سنوات.
كما دشنت الإمارات اتفاقية شراكة مع إندونيسيا لتحفيز التجارة بين البلدين من 11.1 مليار درهم سنوياً فى 2021 وصولاً إلى 37 مليار درهم سنوياً خلال خمسة أعوام، من خلال خفض أو إزالة الرسوم الجمركية على مجموعة واسعة من السلع والخدمات.
ووقعت الإمارات ومصر والأردن منتصف العام الجارى، «وانضمت البحرين لاحقاً»، اتفاقية شراكة صناعية تكاملية، بقيمة 36.7 مليار درهم، من أجل تحقيق تنمية اقتصادية مستدامة فى عدة مجالات صناعية واعدة. كل هذه الشراكات تستهدف ربط الدولة بالاقتصاد العالمى من خلال آليات فاعلة تتيح له النفاذ إلى أسواق تراها الدولة واعدة وتترجم أهداف التنويع.
تعتبر الإمارات الأولى على مستوى المنطقة فى توفير المنظومة التشريعية الملائمة والبيئة المواتية لنمو أعمال الشركات، بما يرسخ قناعات المستثمرين بأن الدولة هى المنصة المثالية لتحقيق النمو ونقطة انطلاق نحو توسع مشاريعهم.
كما تعمل الحكومة، بالتعاون مع الغرف التجارية والصناعية فى كل إمارة، وشركائهم الاستراتيجيين من أجل تسهيل تطبيق القوانين والتشريعات التى تصدر عن الجهات المختصة فى الدولة، والتى تهدف إلى المحافظة على الأسواق وحماية الشركات والمصدرين والموردين.
ولعل أبرز القوانين التى صدرت مؤخراً والتى تدعم النموذج الاقتصادى الجديد للدولة، قانون تنظيم وتنمية الصناعة، والذى يدعم تنظيم وتنمية القطاع الصناعى فى الدولة، ويوفر المرونة اللازمة لتبنى المزيد من السياسات الداعمة وتقديم الحوافز، لتمكين القطاع الصناعى وزيادة الجاذبية الاستثمارية وتسهيل الإجراءات لتشجيع الاستثمار المحلى والأجنبى فى الأنشطة الصناعية على .
كذلك هناك قانون الشركات العائلية، والذى يوفر الإطار المطلوب لضمان نمو الشركات العائلية، وتنويع أنشطتها، وتيسير انتقالها بين الأجيال، بما يضمن استمراريتها ويعزز تنافسيتها، وتطوير أعمالها داخل أسواق الدولة وخارجها.
أيضا هناك قانون الشركات التجارية والذى يهدف إلى تعزيز انفتاح مناخ الأعمال فى الدولة بما يدعم تنافسية الاقتصاد الوطنى وديناميكية بيئة الأعمال، ويركز على توفير بيئة استثمارية حيوية ومتطورة تمكن المستثمرين من تنفيذ مشروعات حيوية للاقتصاد، وزيادة استقطاب الشركات الأجنبية وتحفيز الاستثمارات المحلية وجذب الاستثمارات الخارجية إلى القطاعات الاقتصادية بالدولة.
ولم تتوقف الدولة عند هذا الحد من القوانين التى تحمى حقوق المستثمرين فى القطاعات التقليدية من الاقتصاد، بل سبقت غيرها فى إصدار القوانين التى تنظم عمل الأشكال الجديدة من القطاعات الاقتصادية، مثل الاقتصاد الرقمى.
حيث تواصل وضع وتطوير القوانين التى تنظم هذا القطاع الوليد، ووجدنا إمارة دبى تبادر بسبق عالمى بإعلان محاكم مركز دبى المالى العالمى، إطلاق المحكمة الأولى من نوعها عالمياً، للشركات والمؤسسات العالمية العاملة فى مجالات الاقتصاد الرقمى.
ومن خلال كل ما سبق، نجد أن دولة الإمارات تحرص على المضى قدماً فى بناء نموذج اقتصادى جديد متكامل الأركان، فى مستقبل يموج بالتغيرات الاقتصادية الجوهرية، يجعل تحقيق أهدافها المئوية هدفاً ممكن التحقيق.