البابا تواضروس يكشف فى عظة الأربعاء سبل استجابة الإنسان إلى كلمة الله
شهدت الكنيسة المصرية الأسبوع الماضى عدة أحداث وصفها قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية، بالمؤثرة بعدما رحل نيافة الأنبا داود أسقف المنصورة، عن عمر يناهز الـ66 سنة بعد صراع طويل مع المرض بعد أيام من نياحة الأب كيرلس الأول بطريرك إريتريا.
الكنيسة المصرية تودع الأنبا داود أسقف المنصورة
جاء ذلك فى بداية عظته فى اجتماع الأربعاء الأسبوعى الذى عقده فى كنيسة السيدة العذراء والقديس الأنبا بيشوى بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية، وأثنى قداسته على احتمال نيافة الأنبا داود المرض بشكر وصبر خلال السنوات الأخيرة.
وقال قداسة البابا: ودعنا أبا مباركا خدم الإيبارشية ٢٠ سنة، وعاش فى الرهبنة ٣٣ سنة، بعدما كان مهندسا معماريا، وعمل فترة طويلة مع خدمة البلد والمجتمع الذى عاش فيه، وربنا سمح له بصليب المرض فى السنوات الأخيرة، وتحمله بصبر واحتمال، إلى أن سلّم وديعته، ونعزى الآباء الكهنة والشمامسة وكل الخدام فى المنصورة، وأطلب منهم أن يصلوا من أجل أن يختار لهم الله راعيا صالحا.
البابا تواضروس يكشف مكانة بطريرك إريتريا الراحل
استكمل البابا تواضروس حديثه عما مرت به الكنيسة من أحزان خلال الأسبوع الماضى بفقدان قداسة الأب كيرلس الأول بطريرك إريتريا الـ5، وإيفاده ثلاثة من الآباء المطارنة ومدير مكتبه للمشاركة فى وداع الأب المتنيح.
وناشد البابا إكليروس وشعب كنيسة التوحيد الأرثوذكسية الإريترية أن يتوحدوا فيما يخص مستقبل كنيستهم، عقب نياحة بطريرك الكنيسة وأعرب عن استعداد الكنيسة القبطية فى معاونتها على الحفاظ على وحدة الرأى.
وقال قداسته: «تعتبرالكنيسة الإريترية شقيقة لنا، وقداسة البطريرك كيرلس زارنا هنا فى مصر، فى أول زياراته خارج بلاده فى يوليو الماضي، واستقبلناه بكل حفاوة، كأخ مبارك، وقضى معنا حوالى أسبوع، فى زيارات للأديرة والكنائس القديمة، برغم سنه المتقدمة، لكن الله أعطاه صحة أن يكمل الزيارة، كما قدمنا البرنامج الخاص بها».
الأرثوذكسية المصرية ترسل وفدا لدعم الكنيسة الإريترية
وأكد حرص الكنيسة القبطية على إرسال وفد من ثلاثة آباء مطارنة، نيافة الأنبا بيمن ونيافة الأنبا باخوم، ونيافة الأنبا توماس، ومعهم مدير المكتب البابوى كيرلس الأنبا بيشوي، للمشاركة فى جنازة البطريرك الراحل، وطلب من الشعب الإريترى المسيحى أن يتمسكوا بوحدتهم أينما كانوا والحفاظ على كيان كنيستهم تقاليدها الشرقية الأرثوذكسية.
استهل البابا العظة الروحية بجزء من الأصحاح الثالث من سفر صموئيل الأول، وتأمل فى الهدف من الأصوام، وأن الله يتكلم فى الصمت والهدوء، ولمعرفة الطريق السليم يجب أن يبدأ الإنسان بالأساس وهو الأُذن.
البابا تواضروس يوضح أنواع الأُذن المستجيبة
وحذر من خمس نوعيات لآذان البشر، منها «الأذن التى تسمع فقط» مثال آدم وحواء، واللذين سمعا كلام الحية ولم يسمعا كلام الله، وسليمان الحكيم عندما طلب من الرب قلبا فهيما، ولكن من جهة شهوة النساء الغريبات لم يستطع أن يسمع لكلام الله، «أَنَّ نِسَاءَهُ أَمَلْنَ قَلْبَهُ وَرَاءَ آلِهَةٍ أُخْرَى، وَلَمْ يَكُنْ قَلْبُهُ كَامِلًا مَعَ الرَّبِّ إِلهِهِ كَقَلْبِ دَاوُدَ أَبِيهِ» (٢مل ١١: ٤)، وأيضًا زكريا الكاهن وزوجته أليصابات اللذان لم يعطهما الله نسلًا، «فَقَالَ لَهُ الْمَلاَكُ: لاَ تَخَفْ يَا زَكَرِيَّا، لأَنَّ طِلْبَتَكَ قَدْ سُمِعَتْ» (لو ١: ١٣).
وهناك «الأذن التى تسمع وتعاند» مثال فرعون الذى كان يستعبد بنى إسرائيل، والله أرسل له عشر ضربات ولم يستمع، وكذلك شاول الملك عندما عاند الله وقدم الذبيحة وعاش فى كبرياء، وأيضا يهوذا التلميذ الخائن الذى استمع لعظات السيد المسيح، ولكن كان يستمع ويعاند.
بالإضافة إلى «الأذن التى تسمع وتستجيب لبعض الوقت ولكن تتراجع» مثال يونان النبى الذى استمع لكلام الله فى
و«الأذن التى تسمع وتفهم وتطيع» وتمر على مراحل، ثلاثين وستين ومائة، من الطاعة مثال موسى النبى عندما سمع كلام الله فى العليقة وفهم أهمية دوره فى خلاص شعبه، ولكنه خاف من التنفيذ، فأعطاه الله هارون أخيه، ليساعده على تنفيذ الكلمة، وأيضا صموئيل، حسبما ذكرالكتاب المقدس فى «تَكَلَّمْ لأَنَّ عَبْدَكَ سَامِعٌ» (١صم ٣: ١٠)، فَعَلى الإنسان أن يحصل على وقت هادئ خلال الصوم لسماع صوت الله، وقضاء الوقت فى التسبحة والصلوات.
ونموذج السيدة العذراء «الأذن التى تسمع وتستجيب مئة فى المئة» لأنها تطيع بتسليم كامل عندما بشرها الملاك برسالة لم يسمع بها أحد من قبل ومن بعد، «هُوَذَا أَنَا أَمَةُ الرَّبِّ. لِيَكُنْ لِى كَقَوْلِكَ» (لو ١: ٣٨)، لذلك على الإنسان أن يرتبط بالإنجيل ارتباطًا حقيقيا ويستمع للوصية ويعيش بها، لأنها تمحو ضعفات الإنسان.
ثلاثة تداريب للإنسان حتى يستجيب لكلمة الله
وأشار قداسة البابا إلى ثلاثة تداريب للإنسان تساعده على أن يستجيب لكلمة الله، من خلال السمع لكلمة الله وفق ما ورد بالكتاب المقدس فى (إش ٥١: ٤)
«اُنْصُتُوا إِلَيَّ يَا شَعْبِي، وَيَا أُمَّتِى اصْغِى إِلَيَّ: لأَنَّ شَرِيعَةً مِنْ عِنْدِى تَخْرُجُ، وَحَقِّى أُثَبِّتُهُ نُورًا لِلشُّعُوبِ».
وتأتى ثانى التدريبات فى «التلذذ بالكلمة واِفرح بها» سندًا لآيات (أى ٢٢: ٢٦، ٢٧)، «لأَنَّكَ حِينَئِذٍ تَتَلَذَّذُ بِالْقَدِيرِ وَتَرْفَعُ إِلَى اللهِ وَجْهَكَ. تُصَلِّى لَهُ فَيَسْتَمِعُ لَكَ، وَنُذُورُكَ تُوفِيهَا»، و(مز ١٢٦: ٥) «الَّذِينَ يَزْرَعُونَ بِالدُّمُوعِ يَحْصُدُونَ بِالابْتِهَاجِ» لأن فترة الصوم هى فترة عبادة وسهر.
وحتى يستجيب الله يجب تكريس الأذن لكلمته، وأن تمتلئ بالكلام المقدس، واملأ قلبك وعقلك وكيانك بكلمة الله والوصية.
المعرض السنوى لدار الكتاب المقدس بالعباسية
واختتم قداسة البابا اجتماع الأربعاء بإعلان عن معرض يقيمه دار الكتاب المقدس الأسبوع الجاري، بعنوان «يوم الكتاب المقدس» يضم الإنتاج والإصدارات الحديثة الموجودة، ويكون هذا اليوم فى نهاية كل عام.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض