وداعاً للأقارب وزملاء العمل: الجمعيات الإلكترونية تكسب !!
تطبيقات على الإنترنت لتنظيم الجمعية وعقود موثقة للمشتركين و«القبض» حسب الاتفاق.
اعتاد أغلب الأسر المصرية على تنظيم ما يعرف بـ«الجمعية»، لتدبير مبلغ مالى لقضاء بعض الالتزامات الحياتية، ويتولى أحد الأفراد تنظيم عملية جمع مبلغ الاشتراك الشهرى من الأشخاص الذين يدفع كل منهم مبلغًا ماليًا كل شهر يتم الاتفاق عليه، وقد تستمر الجمعية لمدة عام أو عامين أو أكثر، ويتم الاتفاق على ترتيب كل منهم فى الحصول على المبلغ الاجمالى للجمعية شهرياً.
وتعتبر الجمعية نظاماً مصرياً خالصاً يتم تكوينها غالباً بين مجموعة من الأقارب أو الجيران أو زملاء العمل، لتوفير أقساط المدارس أو السيارات أو الشقق السكنية أو لإتمام زيجات أحد الأبناء، وبحسب دراسة أجرتها الجامعة الأمريكية بالقاهرة عام 2018، فإن 43 % من المصريين الذين يملكون مدخرات يشاركون فى الجمعيات، فعن طريقها يحصل الشخص على المبلغ كاملا ويسدد التزاماته المالية دفعة واحدة، دون اللجوء إلى الاستدانة أو القروض.
ولكن مع التطور التكنولوجى والمعرفى ظهرت مؤخرا تطبيقات على الهاتف المحمول تقوم بعمل جمعيات شهرية تسمى «جمعية أون لاين» ولاقت هذه الجمعيات الالكترونية رواجا لدى كثير من المواطنين معظمهم من الشباب، «الوفد» رصدت مدى انتشار وتأثير ظاهرة الجمعية الأون لاين على المجتمع المصرى.
وفى البداية، قمنا بالتواصل مع مندوبى أكبر تطبيقين لدخول الجمعية أون لاين، وأكدت الشركة الأولى أن هناك قواعد لدخول الجمعية، وتنقسم إلى شقين: الأول عن بعد عبر تطبيق الهاتف المحمول وهى تحميل الأبلكيشن، ثم تسجيل الدخول برقم الموبايل أو أى من وسائل التواصل الاجتماعى مثل Facebook، وتحديد دور القبض المناسب، مع رفع صورة البطاقة على التطبيق للتأكد من الهوية.
أما الشق الثانى من العملية فيكون داخل مقر الشركة أو يأتى مندوب من الشركة المسئولة عن تنظيم الجمعية إلى العميل من أجل تحديد ميعاد لتوقيع عقد بين العميل والشركة يتضمن كافة البنود الخاصة بالجمعية، حيث يقوم فريق خدمة العملاء بتأكيد الاشتراك، ويطلبون تحميل الأوراق المطلوبة على الأبلكيشن، وتكون طرق الدفع للجمعية عبر أى ماكينة فورى او البطاقات الائتمانية أوالخصم المباشر وطريقة قبض الجمعية وهذا هو ما توضحه الشركة للعملاء.
ومكسب الشركة يكون من خلال تحصيل رسوم تسمى بالرسوم الإدارية لتنظيم الجمعية وتبدأ من 3%، ولا تتجاوز 10% من قيمة المبلغ الإجمالى الذى يتقاضاه العميل أى إذا قام عميل بقبض مبلغ 10 آلاف جنيه خلال 10 أشهر تحصل الشركة على مقابل يبدأ من 300 جنيه ويصل إلى ألف جنيه، وطبقًا لمندوب الشركة يتم تحديد المبلغ أثناء توقيع العقد ويتم ذلك بناء على دور العميل فى الجمعية، وكلما تأخر دوره يقل المبلغ وهكذا أى الدور الاول والثانى يدفع رسوم غير السابع والثامن وهكذا.
وأخبرنا مندوب التطبيق أنه لحل مشكلة أن يقوم شخص بالحصول على قيمة الجمعية «القبض» ولا يسدد باقى الأقساط، قررت الشركة أن يلتزم الشخص بعد حصوله على الجمعية بسداد باقى الأقساط، وعند منحه المبلغ المتفق عليه يقوم بالتوقيع على إيصال أمانة بباقى الأقساط المتبقية عليه، حتى لا تكون هناك فرصة لعمليات النصب، وتضييع حقوق الغير.
الشركات المنظمة تحصل على رسوم تتراوح بين 3% و10%
المؤيدون: سرية ومضمونة و«بعيدة عن العين».. والمعارضون: نحن أولى بالرسوم
وأكد مندوب الشركة أن دورها هو الحفاظ على حقوق عملائها، مضيفاً أنه يمكن للشخص الواحد الدخول فى أكثر من جمعية عبر التطبيق، إذا كان دخله الشهرى يسمح بذلك، ويتم ذلك من خلال قيام الشخص بتسجيل بياناته عبر التطبيق، وربط حسابه على موقع «فيسبوك» بتلك البيانات، للتأكد من هويته وضمان أن البيانات سليمة، مع ذكر بيانات حسابه البنكى أو خطاب بمفردات مرتبه من جهة عمله.
وأخيرًا أخبرنا مندوب الشركة بأن الجمعيات المتاحة تبدأ من قبض 2500 جنيه و حتى 80 ألف جنيه، ويبدأ القسط من 400 جنيه شهريًا، حتى 15 ألف جنيه، ويستطيع الشخص أن يختار ما بين 3 مدد مختلفة 5 أشهر أو 7 أو 10 أشهر، ويمكن للشخص الاشتراك فى أكثر من جمعية فى نفس الوقت بكل سهولة، موضحاً أن الشركة مسجلة فى الهيئة العامة للإستثمار ولها سجل تجارى وبطاقة ضريبية.
من ناحية أخرى اختلف المواطنون بين مؤيد لفكرة الجمعية الأونلاين ورافض لها، وقال محمد سعيد مندوب مبيعات، وأحد المشتركين فى نظام الجمعية الأونلاين إن الجمعية الإلكترونية محددة وأمان، وكله بنظام محدد وكل واحد يعرف موعد قبضه، ولا يوجد تلاعب فمنذ توقيع العقد تعلم دورك وميعاد القبض وكل التفاصيل وأيضًا لها ميزة فى الخصوصية فلا أحد من أقاربك أو جيرانك يعلم مبلغ القبض أو غيره ولكن عيبها الوحيد
ويرى مشترك آخر وهو سيد مصطفى مدرس لغة عربية، أن هناك بعض المزايا لهذا النظام وهى عدم وجود تلاعب أو تأجيل أو تأخير، والاشتراك مرتبط بحسابى البنكى وبياناتى الإلكترونية، وهناك ضمانات قوية وواضحة وعقود، وهو ما يجعلها أيسر وأسهل من الجمعيات العادية التقليدية بين زملاء العمل أو الأقارب، مشيراً إلى أن المستقبل لمثل هذه التطبيقات لأنها توفر الوقت والجهد لتنظيم الجمعية وعملية جمع الاشتراكات، ولا يوجد أعذار أو حالات قهرية تتطلب التأجيل من أجل ظروف شخص آخر.
فيما رفض يوسف على موظف، فكرة الجمعية الإلكترونية لأنها معقدة على حد قوله وبها الكثير من الضمانات، وكتابة عقد ووصل أمانة وهكذا وأن جمعيات العمل أو الأقارب أسهل وأضمن، مشيراً إلى أن فكرة ربط حسابى البنكى وبريدى الإلكترونى تثير قلقى وأعلم أنه مع التقدم التكنولوجى هناك كثير من الأمور الجديدة ظهرت، ولكن كل ما هو متطور جيد وسهل.
وأيدته فى الرأى منى حسام موظفة، قائلة إن: فكرة الجمعية الإلكترونية جيدة ولكنها كثيرة التعقيد وأيضًا هناك شيء غير جيد وهو دفع مقابل مالى لعملية التنظيم وهو مقابل كبير من 3 إلى 10 % من المبلغ الكلى عكس الجمعية العادية لا أدفع شيئاً فيها، فمعظم البيوت المصرية تدخل جمعيات ولذلك سيكون هناك أرباح كبيرة للشركات ولكن من المواطن نفسه الذى يريد تدبير أموره وتحسين ظروفه المعيشية.
وفى هذا السياق أكد على الإدريس الخبير الاقتصادي، أن الجمعية الأونلاين تعتبر جزء من «الشمول المالي» ورغم أهمية «الجمعية» العادية للأسر المصرية، إلا أن هناك مشكلات عديدة تتعرض لها، خاصة ما يتعلق بطريقة الدفع وانتظام الأعضاء فى تسديد التزاماتهم، وانسحاب البعض منها فى منتصف المدة، بالإضافة إلى الخلافات حول ترتيب من سيحصل على المبلغ الكلى كل شهر، وهو هدف وضعته الحكومة نصب أعينها منذ بضع سنوات ويتمثل فى العمل على إدماج أكبر عدد من المصريين ومن الأنشطة الاقتصادية فى النظام المصرفي.
تبدأ من 300 حتى ألف جنيه شهرياً.. والشركات تطلب ضمانات عديدة أهمها شهادة دخل وحساب بنكى
وأضاف الإدريسى أن تلك المشكلات دفعت البعض للتفكير فى نقل فكرة «الجمعية الشهرية» إلى عالم الإنترنت، فأصبحت هناك تطبيقات إلكترونية لما يعرف بـ «الجمعية الإلكترونية»، تنفذ نفس فكرة الجمعية التقليدية، من خلال نظام أون لاين يعمل على تسهيل عمل الجمعية، بمبالغ متفاوتة، حتى يستطيع الشخص اختيار الجمعية التى تناسب دخله، وانتشرت هذه الفكرة بشكل كبير خلال فترة انتشار فيروس كورونا ما ساعد على نموها، ويشترط التطبيق من المستخدمين فقط أن يقوموا بتحميل صورة بطاقة هويتهم، أما وسائل السداد فهى متنوعة بين التحويلات والإيداع النقدى والدفع الإلكترونى عن طريق الهاتف المحمول وهى وسيلة منتشرة على نطاق واسع فى مصر، والجمعيات الأونلاين» منتشرة فى كثير من الدول حول العالم، ومنها أمريكا، وفرنسا، والهند، وتختلف شروطها وقوانينها حسب طريقتها ونظامها فى كل بلد.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض