رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

موقف الشيخ محمد بخيت المطيعى من لجنة ملنر

أحمد ربيع
أحمد ربيع

كان العلامة الكبير الشيخ محمد بخيت المطيعى مفتى الديار المصرية السابق -رحمه الله- يبغض المحتل الإنجليزى، ويناضل من أجل استقلال البلاد من هذا المحتل الغاشم، ولقد لطم الاستعمار لطمةً قاسية حين أصدر فتوى دينية وطنية بمقاطعة لجنة (ملنر) الاستعمارية التى قدمت إلى مصر فى محاولة لتهدئة ثورة 1919م، فسرت مسرى النار فى الهشيم، وبددت ما نُسج من الأحلام والأمنيات، وقاطعها الوطنيون جميعًا بناء على فتواه.

وقد دار بين الشيخ بخيت واللورد (ملنر) الحوار التالى فى بيت الشيخ:

«اللورد: إن الإنجليز ساعدوا على رقى البلاد، والحماية لا تضر المصريين فى شيء.

الشيخ: إن المصريين يعرفون ما يضرهم وما ينفعهم، ومطالبتهم بالاستقلال هو حقهم المشروع.

اللورد: إن الحماية البريطانية تمنع الدول الأوروبية من الاعتداء على مصر.

الشيخ: إن احتلال بريطانيا لمصر هو عدوان عليها، فهل تقبل بريطانيا من فرنسا أن تعلن الحماية عليها؟!

اللورد فى غيظ: إن إنجلترا دولة عريقة فى الاستقلال، ولا يجرؤ أحد أن يقرب منها.

الشيخ: مصر أعرق من إنجلترا فى هذا، وليس لإنجلترا مثل تاريخ مصر الحضارى الأصيل.

اللورد: يحسن أن نتقابل فى منتصف الطريق فتهدئوا الثورة.

الشيخ: وعلى إنجلترا أن تبدأ فى النصف الأول، فتحقق رغبات المصريين فى الاستقلال، ونتعاهد معًا معاهدة الأنداد».

وانتهى اللقاء ونشر ملخصه فى الصحف، وقرأه سعد زغلول فى باريس، فأرسل إلى حضرة صاحب الفضيلة الاستاذ الكبير الشيخ محمد بخيت المطيعى هذه البرقية: «أكتبُ إلى فضيلتكم عن ابتهاجنا العظيم بالأجوبة التى أجبتم بها اللورد (ملنر) فى داركم العامرة، فقد أيَّدت الحق بالحجج الناهضة، ودحضت الباطل بالإنارات الواضحة، وكانت أحسن وقعًا وأبلغ أثرًا من المقاطعة، ولا غرو؛ فهى أجوبة أكبر مُفْتٍ فى الإسلام، رضى الله عنكم وأرضاكم، وسدَّد خطانا وخطاكم، آمين. سعد زغلول، باريس فى 26 يناير سنة 1920م».