رئيس حزب الوفد
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس الإدارة
د.أيمن محسب
رئيس التحرير
د. وجدى زين الدين
رئيس حزب الوفد
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس الإدارة
د.أيمن محسب
رئيس التحرير
د. وجدى زين الدين

نقلة نوعية جديدة فى القطاع الصناعى بسلطنة عمان مواكبةً لـ رؤية 2040

أسعد بن طارق آل سعيد
أسعد بن طارق آل سعيد خلال رعايته حفل تشغيل مجمع «لوى» للصنا

تشغيل «مجمع لوى للصناعات البلاستيكية» أضخم مشروع للصناعات التحويلية بالسلطنة

يمثل تطوير قطاع الصناعة توجهاً رئيسياً لمن يسعى إلى بناء اقتصادى قوى ومتنوع، فالصناعة ليست فقط مشاريع عملاقة تحقق قيمة مضافة للاقتصاد الوطنى، لكنها تتجاوز ذلك لتفتح الطريق نحو فرص عمل كثيرة للكوادر الوطنية، ومدخل لصناعات صغيرة ومتوسطة تعظم القيمة المضافة، وتفتح الطريق لتوطين نشاط اقتصادى جديد.. فالقطاع الصناعى تزيد أهميته يوماً بعد يوم فى دفع عجلة التنمية الوطنية، خصوصاً الدول التى تسعى إلى تنويع مصادر الإنتاج والدخل والصادرات، كذلك الصناعة لها دور مشهود فى رفع الناتج المحلى الإجمالى والصادرات، ما ينعكس على تقليل الاعتماد على تصدير المواد الأولية.. كما يسهم نمو قطاع الصناعة فى رفع مستوى الإنتاجية، وذلك لأن قطاع الصناعة من أكثر القطاعات قدرة على تطبيق استخدام التقنية الحديثة، ناهيك عن قدرة القطاع على توفير موارد النقد الأجنبى وعلاج مشاكل عجز ميزان المدفوعات عبر تصنيع سلع تحل محل الواردات أوتصنيع سلع للتصدير للخارج.

 

اهتمام خاص

ووفقاً لذلك، فقد أولت الرؤية المستقبلية «عمان 2040» اهتماماً خاصاً لقطاع الصناعة، حيث تعمل الرؤية – التى انطلقت مطلع العام الجارى- على إحداث نقلة نوعية جديدة للقطاع انطلاقاً من تنفيذ الخطة التنموية العاشرة، فمن المتوقع أن تسهم بيئة الأعمال المتطورة فى مختلف المدن والمناطق الصناعية فى تحفيز النمو الاقتصادى عبر تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، وتحويله إلى محرك رئيسى للنمو الاقتصادى وتوفير فرص العمل.

وتتلاقى استراتيجيات النمو فى القطاع الصناعى مع الأهداف الطموحة لكل من الرؤية المستقبلية والخطة التنموية العاشرة مع الالتزام بمؤشرات رقمية محددة قابلة للقياس لتحقيق كافة المستهدفات بحلول عام 2040م، وهى رؤية طموحة ترتكن إلى مقومات محددة سيكون لها مردود واسع فى المستقبل القريب، خصوصاً مع توالى افتتاح عدد من المشاريع الصناعية التى ستكون بوابة لبناء قطاع صناعى يمتاز بالحداثة، ويحقق المرجو منه اقتصادياً.

 

الصناعات التحويلية

ويأتى تشغيل مجمع «لوى» للصناعات البلاستيكية فى سلطنة عمان، الأسبوع الماضى، نموذجاً لتلك الأهداف التى تنشدها رؤية «عمان 2040»، فالمجمع البالغة تكلفته 2,7 مليار ريال عمانى، يأتى ضمن خطط الحكومة لتنويع مصادر الدخل،‏ وتعزيز الصناعات التحويلية كأحد المشروعات الاستثمارية ‏فى قطاع البتروكيماويات الهادفة إلى تعظيم القيمة للموارد الطبيعية بالسلطنة.. ويهدف المشروع إلى تعزيز قطاع الصناعات من خلال إنتاج 838 ألف طن سنوياً من مادة البولى إيثيلين (يمثل نحو 40% من إجمالى تطبيقات البلاستيك المختلفة)، ونحو 300 ألف طن سنوياً من مادة البولى بروبيلين، والذى سيرفع إنتاج عمان من المادتين إلى 1,4 مليون طن سنوياً.

 

أرقام واعدة

ويعد افتتاح مجمع «لوى» الصناعى إنجازاً جديداً للمؤسسة العامة للمناطق الصناعية بالسلطنة «مدائن»، التى حققت قفزات كبيرة ونمواً متضاعفاً فى مؤشرات نتائج أعمالها، كما أظهر المسح الإحصائى للشركات القائمة فى المدن الصناعية التابعة لمدائن لعام 2019م أن الناتج الإجمالى للشركات المستثمرة فى المؤسسة بلغ 2,805 مليار ريال عمانى، بينما بلغت القيمة المضافة للشركات المنتجة فيها 1,75 مليار، أما إجمالى قيمة الصادرات فى جميع المدن الصناعية خلال عام 2019 فقد بلغ 1,361 مليار ريال عمانى، بينما بلغ إجمالى قيمة الواردات 1,87 مليار، وكلها أرقام واعدة تعكس حجم الجهود المبذولة لتطوير قطاع الصناعة الذى يعد المفتاح الرئيسى للنمو الاقتصادى، لارتباطه بعدد من القطاعات الأخرى مثل الزراعة والثروة السمكية والقطاع اللوجستى وغيرها من القطاعات.

لذا فأى تطوير لقطاع الصناعة الواعد سيصب بالتأكيد على تطوير الاقتصاد الوطنى ككل، وينتظر أن يقدم إطلاق مشروع مجمعات «مدائن» الاستثمارية فرصة للشركات المحلية والأجنبية للاستثمار فى القطاع الصناعى والقطاعات الاستثمارية المكملة للاستثمار الصناعى فى عمان، وسيتم طرح فرص تطوير 10 مجمعات استثمارية بهدف دعم التكامل الصناعى بين المصانع الصغيرة من ناحية والمصانع الكبيرة من ناحية أخرى، والإسهام فى تشجيع الاستثمارات المحلية والأجنبية نحو الصناعات التكميلية.

 

التنويع الاقتصادى

وقد رعى أسعد بن طارق آل سعيد، نائب رئيس الوزراء العمانى لشئون العلاقات والتعاون الدولى والممثل الخاص لسلطان عمان، الأسبوع الماضى، حفل تشغيل مجمع «لوى» للصناعات البلاستيكية التابع لمجموعة «أوكيو» العمانية للطاقة، الذى أقيم فى ميناء صحار الصناعى.. وأشاد فى تصريحات له بالنجاح الذى تكلل به إنجاز المجمع، وما يمثله من أهمية كبيرة للاقتصاد الوطنى، مشيراً إلى أن المجمع يجسد سياسات التنويع الاقتصادى الذى تنتهجه حكومة السلطان هيثم بن طارق سلطان عمان، بما يتواكب مع رؤية «عمان 2040»، وما تمثله من نقلة نوعية فى العديد من المجالات التنموية والاقتصادية.

وأضاف «أسعد بن طارق» أن مجمع «لوى» للصناعات البلاستيكية يعد رافداً للصناعات التحويلية فى سلطنة عمان، ويعزز من الجهود المبذولة فى القطاع الصناعى والارتقاء به، مشيراً إلى أن

المجمع له إسهامات كبيرة فى القيمة المحلية المضافة التى عزز بها دوران الاستثمار فى السوق المحلية.

كما اطلع على وحدات المجمع بميناء صحار الصناعى، ومنها وحدة التكسير بالبخار ووحدات البولى إثيلين والبولى البروبلين، واستمع إلى شرح عن عمليات تشغيل أكبر مجمع صناعى فى الصناعات التحويلية فى السلطنة، ودوره فى رفد الاقتصاد الوطنى والارتقاء بالصناعات التحويلية من خلال تحويل المنتجات العالية إلى منتجات ذات قيمة مضافة.

 

أضخم مشروع

ومن جانبه، أكد طلال بن حامد العوفى، الرئيس التنفيذى لمجموعة «أوكيو» العمانية للطاقة، أن حفل تشغيل مجمع «لوى» للصناعات البلاستيكية، يأتى تزامناً مع احتفالات سلطنة عمان بالعيد الوطنى الحادى والخمسين المجيد، موضحاً أن المشروع يعد واحداً من مشاريع جهاز الاستثمار العمانى التى تأتى ضمن برامج وخطط التنويع الاقتصادى التى تضمنتها رؤية 2040، بهدف تعزيز إسهام الصناعات التحويلية عن طريق تعزيز القيمة المضافة للموارد الطبيعية.

وأضاف «العوفى» أن المجمع يعد أضخم مشروع للصناعات التحويلية بالسلطنة، ويتكون من 4 حزم، حيث خضعت الحزم الثانية والثالثة والرابعة لعمليات التشغيل التجارى خلال هذا العام، فيما يتم حالياً العمل على التشغيل التجارى للحزمة الأولى للوصول إلى قدرة إنتاجية كاملة بحلول الربع الأول من عام 2022م، وإنتاج ما يقدر بمليون و400 ألف طن سنوياً من مادتى البولى بروبيلين والبولى إيثيلين، موضحاً أن المشروع حقق إنتاجاً إجمالياً بلغ 474 ألف طن حتى نهاية أكتوبر من العام الحالى.

وأكد أن مجموعة «أوكيو» عازمة على المضى قدماً فى تعزيز القيمة المحلية المضافة من خلال دعم الصناعات التحويلية المرتبطة بالمشروع وتمكين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة فى قطاع الصناعة وغيرها من القطاعات ذات الصلة، موضحاً أن المجموعة أولت بناء قدرات الشباب العمانى أهمية كبيرة، حيث تم تدريب وتجهيز 337 من الشباب العمانى المؤهل، بعضهم خضع للتدريب بمنشآت مشابهة حول العالم، مساهمين بنقل المعرفة والتكنولوجيا إلى هذا المشروع الوطنى، ومكونين الفوج الأول من الفنيين المتخصصين فى تشغيل هذا المجمع.

كما أوضح الرئيس التنفيذى لـ«أوكيو» أن المشروع لم يكن بمعزل عن التحديات التى شهدها العالم نتيجة جائحة «كوفيد 19»، حيث ألقت هذه الجائحة بظلالها على كافة الأعمال المرتبطة بالمشروع خلال فترة الإنشاء، إلا أنه وبفضل تضافر جهود فرق العمل القائمة على المشروع استطاعت المجموعة التغلب على الكثير من هذه التحديات اللوجستية والفنية.

 

التصدير للخارج

ومن جهته، قال المهندس كامل بن بخيت الشنفرى، القائم بأعمال الرئيس التنفيذى لقطاع المصافى والصناعات البتروكيماوية بـ «أوكيو»، إن معظم منتجات مجمع «لوى» للصناعات البلاستيكية تصدر خارج سلطنة عمان فيما تستخدم نحو نسبة 1 إلى 5 فى المائة من المنتجات داخل السلطنة، مشيراً إلى أن هناك تنسيقاً مع الجهات المعنية لجذب استثمارات فى قطاع الصناعات التحويلية بالمنطقة الحرة بصحار، تستخدم مادة البولى إيثيلين والبولى بروبيلين كمادة خام والاستفادة من منتجات المشروع.

وأضاف «الشنفرى» أن صادرات المصنع تستهدف حالياً الأسواق الآسيوية والأوروبية إضافة إلى السوق الإفريقية والولايات المتحدة الأمريكية، موضحاً أنه يوجد للمجمع مكاتب تجارية فى مختلف أنحاء العالم منها فى سنغافورة والصين وتركيا والهند وقريباً فى غرب أوروبا والولايات المتحدة.