سيد يكشف لـ( الوفد ) سر اختلاف طعم فول زمان عن وقتنا الحالي
يحتوي شارع مرجوش على العديد من الذكريات والقصص التاريخية التي مازالت تحمل رائحة المماليك والسلاطين وفتوات زمان بمجرد التجول فيه، الذين سمعنا عنهم في العديد من القصص التاريخية وجَسدتهم الأفلام القديمة، فأينما ذهبت ببصرك في شارع مرجوش تجد بناء قديم ورائه قصة سطرها التاريخ، فهنا محلات النحاسين الذين برعوا في تصميم النحاس وإخراج قطع مختلفة الأشكال والأحجام، وهناك حمام مرجوش الذي له تاريخ مع السلاطين ومستمر حتى اليوم، وقصة اليوم عن مكان هو جزء من شارع مرجوش، " مستوقد الفول "الذي خرج منه قِدر الفول التي تلف القاهرة وأكثر الأوقات التي يذاع فيه سيطه هو شهر رمضان الكريم، ويكون العمل فيه على قدم وساق.

اقرأ أيضا: أسرار حمام مرجوش.. التحفة المنسية بشارع النحاسين
سيد فولة أقدم العاملين بالمستوقد
"عم سيد" رجل في العقد السادس من عمره، وأحد المعروفين في المستوقد، باسم سيد "فولة"، من أهالي شارع مرجوش، قال لـ"الوفد"، إن صناعة الفول المدمس امتهنها " أبًا عن جد"، ولا يعرف أن يعمل في مهنة غيرها، وهذه المهنة علمها لجميع أبنائه حتى يستمروا من بعده فى العمل بالمستوقد، لافتا إلى أن الفول المدمس طعام لا يستغنى عنه الشعب المصري سواء الأغنياء أو الفقراء.

تسوية الفول بالمستوقد تحتاج 15 ساعة
وتابع، "يومي يبدأ من بعد آذان الفجر، أتوضأ وأصلي الفجر وأتوكل على الله يداً تتكئ على عكاز واليد الأخرى على أبني حسن، وهو أصغر أبنائي الذي يساعدني في عملي بالمستوقد، استقبل قِدر الفول إذ يتم تنظيفها، ووضع الفول على النار بعد إضافة التحويجة الخاصة به"، مشيرًا إلى أنه قديمًا كان يتم تسوية قدر الفول على مخلفات الورش التي كانت تتركها لهم بدون مقابل، اليوم أصبحت التسوية تتم على الشعلة والغاز وعلى نار هادئة لمدة تتجاوز الـ15 ساعة بدايتًا من الصباح حتى العصر، ويأتي باعة الفول لأخذ القدرة التي تم تسويتها ويترك أخرى لتسويتها لليوم التالي وهكذا على مدار 24 ساعة.

مُخلفات الورش كانت تساعد في التسوية الفول
ولفت سيد، أن تسوية الفول حديثًا، مُختلفة عن تسويته قديمًا، لذلك الطعم اختلف؛ إذ كان يتم دفن القدرة

العلاقة بين حمام مرجوش والمستوقد
وأشار عم سيد، إلى أن المستودع يخدم حمام مرجوش الموجود بجواره، إذ المياه التي يتم تسخينها في "بيت النار"، لتسوية الفول يتم تحويلها بعد ذلك للحمام، وهذا الأمر يحدث منذ مئات السنوات وفي عصر السلاطين، وبهذه الطريقة تتوفر المياه الساخنة للطرفين؛ بدلاً من استهلاك الغاز.

المهنة بالمستوقد على وشك الانقراض
تابع، أعداد العُمال داخل المستوقد أصبحت قليلة مقارنتًا بالماضي، وكانت قِدر الفول التي لدى البائع يعرفها الزبون إذا كان تم تسويتها في المستوقد أو لا، وذلك يكون واضح من مظهر قدرة الفول التي تتحول للون الأسود وعلى رقبة الِقدرة قطعة قماش تحيط بها لمنع الدخان الوصول لها خلال عملية التسوية، ولكن اليوم بعد أن أصبح الفول يتم تسويته على الغاز القدر لا يعلوها السواد وهذا هو الفرق الذي كان يعرفه الجميع.

كما قال سيد، إن قديمًا كان هناك العديد من مستوقدات الفول في الجمالية وباب الشعرية والسيدة زينب، ولكن أغلبهم تم غلقهم بسبب البيئة والتلوث إلى أن كادت المهنة تنقرض.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض