رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

رصيف القراءة قبلة للمثقفين..أم هدم لدعاوى الاستنارة الفكرية..؟!

«ضخًا للثقافة أم سمومًا للعقل».. فى معظم أيام الأسبوع، تحت أشعة الشمس الساطعة والسماء الصافية، تظهر بسطات الكتب متناثرة هنا وهناك، على جانبى الشوارع والأزقة، مما يوفر مادة دسمة وسوقًا مفتوحة للثقافة الشعبية، لتواجد بعض من الكتب النادرة، وبعض من أحدث الكتب العربية والأجنبية، فى عرض يداعب أنظار الزبائن العابرين، وهواة الكتب الذين تقودهم مسيرة البحث إلى الأرصفة، أملًا فى شراء غذاء للعقل بأقل سعر.

ويبدأ مجموعة من الأشخاص فى التجمع، على أرصفة الشوارع، بحثًا عن الروايات العربية والأجنبية تارة، والكتب التراثية أو الجنسية أو الغيبيات تارة أخرى، تلك الكتب التى تباع بأسعار زهيدة، مما يمثل فرصة ذهبية للمغرمين بالمطالعة والثقافة.

«أمام الأوبرا القديمة بوسط القاهرة- سوق الأزبكية- بجوار نقابة المحامين- البوابة الرئيسية لنادى الزمالك فى شارع جامعة الدول العربية بالمهندسين- مناطق الدقى ومنطقة الإسعاف ورمسيس ووسط البلد»، جميعها روافد ثقافية مهمة تلبى نهم القراء فى الحصول على كتب قديمة بأسعار زهيدة، تلك الأماكن، عادة يصطف عندها عشرات الباعة، حيث يقفون أكثر من 12 ساعة يوميًا، بجانب كتبهم، حيث يعيدون ترتيبها يوميًا وفقًا للأحداث والمناسبات، فمثلًا ذكرى الانتصارات تتطلب مؤلفات عن الجيش، والحوادث الإرهابية تستدعى إخراج الكتب التى تشرح التطرف، أو موسم الحج الذى يكثر فيه الطلب على كتاب الشعائر والمناسك، وفى رمضان يتزايد السؤال عن الكتب الدينية، وكتب التنمية البشرية للشباب، وكتب عن كلاسيكيات الأدب العربي.

ويظهر لهم من العدم، ما يهدد أعمالهم، كشرطة البلدية التى تطاردهم، فضلًا عن رفض الأجهزة المحلية توفيق أوضاعهم والسماح لهم بتركيب منصات مجهزة تجميهم من السرقة ليلًا والأمطار شتاءً.

وعلى النقيض الآخر، يرى أصحاب المكتبات ودور النشر، أن هؤلاء الباعة يبيعون نسخًا مزيفة من الكتب أو

طبعات رديئة تتضمن أخطاء كتابية، أو كتبًا ممنوعة سياسيًا، مشيرين إلى أن معظم تلك الكتب هى نسخ مزورة تمت طباعتها فى مطابع غير رسمية، وتباع بأسعار رخيصة مقارنة بالنسخ الأصلية، قلقين على تلك الكنوز التى جاءت من مكتبات كبار الكتاب والمثقفين، الذين أنفقوا عمرهم وحياتهم كلها، فى تجميع تلك الكتب بمكتباتهم، التى فرغت بعد وفاتهم منها، ليكون نصيبها، البيع فى خانات تلك الدكاكين والأرصفة والأحياء الضيقة.

تلك الأرصفة، فتحت حربًا بلا هوادة بين الناشرين وأصحاب المكتبات وباعة الكتب على الرصيف، حيث يقول أصحاب المكتبات، إن الباعة يروجون للثقافة الرخيصة وكتبًا بلا مصادر، فى حين يدافع الباعة عن أنفسهم بأنهم يقربون الكتب من المصريين بسعر يراعى جيوبهم الفقيرة، أو لوجود مؤلفات قديمة باتت نادرة يسعو لتوفيرها لهم.

فهل تهدم كتب الأرصفة الشعبية، دعاوى الاستنارة الفكرية، أم تعيد الحياة للكتب التى جار عليها الزمن وتنشر الثقافة، هل سنستيقظ فى أحد الأيام على اختفائهم أم سيطورون من أنفسهم، فبدلًا من حملها فوق ظهورهم للمرور على مقاهى المثقفين وبقائهم على أرصفة الشوارع، سنرى وجود من يدافع عنهم وكيان يثبت مكانتهم فى المجتمع؟