رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

حوار حول الفقر

تلقيت اتصالاً ممتعاً من اللواء أبو بكر الجندي، رئيس جهاز الإحصاء الذي تحدث معي فيه بشأن ما أثرته في الأسبوع الماضي، بشأن أن الشعب المصري فقير، وتحليلي للأرقام التي أعلنها جهاز الاحصاء بشأن نسبة الفقر، طال الحديث بيني وبين الرجل الذي أوضح عدة نقاط كثيرة حول عمليات الاحصاء التي يقوم بها الجهاز والبيانات التي تصدر بهذا الشأن.. كنت في مقالي قد حزنت علي ارتفاع نسبة الفقر بين المصريين بشكل يرثي له، ولم يعارض أبو بكر الجندي حزني الشديد الذي ألم بحال أبناء الشعب المصري الذي يحصل علي احتياجاته بالكاد وبصعوبة بالغة..

كان الرجل ديمقراطياً جداً في حواره واستمع إلي مبرراتي التي تناولتها في المقال المشار إليه، وكان حريصاً جداً علي أن يستمع إلي وجهة النظر بشأن حالة فقر المصريين، ورد علي كل التساؤلات التي طرحتها عليه بحب وتفهم بالغين، فيها ما كنت علي صواب فيها وفيها ما كنت علي خطأ، وأعجبني في الرجل أنه صاحب صدر واسع لا يتملق أو يزيف حقائق أو يخفي معلومة، بل كان الذي يحركه بالدرجة الأولي أنه مصري وطني يقدم بالأدلة والبراهين معلومات غاية في الأهمية بشأن تحديد نسب الفقر والفقر المدقع وموقف المصريين من هذه الكارثة.. وتمنيت لو أن الحكومة سترشد بهذه البيانات في خطط التي تعتزم القيام بها، وأهمية دور جهاز الاحصاء الذي يقوم بعمليات واسعة في قضايا عديدة تهم الوطن، لا يبغي من ورائها سوي مصلحة مصر.
لم يخف أبوبكر الجندي في حديثه معي حقيقة أن الابحاث والدراسات التي أجراها نخبة متخصصة من العاملين في الجهاز علي مستوي الجمهورية داخل الكفور والنجوع والقري والمدن، قد كشفت عن فقر الكثير من الأسر المصرية وسقوط معظمها تحت خط الفقر، وبحسابات دقيقة للجهاز صدرت نتائج تؤكد أن معظم المصريين فقراء ومنهم من لا يجد قوت اليوم إلا بشق الأنفس.. وعندما نحدث عن حالة الفقر الشديد التي أصابت المجتمع المصري لا نبغي بها تشويها لأحد ولا نبغي بها - لا قدر الله - أن نعلن التسول من دول، انما نقدم المشكلة كاملة أمام الدولة عسي أن تشارك في حلها جميع القوي السياسية والوطنية والفكرية، وتحدد العلاج للداء، وعندما وصفت الأرقام الصادرة عن جهاز الاحصاء بأنها مخادعة لم يكن هدفي أبداً هو تشويه العاملين بجهاز الاحصاء ولم يكن هدفي التقليل من الجهد المبذول الذي قام به نخبة من العاملين بالجهاز الذين لهم باع طويل وكبير في هذا المجال.. إنما كان الهدف الرئيسي من ذلك هو طرح هذه الكارثة التي اصابت شعب مصر علي الدولة ومساعدة جهاز الاحصاء في نقل الحقائق التي أعلنها إلي مسئولي

الحكومة لاتخاذ ما يلزم والعمل علي تخطي عقبة الفقر هذه التي تقضي علي أي شعب وتسقط أي دولة.
مشكلة الفقر في مصر تعني أن هناك تحولاً يهدد الدولة، ويمنع مصر من العبور إلي بر الأمان، ومشكلة الفقر تعني التخلف والرجوع بالبلاد إلي عصور الظلمة والانهيار، ولما يعرض كاتب لهذه المشكلة لا يعني بالدرجة الأولي تحقيق رفاهية للشعب، انما يطالب بايجاد حلول للخروج من هذا المأزق الخطير الذي لا يبقي ولا يذر ويهدد كيان المجتمع بالمزيد من التخلف، ويساعد علي تحقيق الاضطراب والفوضي والمزيد من انتشار الجرائم وخلافه من مآسٍ نحن في غني عنها.. في حوار أبو بكر الجندي معي تلمست في الرجل وطنية صادقة وحباً متزايداً لمصر، وعندما يعلن جهازه أن مصر بلد فقير، انما يبغي بذلك أن يحذر الحكومة من مغبة هذا الفقر، ومن مغبة عواقبه الوخيمة، ويريد أن تضع الحكومة نصب عينيها هذه الكارثة.. ولا علاج لأي فقر إلا بالمزيد من التنمية والعمل في كافة المواقع داخل الدولة، والقضاء علي الرشوة والفساد والمحسوبية.
في حوار الرجل معي اكتشفت أن جهاز الاحصاء بعد أن أخطر الاجهزة المصرية التي تقدم بالأرقام حقائق دامغة للدولة يجب ألا تتغافلها أو تستهين من بشأنها، وأن تراعي الدولة في خططها هذه الأرقام لاتخاذ ما يلزم من حلول، وكانت المفاجأة لي أنني علمت أن جهاز الاحصاء المصري تستعين به دول كثيرة عربية وغربية لما يتميز به من حياد ودقة وما به من علماء كبار لهم خبراتهم التاريخية في علم الحصاء.. فهنيئاً لمصر أن يكون بها الجهاز الذي يدق جرس الإنذار للكثير من القضايا التي تهم الشعب المصري.. وهنيئاً للشعب المصري أن يوجد بهذا الجهاز نخبة من العاملين الذين يخلصون للوطن ولا يبغون جزاءً ولا شكوراً.
[email protected]