القصاص العاجل
تخترق أشعة الشمس من شباك زنزانتها، يخبرها بأنه ميعاد ترحيلها إلى المحكمة لحضور جلستها، لم تعد تتأثر أو تهب الموقف كما كانت فى البداية، فهى تنتظر حبل عشماوى ولا تخشى من مواجهته الآن بعدما فضفضت بكل ما فى قلبها. وأصبحت لا تخشى نظرات الناس الحادة القائلين إنها «الزوجة التى قتلت زوجها»... النوم على الأرض فى التخشيبة تحول إلى شىء مألوف، تفاوت الأوقات بين الليل والنهار لم تعد تبالى به فالأيام بالنسبة لها متشابهة.
رحلة شاقة كل عدة أشهر اعتادت عليها وزميلاتها حتى تصل إلى المحكمة ولكن هذه المرة الأخيرة ستكون مختلفة بعض الشىء، لأنها الجلسة قبل النطق بالحكم، يداها مقيدتان بالكلابشات، إلا أنها لم تشعر بها بسبب الخوف الذى تملكها لأول مرة منذ أن قتلت زوجها، دخلت قاعة المحكمة ودخل القاضى، وعيناها تحومان لأول مرة هذا المكان، وتتفحصان تصميم المحكمة والقفص الحديدى، وتنظر إلى المتواجدين بالقاعة وكأنها أول مرة تحضر للمحكمة. انتهى دفاعها من المرافعة وبعيون متحجرة كانت تتابع حديثه، وحاولت الدموع أن تحارب عيونها للنزول، إلا أن كثرة دموعها ليلًا ونهارًا أيام تعذيب على يد زوجها جعلتها تجف، وقالت بصوت هادئ للقاضى «اعترف بأننى قتلته ولكن لدى أسبابى القوية التى دفعنى لذلك.. نعم قتلت زوجى... وعذبته... ومثلت بجثته ووضعتها فى الدولاب، لم أعد أخجل من هذا الكلام ولن أدافع عن نفسى لكن لم يسأل أحد نفسه ما هى الدوافع التى قادتنى إلى ان أكون قاتلة، الجميع أصدر أحكامًا غيابية على.. فأنا لست قاتلة محترفة أو سفاحة أعشق القتل أو أشتاق لحبل عشماوى... ولكن زوجى هو من صنع منى هذه السيدة البشعة التى تقف أمامكم.
وتابعت نادية: «زوجى كان يقوم بإهانتى منذ أول يوم زواج أمام الأقارب والجيران، كان يعاملنى كعبدة لديه وليس كزوجة لديها حقوق وواجبات... يضربنى ويجرحنى بكلماته قبل أفعاله العنيفة معى التى لم تترك مكانًا بجسدى دون أن يترك آثارًا للتعذيب عليه، حيث كان يطفئ أعقاب السجائر بجسد.. وعندما طلبت منه الطلاق والرحيل عن حياته بهدوء ثار غاضبًا وهاج وأخذ يعذبنى نفسيًا وبدنياً... حيث كان يغلق على باب الشقة بالمفتاح ويأخذ منى هاتفى المحمول حتى لا أستنجد بأحد من أقاربى ولم يكتف بهذا بل كان يخفى ملابسى فى عز الشتاء ويجعلنى عارية، كان يعاشرنى بوحشية وكأنه يغتصبنى، فلم أجد تجاهه سوى مشاعر الحقد والكره. وذات يوم نجحت فى الهروب

تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض