صراع الدعاة بين الدين والسياسة
انتشر دعاة التيارات الدينية في كل ربوع مصر، بعد الثورة، وسيطروا على المساجد، بل وأصبح دعاتها الكبار هم المنظرين للثورة والدولة وهكذا، استمر الزمر حتى حدث الصدام السياسي بين الدولة والإسلاميين ليعودوا أدرجهم مرة أخرى مصابين بفتنة التمكين مطاردين ورافعين لألوية المظلومية التي احتموا بها على مر العقود الماضية، وبين صعود الإسلاميين وخفوت نجمهم سريعا ظهرت جماعات وتيارات وتداخلت حكايات وروايات، سيطر الإسلاميون فأقصوا من قبلهم وسقط الإسلاميون فأقصاهم من خلفهم.
وفي هذا الكتاب «صراع الدعاة بين الدين والسياسة» للزميل إيهاب نافع الكاتب الصحفي بصحيفة «عقيدتي» والباحث في الشئون الإسلامية وضع الكاتب يده على الجرح الغائر الذي يعكر صفو الدعوة الإسلامية باستمرار، وهو الخلط المعيب بين الخطاب الدعوي الذي يتحدث عن ثوابت الإسلام التي ينبغي أن نكون فيها في صلابة الحديد، وعن الخطاب السياسي المتغير، والذي لا يعرف الثبات ويتعلق بموازين القوي وفقه المصلحة، والذي ينبغي أن نكون فيه في مرونة الحرير، فقد اختلط الخطابان بعد ثورة 25 يناير خلطا معيبا دمر الخطابين معا،ودمر الدعوة والسياسة معا، فلم تبق لنا دعوة ولا سلطة ولا جماعة ولا حزب ولا تربية ولا عمل اجتماعي.
حرص المؤلف في هذا الكتاب علي أن يقدم تأريخا أمينا لمرحلة مهمة للغاية من تاريخ مصر فيما يرتبط بالدعوة وحجم الصراع الذي قام ولا يزال قائما بين الدعاة وبين الدين والسياسة، وهو الملف المفتوح علي مصراعيه الآن في مصر يبحث عن جراح ماهر ليداوي
ويحاول «نافع» أن يقف عند الحقائق لقراءتها وتقديم النصيحة المخلصة لصناع القرار ولولا أمر الدعوة والدولة في مصر حتي لا تتسرب دعوتنا من بين أيدينا وتلتهمها السياسة، خاصة أن بلادنا تعيش معركة حقيقية فتارة يسعي المتطرفون لاستمالتها يمينا نحو التيارات الدينية المتشددة وهو ما حدث بجلاء واضح بعد ثورة يناير وحتي سقوط دولة الإخوان وتارة يسعي البعض لاستمالتها يسارا نحو العلمنة والإفراط في التفريط بالتسويق لنماذج دين المثقفين والعلمانيين ووسط هذا وذاك تسقط من بين أيدينا خيرة بشبابنا سواء بالانحراف نحو الإرهاب والتكفير تارة، أو الإلحاد والكفر بكل الأديان تارة أخري من أجل ذلك نري الكاتب سعي جاهدا، لرصد تفاصيل عدة ليؤكد بكل الثقة أن مصر أزهرية وسطية لا يمينية تكفيرية ولا علمانية ولن يستقيم لمصر أمرها إلا بإعلاء الوسطية وتوظيف كل القوي المتاحة والاستفادة من كل من يميلون للوسطية من كافة التيارات الدينية والليبرالية والعلمانية واليسارية والديمقراطية للوصول بمصر الي بر الأمان.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض