رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
علاء العطار
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
علاء العطار

أسباب غرق «التجمع الخامس» ونجاة «مصر الجديدة»

غرق سيارات المواطنين
غرق سيارات المواطنين فى التجمع الخامس

تحقيق: حمدى أحمد- اشراف : نادية صبحى  

 

عقب سقوط الأمطار الغزيرة، خلال الأيام القليلة الماضية، والاستياء الذى سببته لسكان عدد من المناطق، ومنها مدينة القاهرة الجديدة، وخاصة حى التجمع الخامس، الذى شهد غرق بعض الطرق الرئيسية به، انتشرت صور على مواقع التواصل الاجتماعى تقارن بين ما حدث فى هذا الحى الذى لم يتجاوز عمره العشرين عاماً، وحى مصر الجديدة الذى تجاوز عمره المائة عام، لإظهار الفارق بين كفاءة البناء فى هذين الحيين.

الصور أظهرت تماسك حى مصر الجديدة، عقب سقوط الأمطار وتصريفها بالشكل المناسب فى مصارف المطر وشبكات المجارى، ما يدل على كفاءة وخبرة من بنى هذا الحى أوائل القرن العشرين من الأجانب، واعتمادهم على الدراسات العلمية فى كل تفصيلة سواء كانت صغيرة أو كبيرة.

وعلى الجانب الآخر، أظهرت الصور سوء كفاءة البنية التحتية لمدينة القاهرة الجديدة وخاصة حى التجمع الخامس الذى يعتبر من أرقى أحياء العاصمة فى الوقت الحالى، رغم عدم مرور عشرين عاماً على بنائه، ما يدل على سوء التخطيط والتصميم لبناء هذه المدن الجديدة، ويعطى جرس إنذار للجميع قبل البدء فى إنشاء أى مدينة جديدة.

خبراء التخطيط العمرانى، أكدوا أن الواقع الحالى يختلف عن الماضى؛ لأن الأجانب الذين بنوا مصر الجديدة كانوا يراجعون تخطيط وتصميم المبانى فى الخارج قبل البدء فى البناء والعمل باحترافية شديدة، بينما الآن نعيش حالة من سوء الإدارة والتخطيط وعدم الاهتمام بجودة المبانى والتكلفة الحقيقية لها.

ورغم ذلك فإنَّه فى فبراير الماضى، أعلن الدكتور مصطفى مدبولى، وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، أن إجمالى الاستثمارات بمشروعات الطرق المنفذة بمدينة القاهرة الجديدة، بلغ حوالى 5.65 مليار جنيه، منها 1.65 مليار جنيه بخطة العام المالى 2017- 2018، و4 مليارات جنيه بخطة العام المالى 2018- 2019.

فى هذا الصدد، قال الدكتور سامح العلايلى، عميد كلية التخطيط العمرانى الأسبق بجامعة القاهرة، إن الفرق بين بناء مصر الجديدة منذ أكثر من مائة عام، وبناء مدينة القاهرة الجديدة التى لم يتجاوز عمرها عشرين عاماً، يتمثل فى أن الأجانب هم من بنوا مصر الجديدة على أسس علمية احترافية، بينما القاهرة الجديدة تم بناؤها عكس ذلك.

وكشف «العلايلى»، أن المبانى التى بنيت فى مصر الجديدة كان تخطيطها وتصميمها يرسله المهندسون الأجانب إلى الخارج لمراجعته، والتأكد من صحته قبل البناء، ولم يكن يدخل الحى إلا المقاولون الأكفاء الذين يمتلكون خبرة كافية وكبيرة لبناء مثل هذه المبانى، ولذلك ظهرت بالشكل الذى نراه الآن والكفاءة العالية رغم إنشائها منذ ما يزيد على المائة عام، قائلاً «مش أى مقاول كان بيشتغل فى مصر الجديدة وكان كل شىء يتم باحتراف شديد.. وده اللى إحنا محتاجينه دلوقتى فى كل شىء وليس البناء فقط».

وأضاف عميد كلية التخطيط العمرانى الأسبق بجامعة القاهرة، أننا فى حاجة إلى أصحاب الرأى الصحيح فنياً وموضوعياً عند بناء المدن الجديدة وليس الأشخاص الذين ينفذون التعليمات فقط، مشيراً إلى أننا نحتاج إلى إعادة دراسة طبيعة المناطق الجغرافية والطبوغرافية التى ستبنى عليها الحكومة المدن فى الفترة المقبلة وخاصة المناطق المنخفضة التى يجب إنشاء شبكة مصارف للأمطار بها أو توصيلها بالمجارى العمومية التى تتحمل وتستوعب الكميات الكبيرة من المياه؛ حتى لا تتكرر أزمة القاهرة الجديدة مرة أخرى.

ولفت «العلايلى»، إلى أن غرق الطرق الرئيسية فى القاهرة الجديدة وخاصة حى التجمع الخامس جاء نتيجة عيوب فى تصميم وتخطيط وصيانة الطرق، وعدم مراعاة المعايير القياسية فى تدشينها؛ بسبب انعدام الرؤية لدى المسئولين القائمين على تنفيذ مشروعات الطرق.

وأشار إلى أن الرؤى التى يضعها المسئولون من الواضح أنها تأتى دون دراسة تذكر، وهى السبب وراء هذه الأزمات، فطبيعى أن مصر ليست دولة ممطرة باستمرار، ولكن يجب عمل حسابات وتخطيط للطوارئ، فى ظل التقلبات المناخية التى يمر بها العالم أجمع، ويجب أن تشمل الطرق شبكة

صرف صحى بكفاءة عالية.

وأوضح «العلايلى»، أن حلول المشكلة الحالية تكمن فى طرق تقليدية وبدائية أو حلول تقنية وهى مكلفة للغاية، وبذلك تكون الطرق التقليدية هى السبيل للتخلص من هذه المشكلات مثل عربات الشفط، متابعاً «الاسترخاص فى بناء الطرق وإلغاء بعض بنود البناء وعدم الاهتمام بأساسات الطرق هى السبب الرئيسى وراء كل ذلك».

الدكتور محمد إبراهيم جبر، أستاذ التخطيط العمرانى بجامعة عين شمس، قال إن الواقع الحالى وطبيعة وتقنيات البناء اختلفت كثيراً عن الماضى وخاصة وقت بناء مصر الجديدة.

وأضاف «جبر»، أن كثيراً من المبانى القديمة كانت تتمتع بالاهتمام من جانب المقاولين والمهندسين، كما أن تقنيات الأداء كانت أفضل من الوقت الحالى؛ حيث إنها كانت احترافية بشكل كبير، والاهتمام بتفاصيل التخطيط والتصميم كان على أعلى مستوى.

وكشف أستاذ التخطيط العمرانى بجامعة عين شمس، أن هذا الوضع استمر تقريباً حتى حرب أكتوبر عام 1973؛ حيث إنه للأسف بعد انتهاء الحرب ظهر لدى الشعب المصرى شره فى البناء، وازداد بشدة وعشوائية، وانضم إلى مهنة البناء كثير من ذوى الخبرات الضعيفة، وهو ما تسبب فيما وصلنا إليه حالياً.

وأشار «جبر»، إلى أن العمل فى المناطق ذات التربة الرملية والجغرافية الخاصة مثل القاهرة الجديدة كان لا بد أن تسبقه دراسات علمية مختلفة لبحث كل تفصيلة صغيرة كانت أو كبيرة قبل البدء فى البناء؛ لأنها تؤثر كثيراً على التخطيط والتصميمات الخاصة بالمبانى.

وأكد أستاذ التخطيط العمرانى، أن الكارثة كانت ستتفاقم لولا أن تربة مدينة القاهرة الجديدة رملية؛ لأنها صحراوية تمتص المياه بصورة شرهة، ما أدى إلى اقتصار الأزمة على بعض المناطق والشوارع، ولولا هذه التربة لكان الأمر أكثر صعوبة وخطورة.

«الاختلاف بين نوعية التربة وجغرافية المكان ونسب ارتفاعات المبانى بين التجمع الخامس ومصر الجديدة، فضلاً عن جودة التنفيذ والتخطيط والتصميم هى الأسباب الرئيسية فى غرق التجمع وتماسك مصر الجديدة»، بحسب الدكتور محمد إبراهيم.

ولتفادى تكرار هذه الأزمة مرة أخرى، طالب أستاذ التخطيط العمرانى، بضرورة تطهير المصارف وشبكات المياه بين الحين والآخر، وإعادة دراسة ما حدث والبحث عن طبيعة حركة المياه وارتباطها بشبكات صرف المطر فى المدن الجديدة وهل هى كافية أم تحتاج إلى تدعيم.

«التجمع الخامس والقاهرة الجديدة مش هنقدر نعمل فيهم حاجة تانى لأن المبانى خلاص انتهت والتخطيط تم واتنفذ، ولكن اللى ممكن نعمله مراجعة حساباتنا ومدى قابلية المحطات والشبكات التى بنيت وحجم استيعابها حتى نتفادى تكرار الأزمة فى حالة سقوط أمطار جديدة»، هذا ما أكده الدكتور محمد إبراهيم جبر، أستاذ التخطيط العمرانى بجامعة عين شمس.