رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

الأزمة السودانية على مائدة الحوار في القاهرة

مصر والسودان
مصر والسودان

تربط مصر والسودان علاقات تاريخية ممتدة تقوم على أساس الأخوة والتضامن على كافة المستويات، خاصة وأن البلدين يقعان في الدائرتين العربية والإفريقي للسياسة الخارجية المصرية، لذا يحظى الملف السوداني بأولوية كبيرة على الأجندة المصرية، فكان رصيد الزيارات المتبادلة في إطار تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، وتقديم وسائل العون في الأحداث المختلفة منها دعم القاهرة للخرطوم في فيضانات سبتمبر 2020 وحرصها على تقديم كل سبل لأبناء الشعب السوداني.

مبادرة مصرية لحل الأزمة السودانية

في هذا الإطار، كان اهتمام مصر بالأوضاع في الشقيقة السودان، وحرصها على على تقديم الدعم المصري غير المحدود للحفاظ على سلامة السودان واستقراره ومؤازرته للنجاح في المرحلة الانتقالية الراهنة، فكانت المبادرة المصرية بين الفرقاء السودانين بالدعوة لعقد حوار "سوداني – سوداني" تستضيفه القاهرة.

هذه المبادرة من شأنها تقريب وجهات النظر في محاولة من القاهرة لتجاوز الخلافات الراهنة بشأن "الاتفاق الإطاري"، والعمل على إرساء قواعد الأمن والاستقرار في السودان من خلال الأطراف السياسية السودانية ذاتها.

وكان رئيس جهاز المخابرات والوفد المرافق له قد التقى الأسبوع الماضي، قوى التحالف المتمثلة في "الحرية والتغيير – الكتلة الديمقراطية" ومجلس السيادة الانتقالي وقوى سياسية أخرى لعرض "المبادرة المصرية" والتي لاقت ترحيبًا كبيرًا من بين عدد من الأطراف السودانية.

واعتبر تحالف الكتلة الديمقراطية السودانية أن مقترح المبادرة يُعد الأقرب للسودانين في إيجاد مخرج لحل أزمتهم، مشيرًا إلى أن مصر الشقيقة الأكبر والأهم والأقرب للسودان جاءت مبادرتها في إطار الرعاية وليس في إطار التدخل أو الإملاءات.

وقالت قوى المجلس المركزي للحرية والتغيير في السودان إن المبادرة من شأنها عدم الإقصاء لأية أطراف، ونتطلع لأن تحقق أهدافها في لم الشمل السياسي السوداني والعبور من هذه الأزمة إلى بر الأمان.

تحريك المياه الراكدة بين الأطراف السودانية

قال الدكتور طارق فهمي أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة إن المبادرة المصرية لاستضافة حوار الأطراف السياسية السودانية في القاهرة تأتي في توقيت مهم جدًا وانطلاقًا من مسئوليتها العربية والإفريقية، وأيضًا في ظل حالة الارتباك التي تسود المشهد السياسي في السودان، مؤكدًا أن المبادرة استطاعت تحريك المياه الراكدة بين الأطراف السودانية، في محاولة لإعادة الحياة المستقرة مرة أخرى إلى المناخ السياسي في السودان.

وأوضح فهمي في حديثه لـ الوفد أن المبادرة تهدف إلى إعادة ترتيب الأوضاع داخل السودان من الجديد، واصفًا التحرك المصري بـ "المسؤول"، وذلك من أجل الوصول إلى توافقات من شأنها إرساء دعائم الاستقرار والسلامة في السودان.

وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن القاهرة لديها انفتاح كبير داخل السودان، ورغم ما بدا من تحفظات البعض على المبادرة المصرية، إلا أنها جاءت في التوقيت المناسب لفك

حالة الجمود التي بات عليها المشهد في السودان، وبما يؤكد أيضًا حنكة مصر في سياستها الخارجية، مشددًا على أن مصر تقف على مسافة واحدة بين الفرقاء السودانين، وكذلك سعيًا منها لتقريب وجهات النظر بينهم بإرادة مصرية.

التفاوض وضبط النفس

يقول الدكتور محمد صادق إسماعيل مدير المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية إن المبادرة المصرية تأتي في توقيت هام جدًا بالنسبة للقضية السودانية، فمنذ عام 2019 وتتصاعد حدة الصراع في السودان بين الأطراف المختلفة، سواء كان المكون العسكري أو المكون المدني.

وأكد إسماعيل في حديثه لـ الوفد أن جلوس هذه الأطراف على مائدة الحوار سواء كان المكون العسكري المتمثل في مجلس السيادة الانتقالي أوالمكون المدني بكافة أطيافه المتمثل في "قوى الحرية والتغيير أو حزب الأمة أو الحزب الليبرالي أو الحزب الشيعي أو الكتلة الديمقراطية، إنما يؤكد أن السودان يحتاج في هذا التوقيت لهذا النوع من الحوار أو التفاوض، خاصة بعد طرح الاتفاق الإطاري الذي أعلن عنه المكون العسكري ويتضمن ترك تشكيل الحكومة للمكون المدني.

ولفت مدير المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية إلى أن المكون المدني لديه مشكلة كبرى وهي أنه ليس على قلب رجل واحد، ححتى أن عبد الله حمدوك أخذ أكثر من ولاية في مجلس الوزراء السوداني ولم يستطيع أن يحقق أهدافه المنوط بها رغم أن الحكومة كانت مدنية خالصة.

وأوضح أن المشهد في السودان يحتاج إلى ضبط النفس والهدوء ونوع من التفاوض لطرح فترة انتقالية أخرى لربما تكون لمدة قصيرة هذه المرة، لإجراء الاستحقاق الرئاسي السوداني مرة أخرى الذي كان يدور الحديث حوله أنه سيكون بحلول نهاية العام الجاري 2023، لذا تأتي أهمية المبادرة المصرية في إطار حرص القاهرة على استقرار وسلامة الدولة السودانية ووحدة أطيافها.