عاجل
رئيس حزب الوفد
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس الإدارة
د.أيمن محسب
رئيس التحرير
د. وجدى زين الدين
رئيس حزب الوفد
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس الإدارة
د.أيمن محسب
رئيس التحرير
د. وجدى زين الدين

د. هانى سرى الدين يكتب : أوقات سعيدة فى محبة الكتب

د. هانى سرى الدين
د. هانى سرى الدين

أحب القراءة مُنذ الصغر. أقتطع أوقاتاً خارج نطاق العمل لأقرأ ما أحب وما أريد فى التاريخ، والقانون، والأدب، والفكر. وأعتقد ولا أزال أن الكتاب هو خير صاحب، وأن الاطلاع هى العادة الأجمل، وأنه لا حدود لعلم أو ثقافة أو معرفة فى ظل عالم صاخب، يتبدل ويتغير ويموج بالأفكار والطروحات الجديدة كل يوم.

ولقد كتبت من قبل أن الثقافة ليست فعلاً ترفياً أو عملاً زائداً، وإنما هى سلاح دائم لمواجهة الأفكار الغريبة، وتحرير العقول من أى تطرف أو تشدد، وأنه لولاها ما أقامت كثير من الأمم حضاراتها وغرست قيمها ونشرت علومها ومنافعها.

ولا شك أن كل كتاب يترك لدى قارئه نفعاً، ويُحرك ساكناً، ويثير فهماً ووعياً، ويفتح أبواباً لمعارف، ويتيح ألواناً من البهجة والجدل. أن كل طرح مهما كان مختلفاً ومشتبكاً هو إضافة مهمة وتحفيز قوى للتفكير والتحليل. فنحن نقرأ لنعرف، ونحن نقرأ لنفهم، ونقرأ لتولد لدينا القدرة على التفكير السليم، وحتى نرى الأمور بشكل أصح وأوضح، ولنعرف مواطن الخلل، ونقترب من الصواب، ولينمو لدينا الوعى بكل ما يدور حولنا.

ولقد كانت الفترة الماضية مناسبة تماماً لى لمتابعة إصدارات وكُتب جديدة مثلت إنعاشاً للذاكرة ودفعاً للذهن لاستقراء أحداث بعينها واستعادة قيم ومواقف فريدة، كان أبرزها كتاب الدكتور عماد أبو غازى الجديد «1919 حكايات الثورة والثوار» والذى يقدم عرضاً سلساً وموضوعياً للأجيال الجديدة حول أعظم الثورات فى تاريخ مصر، وما تميزت به شخصية سعد زغلول من سمات فريدة أهلته للعب دور تاريخى غير مسبوق فى مسيرة الوطنية، كما يعرض الرجل بوضوح لتفاصيل ميلاد وتطور فكرة «مصر للمصريين» عبر الزمن.

وسعدت باسترجاع لحظات تصحيح مسار الوطن واستعادته من خلال الشهادة الهامة التى قدمها الصديق الراحل ياسر رزق رحمه الله فى كتابه الأخير «سنوات الخماسين» حيث وثّق بمواقف وحكايات كان طرفاً رئيسياً فيها أوقاتاً عصيبة.

كما تابعت وقرأت كتاب الدكتورة سامية محرز عن جدها الشاعر الرقيق إبراهيم ناجى، وما

حوته سيرته من أمثلة نبل ووفاء ورومانسية عبرت عن زمن جميل فى كل تصوراته، وكيف حاولت الربط بين جيلين يبحث كلاهما عن معانٍ مختلفة للسعادة.

وقرأت أيضاً كتاب الكاتب الصديق مصطفى عبيد الصادر مؤخرًا، والذى اختار له عنواناً صادماً هو «ضد التاريخ.. تبديد أكاذيب السلطة وتبديد افتراءات الشعب» محاولاً تقديم قراءات جديدة ومغايرة لبعض الأحداث والشخصيات المعروفة فى التاريخ، وهى ما أتفق مع بعضها وأختلف مع بعضها الآخر، وإن كنت أرى فى النهاية أن الفكرة تصب فى باب الاجتهاد اللازم لتحفيز الأجيال الجديدة على التفكير بطرق أخرى.

لقد قضيت نصف عمرى فى القراءة، والتعلم، والبحث، والتفكير وما زلت أرى أن الثقافة هى المنقذ الأول للمجتمعات النامية مما تعانيه من انتكاسات وتواجهه من مشكلات. فالتطرف مثلاً يكاد يتلاشى فى المجتمعات الأكثر ثقافة ومعرفة، ومن المؤكد أن الإنسان المثقف أقدر على الإفلات من الوقوع فريسة لجماعة إرهابية ما أو تنظيم متطرف. كذلك، فإن الثقافة تُنمى فى النفس البشرية روح الابتكار والتجديد والتفوق، وتضفى على صاحبها مزيجاً من التحضر والتفكير العقلانى فى التعامل مع مختلف الأمور.

وأنا أنصح أصدقائى وأبنائى وتلامذتى وكل من أعرف بالقراءة فهى الخلاص وهى الأمل فى ظل عوالم تتبدل وأفكار تتغير ومجتمعات تزخر بكل غريب.

وسلامٌ على الأمة المصرية.