قبل 101 عام.. وثيقة نادرة تكشف أولى محطات الإذاعة الأهلية
وثّقت الهيئة الوطنية للإعلام في إطار الاحتفال بمئوية الإذاعة المصرية، البدايات المبكرة للبث الإذاعي في البلاد، بنشر وثيقة صحفية نادرة تعود إلى عام 1925، ترصد إحدى محطات الإذاعة الأهلية قبل صدور قانون تنظيم الإذاعة عام 1926 بنحو سبعة أشهر.

وتعود الوثيقة إلى العدد رقم 54 من مجلة "المصور"، الصادر في أكتوبر 1925، والذي تناول محطة إذاعة كستلاني، التي أُنشئت بالقرب من محل جروبي الجديد آنذاك، في قلب القاهرة، لتكون واحدة من التجارب المبكرة في مجال البث اللاسلكي.
وسبق للمؤرخ الكبير يونان لبيب رزق أن اعتبر عام 1925 بداية تأسيس الإذاعة المصرية، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى إجماع الكتابات التاريخية والإعلامية على اعتماد عام 1926 عاماً لتأسيسها، وهو التاريخ الذي أقرته الهيئة الوطنية للإعلام برئاسة الكاتب أحمد المسلماني.
وشهد العدد ذاته نشر صورة السيد كستلاني للمرة الأولى في الصحافة المصرية، مصحوبة بتقرير استعرض الإمكانات التي أتاحتها المحطة الجديدة، وما يمكن أن تمثله من نقلة في وصول المحتوى الثقافي والفني والإخباري إلى المواطنين في المدن والقرى.
وتوقعت المجلة آنذاك أن يصبح بإمكان سكان مصر الاستماع من منازلهم إلى عروض الغناء والموسيقى في المسارح والملاهي، والخطب والمحاضرات في الأندية والمجالس، إلى جانب متابعة الأخبار اليومية وأسعار البورصة والقطن، وذلك من خلال اقتناء جهاز استقبال لاسلكي لا يتجاوز ثمنه خمسة جنيهات أو يزيد قليلاً.
وأوضح التقرير أن محطة كستلاني كانت الوحيدة في مصر المخصصة لهذا الغرض آنذاك، وأنها بدأت بالفعل بث الموسيقى أربعة أيام أسبوعياً، ما أتاح للمستمعين متابعة المقطوعات الموسيقية التي تقدمها فرقة "جروبي" دون الحاجة إلى الوجود في مكان العزف.
وأشار التقرير إلى خطط القائمين على المشروع لتوسيع نطاق استخدام المحطة ليشمل أغراضاً متعددة، مع الإعلان عن برامجها وخدماتها في الصحف، فيما اختتمت "المصور" تغطيتها بالتعبير عن تمنياتها بنجاح التجربة، مؤكدة اهتمامها بدعم تقدم مصر في مجالي العلم والفن.
وتعيد هذه الوثيقة النادرة تسليط الضوء على مرحلة مبكرة من تاريخ الإعلام المصري، وتكشف أن محاولات توظيف البث اللاسلكي للوصول إلى الجمهور بدأت قبل التاريخ الرسمي المعتمد لتأسيس الإذاعة المصرية.