بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

مئوية الإذاعة المصرية..

77 عامًا من الغياب.. تفاصيل تأسيس "راديو مصر" قبل بدء البث الإذاعي الرسمي

محطة راديو مصر
محطة راديو مصر

 تكشف صفحات الصحافة المصرية عن فصل مبكر من تاريخ الإذاعة في مصر، يعود إلى عام 1932، عندما أعلن مثقفون مصريون تأسيس محطة راديو مصر برأس مال وطني، بهدف نشر الثقافة العامة بين المواطنين ودعم التجار الوطنيين، قبل أن يعود الاسم مجددًا إلى المشهد الإذاعي من ماسبيرو عام 2009، بعد انقطاع استمر 77 عامًا.

 وفي عددها الصادر يوم 3 سبتمبر 1932، نشرت صحيفة الأهرام إعلانًا عن تأسيس محطة مصرية جديدة للإذاعة تحت اسم "محطة راديو مصر"، جاء فيه أن مجموعة من المصريين قرروا إنشاء دار وطنية للإذاعة برأس مال مصري، لتحل محل "راديو الأمير فاروق"، على أن تبدأ أنشطتها الفنية ومحاضراتها الأدبية يوم الثلاثاء التالي.

 وأوضح الإعلان أن المحطة تستهدف العمل على نشر الثقافة العامة بين المصريين، إلى جانب مساندة التجار الوطنيين، في إطار مشروع إعلامي وثقافي يسعى إلى تقديم محتوى مصري للجمهور.

 وعادت الأهرام في عددها الصادر يوم 1 أكتوبر 1932، لتعلن تحديد موعد الافتتاح الرسمي للمحطة، يوم الأحد في السادسة مساءً، مشيرة إلى أن إدارتها وجهت دعوة إلى المطربات والمطربين والعاملين في مجال الموسيقى للمشاركة في لقاء تمهيدي للمشروع الوطني، وذلك بمقر المحطة في عمارة الأوقاف، حرف "هـ"، بأول شارع فاروق من ناحية العتبة الخضراء، ورقم هاتفها 53252.

 وبعد مرور 77 عامًا استعاد اسم "راديو مصر" حضوره الإذاعي من جديد، مع إطلاق ماسبيرو الإذاعة عام 2009، لتصبح خلال فترة وجيزة واحدة من أبرز الإذاعات المصرية والعربية، في عودة حملت الاسم إلى الأثير بعد عقود من الغياب.

 ولا يزال تحديد تاريخ ميلاد الإذاعة المصرية محل اهتمام المؤرخين والباحثين؛ إذ أشار المؤرخ الدكتور يونان لبيب رزق، في كتابه "الأهرام.. ديوان الحياة المعاصرة"، إلى أن الكتابات التاريخية والإعلامية اتفقت على اعتبار عام 1926 عام ميلاد الإذاعة.

 وفي المقابل، أعاد المؤرخ المصري الأمريكي الدكتور زياد فهمي، أستاذ تاريخ الشرق الأوسط المعاصر بجامعة كورنيل الأمريكية، جذور الإذاعة الأهلية المصرية إلى عام 1923، من خلال تجربة إذاعة أحمد صادق الجواهري، لافتًا إلى أن العام نفسه شهد تقديم أول مشروع قانون لتنظيم الإذاعة، قبل أن يطلب وزير المواصلات تأجيل مناقشته لحين انعقاد مؤتمر اللاسلكي في باريس عام 1924، ثم صدر القانون لاحقًا عام 1926.

 وفي ضوء هذه الروايات التاريخية، قررت الهيئة الوطنية للإعلام، برئاسة الكاتب أحمد المسلماني، اعتماد يوم 10 مايو 1926، تاريخ صدور نظام الاتصالات اللاسلكية في القطر المصري، المعروف بقانون الإذاعة، موعدًا لميلاد الإذاعة المصرية.

 ويستمر في الوقت نفسه الاحتفاء بتاريخ انطلاق الإذاعة المصرية الرسمية في 31 مايو 1934، باعتباره اليوم الذي شهد تأسيس واحدة من أكبر المؤسسات الإذاعية في أفريقيا والشرق الأوسط، والأكثر تأثيرًا في تاريخ الإعلام المسموع.