بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

هجرة مجانية إلى إيطاليا..عيسى إسكندر يكشف لـ"الوفد" المشروع الجديد ويحذر من سماسرة الوهم

جانب من الحوار
جانب من الحوار

في الوقت الذي تتزايد فيه تطلعات الشباب المصري إلى العمل بالخارج بحثًا عن فرص أفضل ومستقبل أكثر استقرارًا، يظل الوقوع في فخ سماسرة عقود العمل الوهمية أحد أخطر التحديات التي تواجه الراغبين في السفر إلى أوروبا، بعدما يدفع بعضهم مبالغ ضخمة قد تصل إلى آلاف اليوروهات، ليكتشفوا بعد الوصول أن الوظائف الموعودة غير موجودة، وأنهم أصبحوا في مواجهة أعباء مالية وقانونية لم يستعدوا لها.

وفي المقابل، تتجه الجهود المصرية الإيطالية إلى بناء مسارات منظمة لانتقال العمالة، تقوم على التدريب المهني واللغوي وربط التأهيل باحتياجات أصحاب الأعمال الفعلية، بما يتيح للشباب فرصًا حقيقية للعمل بعيدًا عن الوسطاء والاستغلال.

وفي حوار خاص لـ"الوفد"، يكشف الدكتور عيسى اسكندر ، رئيس اتحاد العمال المصريين في إيطاليا تفاصيل هذه المشروعات، ومزايا برنامج تأهيل العمالة، وآليات اختيار المتقدمين، وحقيقة الأعباء التي يتحملها ضحايا عقود العمل الوهمية، كما يتحدث عن مخاطر الهجرة غير النظامية، والتحديات التي تواجه الجالية المصرية، وتأثير الأزمة الاقتصادية وارتفاع أسعار الطاقة على الحياة في إيطاليا.

بداية.. ما تفاصيل زيارتك الحالية إلى مصر وأبرز الملفات التي تعمل عليها؟

زيارتي الحالية مهمة للغاية، لأنها تأتي قبل انطلاق مشروع انتظرنا تنفيذه فترة طويلة، بعدما استغرقت بعض الإجراءات وقتًا، لكننا استكملنا الترتيبات اللازمة، ونستهدف بدء التنفيذ في منتصف نوفمبر المقبل.

الزيارة تستهدف التنسيق مع الشركاء الأساسيين في المشروع، وفي مقدمتهم معهد دون بوسكو الإيطالي، الذي سيتولى تأهيل العمالة المصرية من الناحية الفنية، ومعهد متخصص في تعليم اللغة الإيطالية، إلى جانب التنسيق مع السفارة والقنصلية الإيطاليتين.

وقد زرت معهد دون بوسكو واطلعت على قاعات التدريب والتجهيزات التي سيستخدمها الشباب في التأهيل المهني، كما زرت معهد دانتي أليجييري لمتابعة الاستعدادات الخاصة بتعليم اللغة الإيطالية، فنحن نريد أن يصل العامل المصري إلى إيطاليا وهو مؤهل مهنيًا ولغويًا، وقادر على التعامل مع بيئة العمل، بدلًا من أن يبدأ بعد وصوله رحلة البحث عن وظيفة أو تعلم اللغة من البداية.

ما المهن التي يستهدفها المشروع؟ وكيف سيجري تأهيل الشباب؟

المشروع يقوم على مبدأ أساسي، وهو توفير العمالة التي يحتاج إليها صاحب العمل الإيطالي بالفعل، ثم تأهيلها وفقًا لمتطلبات الوظيفة، وهناك تخصصات مهمة يحتاج إليها سوق العمل الإيطالي، من بينها الكهرباء والميكانيكا واللحام وصيانة التكييف، إلى جانب مهن فنية وحرفية أخرى بحسب احتياجات أصحاب الأعمال.

ومن المميزات المهمة أن التدريب داخل معهد دون بوسكو يعتمد على تجهيزات ومعدات تتشابه مع المعدات المستخدمة في بيئة العمل الإيطالية، بما يمنح المتدرب خبرة عملية تساعده على التأقلم سريعًا عندما يبدأ العمل، كذلك يتعلم الشاب اللغة الإيطالية قبل السفر، لأن العامل يحتاج إلى فهم التعليمات المهنية والتواصل مع صاحب العمل وزملائه، والقدرة على التعامل مع المواقف اليومية.

متى يبدأ المشروع؟ وما دور اتحاد العمال المصريين في إيطاليا في اختيار المتقدمين؟

نستهدف بدء المشروع في منتصف نوفمبر المقبل، ويعمل اتحاد العمال المصريين في إيطاليا على التنسيق مع الشركاء واختيار المرشحين وفقًا لاحتياجات سوق العمل.

استقبلنا أعدادًا كبيرة من السير الذاتية للشباب الراغبين في الاستفادة من المشروع، ونعمل على تحديد المتقدمين الذين تتناسب مؤهلاتهم مع المهن المطلوبة، وبعد الاختيار، يخضع المرشحون للتدريب المهني وتعلم اللغة الإيطالية، ثم يجري تقييم نتائجهم، وتُحال بيانات الناجحين إلى القنصلية الإيطالية لاستكمال إجراءات الحصول على التأشيرات اللازمة.

وتضم منظومة التعاون معهد دون بوسكو للتدريب المهني، ومعهد دانتي أليجييري لتعليم اللغة، والسفارة والقنصلية الإيطاليتين، إلى جانب مكتب اتحاد العمال المصريين في إيطاليا، الذي يتولى التنسيق واختيار المرشحين ومتابعة احتياجات المشروع، كما أن المشروع ليس مبادرة مؤقتة تنتهي بمجرد سفر مجموعة من الشباب، بل يستمر لمدة ثلاث سنوات، بما يسمح باستمرار التدريب والتشغيل وفقًا للاحتياجات الفعلية.

هل يتحمل العامل أي تكاليف مقابل التدريب أو السفر؟ وما المزايا التي يحصل عليها؟

التدريب المهني وتعليم اللغة الإيطالية متاحان مجانًا ضمن المشروع، وكذلك التدريب على قواعد السلامة والصحة المهنية، كما يتحمل المشروع تكلفة تذكرة السفر، ويوفر للعامل الإقامة لمدة أربعة أشهر بعد وصوله إلى إيطاليا، حتى يتمكن من بدء حياته العملية والاستقرار دون أن يتحمل منذ اليوم الأول أعباء الإيجار والمعيشة.

فكرنا في هذه الترتيبات لأن العامل عندما يصل إلى دولة جديدة يحتاج إلى فترة أولية حتى يستقر في عمله وينظم حياته، خصوصًا أنه قد يكون مسؤولًا عن أسرة في مصر ويرغب في إرسال جزء من دخله إليها، حيث نريد أن يبدأ الشاب حياته المهنية دون أن يكون مثقلًا بالديون، أو مضطرًا إلى بيع ممتلكات أسرته لتغطية تكاليف السفر.

ذكرت أن المشروع يستهدف مواجهة سماسرة عقود العمل الوهمية.. كيف يقع الشباب ضحية لهذه الممارسات؟

هذه من أخطر المشكلات التي نواجهها، لأن هناك أشخاصًا يستغلون رغبة الشباب في السفر وتحسين ظروفهم المعيشية، ويبيعون لهم عقود عمل أو وعودًا بالتوظيف مقابل مبالغ مالية كبيرة.

في بعض الحالات التي نتعامل معها، يدفع الشاب مبالغ تتراوح بين 12 ألفًا و16 ألف يورو، أي ما يقارب مليون جنيه مصري وفقًا للأسعار التي أوردتها في تلك الحالات، مقابل الحصول على عقد عمل يسمح له باستكمال إجراءات السفر.

المشكلة أن بعض هؤلاء الشباب يحصلون بالفعل على تأشيرات، لكنهم يكتشفون بعد الوصول إلى إيطاليا أن صاحب العمل اختفى، أو أن الوظيفة التي سافروا من أجلها غير موجودة، وهنا تبدأ المأساة فالشاب يكون قد دفع أموالًا ضخمة، وربما باع ممتلكات أسرته أو استدان من أقاربه، ثم يجد نفسه في دولة أجنبية دون العمل الذي جاء من أجله، ودون دخل يستطيع من خلاله تغطية احتياجاته.

بعض هؤلاء الشباب يتوجهون إلى مكاتب اتحاد العمال المصريين في إيطاليا طلبًا للمساعدة بعدما يكتشفون أنهم تعرضوا للخداع، الأخطر أن غياب العمل الفعلي قد يضع العامل أمام مشكلات تتعلق باستكمال إجراءات الإقامة والعمل، فيجد نفسه مضطرًا إلى البحث عن حلول أخرى قد تزيد من صعوبة وضعه.

لذلك نعتبر أن المشروع يقدم بديلًا عمليًا عن السماسرة؛ لأننا نبدأ من احتياج صاحب العمل الحقيقي، ثم نختار العامل المناسب وندربه، وبعد ذلك نستكمل إجراءات سفره بصورة قانونية.


ننتقل إلى مشروع لم شمل الأسر المصرية في إيطاليا.. ما تفاصيله؟

هذا المشروع يستهدف مساعدة أسر المصريين العاملين في إيطاليا على الاستعداد للحياة هناك قبل السفر، خصوصًا فيما يتعلق بتعلم اللغة الإيطالية وفهم متطلبات الحياة اليومية.

عندما يعمل الزوج في إيطاليا ويستقر في وظيفته ويكون قادرًا على إعالة أسرته، قد يتقدم بطلب لاستقدام زوجته وأبنائه وفقًا للقواعد القانونية المنظمة للم شمل الأسرة، لكن المشكلة أن الزوجة والأبناء قد يصلون إلى إيطاليا دون معرفة اللغة، وهو ما يجعل التعامل مع المواقف اليومية أمرًا صعبًا.

قد لا تستطيع الزوجة التواصل مع المدرسة التي يدرس فيها أبناؤها، أو فهم متطلبات الدراسة، أو التعامل مع المواصلات، أو إنجاز احتياجاتها اليومية، وهناك حالات نواجهها لأسر تعاني من صعوبة التواصل مع المدارس، بما يؤثر على متابعة الأبناء دراسيًا ومساعدتهم على الاندماج في المجتمع، لذلك نعمل على تأهيل الزوجة لغويًا قبل السفر، حتى تكون مستعدة للتعامل مع الحياة في إيطاليا، وتستطيع التواصل مع المدارس ومتابعة أبنائها ومساعدة زوجها في إدارة شؤون الأسرة.

كيف يجري تنفيذ مشروع لم الشمل؟ وهل تتحمل الأسر تكاليف التدريب؟

تبدأ الإجراءات عندما يتقدم العامل المصري المقيم في إيطاليا بطلب استقدام زوجته أو أبنائه، ثم تصل البيانات الخاصة بالحالات المعنية إلى مكتبنا عبر القنوات الرسمية المعتمدة.

بعد ذلك، يتواصل فريق المكتب مع الأسرة في مصر لتحديد مكان إقامتها واحتياجاتها، والعمل على توفير فرصة مناسبة لتعلم اللغة الإيطالية قبل السفر.

نحاول تنظيم التدريب وفقًا لمكان إقامة الزوجة، سواء كانت في القاهرة أو الإسكندرية أو المنوفية أو المنيا أو غيرها من المحافظات، بما يسهل عليها الحصول على التدريب دون الحاجة إلى الانتقال لمسافات طويلة.

ويستهدف المشروع توفير تعليم اللغة الإيطالية مجانًا، بالتوازي مع استكمال إجراءات السفر والتنسيق بشأن التأشيرات، الفكرة ليست مجرد مساعدة الأسرة على الوصول إلى إيطاليا، بل إعدادها للاندماج في المجتمع وفهم اللغة والتعامل مع المؤسسات التعليمية والخدمات اليومية.

وقد نُفذ هذا المشروع من قبل لمدة عامين، ثم توقف خلال فترة جائحة كورونا، قبل إعادة العمل عليه بعد استكمال الترتيبات اللازمة لمرحلة جديدة، فنحن ننظر إلى لم شمل الأسرة باعتباره خطوة تحتاج إلى استعداد، لأن الاستقرار لا يتحقق بمجرد وصول الزوجة والأبناء، وإنما بقدرتهم على التكيف مع المجتمع الجديد والتواصل مع أفراده.

ما المشروع الثالث الذي تعملون عليه لدعم المصريين؟

المشروع الثالث يتعلق بتأهيل رواد الأعمال وأصحاب المشروعات الصغيرة والحرفيين، ويُعرف باسم "أوبن ميد" (OpenMed)، وهو برنامج يستهدف تعزيز التعاون بين ضفتي البحر المتوسط، ودعم المشروعات الصغيرة من خلال التدريب ونقل الخبرات.

نعمل في هذا المشروع مع شركاء محليين، من بينهم المركز القومي للبحوث وجامعة القاهرة واتحاد الصناعات المصرية، إلى جانب جهات تعمل في قطاعات مثل النسيج والملابس.

الفكرة أن صاحب المشروع الصغير أو الحرفي المصري لا يحتاج فقط إلى التمويل، بل يحتاج أيضًا إلى تطوير مهاراته وأساليب الإنتاج، والتعرف على التقنيات الحديثة التي تساعده على تحسين جودة المنتج وزيادة قدرته التنافسية.

قد يكون المستفيد صاحب ورشة نسيج أو مشروع صغير لإنتاج الملابس أو الأحذية أو الحقائب أو غيرها من المنتجات الحرفية، ونساعده على تطوير أساليب العمل والاستفادة من الخبرات الفنية الحديثة، بما يجعله قادرًا على إنتاج سلع بجودة أفضل، وقد يفتح أمامه فرصًا للوصول إلى أسواق جديدة.

وفي نهاية البرنامج، يمكن منح المستفيدين الذين يستوفون شروطه منحًا مالية تتراوح، وفقًا لما أوضحته، بين 5 آلاف و6 آلاف يورو، لمساعدتهم في تطوير مشروعاتهم وشراء المعدات التي يحتاجون إليها، كما يجري اختيار بعض المتميزين لإتاحة زيارات ميدانية لهم إلى إيطاليا، للاطلاع على المصانع والشركات العاملة في المجالات نفسها، والتعرف على طرق الإنتاج والتقنيات المستخدمة.


هل بدأ تنفيذ مشروع "أوبن ميد" بالفعل؟

نعم، المشروع قائم منذ فترة، وتستمر برامجه وفقًا للمراحل المحددة له، وفي نهاية البرنامج، يجري تقييم المشاركين واختيار المتميزين بناءً على ما قدموه من تطور وابتكار في منتجاتهم، ومدى قدرتهم على تطبيق المهارات التي اكتسبوها خلال التدريب.

نحن نهتم بالنتيجة الفعلية، ولذلك نتابع المنتجات التي يصنعها المشاركون، ونتعرف على التطورات التي أدخلوها على مشروعاتهم، ومدى استفادتهم من التدريب.

وبالنسبة للمتميزين، فإن الزيارات الميدانية إلى إيطاليا تمنحهم فرصة لمشاهدة التجارب الصناعية على أرض الواقع، والتعرف على طرق إدارة المصانع وتطوير المنتجات، وهذا النوع من المشروعات مهم لأنه يدعم فرص العمل داخل مصر أيضًا، من خلال مساعدة أصحاب المشروعات الصغيرة على الاستمرار والتوسع وتحسين جودة منتجاتهم.

ماذا عن المشروع الرابع الخاص بإنشاء مكتب توظيف دائم في مصر؟

هذا المشروع يأتي في إطار التعاون بين وزارتي العمل المصرية والإيطالية، ويستهدف إنشاء مكتب توظيف دائم في مصر لتلبية احتياجات سوق العمل الإيطالي من العمالة المؤهلة.

وجود مكتب دائم يتيح تنظيم عملية اختيار العمالة وتدريبها، بدلًا من الاعتماد على تحركات متفرقة كلما ظهرت حاجة إلى تخصص معين، وعندما يحتاج سوق العمل الإيطالي إلى عمالة في مهنة محددة، يمكن الرجوع إلى المكتب لتحديد المرشحين المناسبين، ثم إعدادهم من خلال برامج تدريب تتناسب مع طبيعة الوظائف المطلوبة.

لكن تنفيذ هذه المنظومة يحتاج إلى كوادر مصرية قادرة على التدريب والتأهيل، وهنا يأتي دور برنامج تدريب المدربين، ونحن نعمل على نقل الخبرات الفنية وتدريب مدربين مصريين يستطيعون تأهيل الشباب محليًا، بدلًا من الاعتماد في كل مرة على إرسال مدربين من إيطاليا لفترات محدودة.

بناء قدرات تدريبية مصرية سيساعد على استمرار البرامج وتوسيعها، ويتيح إعداد العمالة وفقًا لاحتياجات أصحاب الأعمال بصورة أكثر انتظامًا، وبذلك تتكامل المشروعات الأربعة: تأهيل العمالة للسفر، وإعداد أسر المصريين للم شملها، ودعم رواد الأعمال والحرفيين، وإنشاء منظومة توظيف دائمة تربط احتياجات السوق الإيطالي بالكفاءات المصرية.

هل تتطلب هذه المشروعات تنسيقًا مع السفارة والقنصلية الإيطاليتين؟

بالتأكيد، لأن هذه المشروعات تتضمن مراحل متعددة تحتاج إلى التنسيق بين الجهات المعنية، سواء في التدريب أو اختيار المرشحين أو استكمال إجراءات السفر والتأشيرات.

خلال زيارتي الحالية، التقيت المسؤول القنصلي المختص بالتأشيرات المتعلقة بالمشروع، وعرضت عليه المشروعات التي نعمل عليها، لأن نجاحها يحتاج إلى تعاون بين الأطراف المشاركة.

هناك عمالة ستخضع للتدريب المهني واللغوي، وأسر ستستعد للسفر في إطار لم الشمل، ومشاركون قد يحتاجون إلى السفر ضمن برامج الزيارات الميدانية الخاصة بتطوير المشروعات، لذلك فإن التنسيق مع الجهات الإيطالية المعنية جزء أساسي من تنفيذ هذه البرامج، بما يساعد على تنظيم الإجراءات وتسهيل انتقال المستفيدين وفقًا للقواعد المعمول بها.

نعود إلى ملف الهجرة غير النظامية.. ما رسالتك للشباب الذين يفكرون في السفر عبر البحر؟

رسالتي واضحة، لا تضعوا حياتكم في أيدي المهربين، ولا تصدقوا الوعود التي يقدمها تجار البشر بشأن ضمان الوصول إلى أوروبا أو الحصول على عمل وإقامة.

كما أن الهجرة غير النظامية تنطوي على مخاطر كبيرة، وقد تنتهي بفقدان الحياة، كما حدث في حوادث غرق عديدة شهدتها طرق الهجرة البحرية، والأمر لا يتعلق بالشباب وحدهم، بل يمتد إلى الأطفال والأسر التي قد تتعرض لمخاطر لا يمكن التنبؤ بنتائجها.

هناك مسارات قانونية يمكن العمل من خلالها، لكن المهم أن يسعى الشاب إلى الحصول على فرصة حقيقية، وأن يتأكد من طبيعة العمل والإجراءات المطلوبة قبل اتخاذ قرار السفر.

المشروع الذي نعمل عليه يقدم نموذجًا مختلفًا؛ تدريب مهني ولغوي، واختيار للمرشحين وفقًا لاحتياجات أصحاب الأعمال، ثم استكمال الإجراءات القانونية اللازمة، فبدلًا من أن يدفع الشاب أموالًا ضخمة لوسيط، يمكنه أن يسعى إلى مسار منظم يحميه من الاستغلال ويمنحه فرصة أفضل للاستقرار.

ما تقييمك لأوضاع المصريين الذين يصلون إلى إيطاليا دون استعداد لغوي أو مهني؟

اللغة من أهم أدوات الاندماج، وعدم إتقانها يجعل التعامل مع المجتمع والعمل والخدمات اليومية أكثر صعوبة، فبعض الشباب يصلون دون معرفة كافية باللغة الإيطالية أو بطبيعة المجتمع الذي ينتقلون إليه، وهو ما يخلق مشكلات كان من الممكن تجنبها من خلال التأهيل المسبق.

كذلك فإن الاستعداد المهني مهم، لأن السفر دون مهارة مطلوبة قد يجعل الشخص أكثر عرضة للبطالة أو قبول أعمال غير مستقرة، وهناك أيضًا أهمية لاحترام قوانين البلد المضيف وعاداته المتعلقة بالنظام العام والتعامل مع الآخرين.

كما أننا نرفض السلوكيات الفردية التي تتضمن التحرش أو الاعتداء على الممتلكات أو إزعاج الآخرين في وسائل النقل والأماكن العامة، لأنها ممارسات مرفوضة قانونًا وأخلاقيًا، ولا تمثل الغالبية العظمى من المصريين المقيمين في إيطاليا.

الجالية المصرية تضم أطباء ومهندسين وعمالًا مهرة وأصحاب مشروعات وأسرًا مستقرة، وكثيرون نجحوا في بناء مستقبلهم من خلال العمل واحترام القانون، وما نريده هو الحفاظ على هذه الصورة الإيجابية، ومساعدة الشباب على الاستعداد للهجرة بصورة صحيحة، حتى يكونوا قادرين على العمل والاندماج وتحقيق الاستقرار.

كيف انعكست الأزمة الاقتصادية وارتفاع الأسعار في إيطاليا على المواطنين والمقيمين؟

الأزمة الاقتصادية وارتفاع تكاليف الطاقة من أبرز التحديات التي تواجه المجتمع الإيطالي، لأن زيادة أسعار الوقود لا تؤثر على أصحاب السيارات فقط، بل تمتد إلى النقل والشحن وأسعار السلع الأساسية.

عندما ترتفع تكلفة نقل الخضروات والفواكه والمواد الغذائية، تنعكس هذه الزيادة على الأسعار التي يدفعها المستهلك، وهو ما يزيد الأعباء على الأسر، كما أن المشكلة أن الدخل لا يرتفع بالضرورة بالمعدل نفسه الذي ترتفع به الأسعار، ولذلك يجد كثيرون أنفسهم أمام نفقات أكبر من قدرتهم المعتادة على الإنفاق.

وهذا يؤثر أيضًا على المصريين المقيمين في إيطاليا، خصوصًا العمال الذين يتحملون تكاليف السكن والطعام والمواصلات، ويرغبون في الوقت نفسه في إرسال الأموال إلى أسرهم في مصر، كما أن اضطرابات طرق التجارة وإمدادات الطاقة والتوترات الجيوسياسية تزيد من الضغوط على الأسواق الأوروبية، وتؤثر في تكلفة الإنتاج والنقل.

ومن الضروري أن تكون هناك حلول اقتصادية تخفف الأعباء عن المواطنين والمقيمين، لأن استمرار ارتفاع الأسعار دون تحسن مناسب في الدخول يفاقم المشكلات المعيشية.

هل كانت الاحتجاجات التي شهدتها إيطاليا مرتبطة بالمهاجرين؟

يجب التمييز بين أسباب الاحتجاجات وبين أعمال الشغب التي قد تقع خلالها، فالاحتجاجات الاقتصادية قد ترتبط بمطالب المواطنين المتعلقة بارتفاع تكاليف المعيشة والوقود والأجور، وهي مطالب يمكن التعبير عنها من خلال الوسائل القانونية والسلمية.

لكن لا يجوز تحويل الاحتجاج إلى مبرر لنهب المحال أو حرق الممتلكات أو الاعتداء على الشرطة أو تخريب المنشآت، فقد يستغل بعض الأشخاص التجمعات الكبيرة لارتكاب أعمال تخريبية، ومن بينهم أفراد من خلفيات مختلفة، لكن لا يصح تحميل المهاجرين عمومًا مسؤولية تصرفات أشخاص بعينهم.

ومن حق أي شخص أن يعبر عن مطالبه، لكن ليس من حقه الاعتداء على الآخرين أو ممتلكاتهم، فالمهاجر الذي يعيش في إيطاليا عليه أن يدرك أن احترام القانون مسؤولية أساسية، وأن أي سلوك مخالف قد يضر بصاحبه وبصورة الجالية التي ينتمي إليها.

هل ترى أن استمرار الأزمات الدولية قد يزيد من الضغوط الاقتصادية على إيطاليا وأوروبا؟

نعم، لأن الاقتصاد الأوروبي يتأثر بالتطورات الدولية، خصوصًا ما يتعلق بإمدادات الطاقة وحركة التجارة والنقل، واستمرار التوترات في مناطق استراتيجية، مثل مضيق هرمز وباب المندب، إلى جانب الحرب الروسية الأوكرانية، قد ينعكس على تكلفة الطاقة والشحن والسلع.

وعندما ترتفع تكاليف الطاقة، تتحمل الشركات أعباء إضافية، وقد تنتقل بعض هذه الأعباء إلى المستهلك النهائي في صورة أسعار أعلى، كما أن الأسر ذات الدخول المحدودة تكون الأكثر تأثرًا، لأنها لا تستطيع بسهولة تعويض الزيادة في تكاليف المعيشة.

ولهذا فإن معالجة الأزمة الاقتصادية تتطلب حلولًا مستدامة، وليس مجرد إجراءات مؤقتة، حتى تستطيع الأسر الحفاظ على قدرتها الشرائية، ويتمكن أصحاب الأعمال من الاستمرار في الإنتاج والتشغيل.

كيف ترى دور المصريين العاملين في إيطاليا في دعم الاقتصاد المصري؟

المصريون العاملون في إيطاليا يمثلون جزءًا مهمًا من قوة مصر الاقتصادية، لأن كثيرًا منهم يخصصون جزءًا كبيرًا من دخولهم لإرساله إلى أسرهم في مصر، وهو ما يساهم في توفير احتياجات الأسر ودعم الاقتصاد الوطني.

وتحويلات المصريين بالخارج أصبحت ركيزة مهمة للدخل القومي، ودورنا يتمثل في المساهمة في تنظيم انتقال العمالة المصرية إلى الخارج، وتأهيل الشباب وتوفير فرص عمل حقيقية لهم بصورة شرعية، حتى يتمكنوا من العمل والاستقرار وإرسال الأموال إلى أسرهم.

عندما أساعد شابًا على الحصول على فرصة عمل حقيقية في إيطاليا، فإن الفائدة لا تقتصر عليه وحده، بل تمتد إلى أسرته في مصر، التي تستفيد من دخله، وإلى الاقتصاد المصري الذي يستفيد من التحويلات المالية.

ولهذا أرى أن تأهيل العمالة المصرية وتوفير فرص العمل القانونية بالخارج يمكن أن يمثل أحد المسارات الداعمة للاقتصاد الوطني، خصوصًا عندما يرتبط باحتياجات حقيقية في سوق العمل، بعيدًا عن السماسرة والعقود الوهمية.

وما رسالتك إلى الجهات المعنية في مصر بشأن الاستفادة من خبراتكم في هذا الملف؟

رسالتي أن نمنح الفرصة للمتخصصين والعاملين على الأرض للمشاركة في تطوير هذا الملف، لأن لدينا خبرة عملية في التعامل مع احتياجات العمالة المصرية في إيطاليا، ونعرف المشكلات التي تواجهها، ونتعامل يوميًا مع الحالات التي تصل إلينا.

نحن نعرف طبيعة سوق العمل، ونعرف القنوات التي يمكن من خلالها تنظيم انتقال العمالة وتوفير فرص حقيقية لها، ولذلك أتمنى أن يكون هناك مزيد من التعاون والتنسيق مع الجهات المعنية في مصر، حتى نستطيع تقديم حلول عملية تخدم الشباب المصري.

كيف تصف علاقتك بالسفارة المصرية في إيطاليا؟

هناك تعاون متميز مع السفارة المصرية في إيطاليا، وأكن تقديرًا كبيرًا للسفير بسام راضي، الذي تربطني به علاقة طيبة، وأرى أن التعاون بين المؤسسات المصرية بالخارج والجهات المعنية بملف المصريين بالخارج أمر مهم للغاية، ونحن نعمل من أجل هدف واحد، وهو خدمة المصريين بالخارج والحفاظ على مصالحهم، إلى جانب دعم الدولة المصرية وتعزيز الروابط بين أبناء الجالية ووطنهم.

وما الذي يمثله الوطن بالنسبة لك وللمصريين المقيمين في إيطاليا؟

أنا مصري وأعتز بوطني، وأهم ما يشغلني أن تظل مصر آمنة ومستقرة، وأن تعيش أسرنا في مصر في أمان واستقرار، فنحن نعيش في الخارج، لكن أسرنا وجذورنا في مصر، ولذلك فإن استقرار الوطن يمثل أولوية بالنسبة لنا. ونحاول بكل ما نملك أن ندعم بلدنا ونساهم في تحقيق مصالحها.

كما أن الموضوع بالنسبة لي ليس مجرد عمل أو فرصة اقتصادية، وإنما انتماء ومسؤولية تجاه الوطن، نحن نريد أن ننجح في الخارج، وأن ينعكس هذا النجاح على أسرنا ومجتمعنا في مصر.

وأؤمن بأن المصري عندما يحصل على فرصة عمل حقيقية، ويستقر في الخارج، ويستطيع مساعدة أسرته، فإنه يساهم في دعم بلده أيضًا، ولهذا فإن تنظيم الهجرة والعمل بالخارج وتأهيل العمالة المصرية يجب أن يكون هدفًا مشتركًا، يحقق مصلحة المواطن ويدعم الاقتصاد الوطني.

في ختام الحوار.. ما رسالتك إلى الشباب المصري الراغب في العمل بإيطاليا؟

أقول للشباب إن السفر للعمل يجب أن يكون خطوة مدروسة، وليس مغامرة تقوم على وعود غير مضمونة، لا تدفعوا أموالًا ضخمة لوسطاء مقابل عقود عمل لا تعرفون مدى جديتها، ولا تبيعوا ممتلكات أسرِكم أو تستدينوا من أجل وعود قد لا تتحقق.

ابحثوا عن المسارات القانونية، واهتموا بالتدريب المهني وتعلم اللغة، لأن امتلاك المهارة والقدرة على التواصل يزيد من فرص الحصول على عمل والاستمرار فيه، ونحن نعمل على توفير نموذج يربط التدريب باحتياجات سوق العمل، ويتيح للشباب الاستعداد قبل السفر، مع تقديم الدعم اللازم خلال المرحلة الأولى من الاستقرار.

كما أن هدفنا أن يحصل العامل المصري على فرصة حقيقية تحفظ كرامته، وتساعده على بناء مستقبله، وتمنحه القدرة على إعالة أسرته، وأن تكون هجرته قائمة على العمل والإنتاج والاستقرار، لا على المخاطرة والاستغلال.