من تعزيز العلاقات لجذب الاستثمارات.. خبير يوضح مكاسب زيارة السيسي لموسكو
أكد الدكتور محمد البهواشي، الخبير الاقتصادي، أن زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى موسكو تعكس عمق العلاقات السياسية والدبلوماسية بين مصر وروسيا، وتفتح المجال أمام تعزيز التعاون الاقتصادي وزيادة التبادل التجاري وجذب مزيد من الاستثمارات، في ظل الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
وأوضح البهواشي، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج "نبض وطن" على قناة "الحدث اليوم"، أن التحركات الدبلوماسية المصرية تمثل مدخلًا مهمًا لتوسيع العلاقات الاقتصادية مع الدول الشريكة، مشيرًا إلى أن روسيا تعد شريكًا استراتيجيًا لمصر، كما أن عضوية البلدين في تجمع "بريكس" تتيح فرصًا إضافية لتعزيز التعاون التجاري والاستثماري.
مصر بوابة للتعاون الروسي مع أفريقيا
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن مصر تتمتع بموقع استراتيجي يؤهلها للقيام بدور محوري في تعزيز حركة التجارة والاستثمارات بين روسيا والدول الأفريقية، لافتًا إلى أن المشروعات الاستثمارية القائمة في مصر يمكن أن تمثل نماذج قابلة للتطبيق في أسواق أخرى بالقارة.
وأضاف أن المنطقة الصناعية الروسية المقرر إقامتها في نطاق المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، إلى جانب مشروع محطة الضبعة للطاقة النووية، يمثلان محورين مهمين في مسار التعاون الاقتصادي بين البلدين، بما يدعم توطين الصناعة ونقل التكنولوجيا وتوسيع الاستثمارات المشتركة.
ولفت البهواشي إلى أهمية التوسع في مجالات التعاون التي تشمل الصناعات التحويلية والأسمدة المعدنية والطاقة المتجددة والتحول الرقمي، بما يتيح الاستفادة من الخبرات المصرية والتكنولوجيا الروسية ويفتح المجال أمام إقامة مشروعات جديدة.
التعامل بالجنيه والروبل لتخفيف الضغط على الدولار
وأوضح الخبير الاقتصادي أن التوجه نحو استخدام العملات المحلية، ومنها الجنيه المصري والروبل الروسي، في تسوية المعاملات التجارية بين البلدين يمكن أن يسهم في تقليل الاعتماد المباشر على الدولار، وتخفيف الضغوط على النقد الأجنبي، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة عالميًا.
وأشار إلى أن العقوبات الغربية المفروضة على روسيا والقيود المرتبطة بنظام التحويلات المالية الدولي "سويفت" دفعت موسكو إلى البحث عن آليات بديلة للتجارة مع الدول الشريكة، وتعزيز علاقاتها الاقتصادية مع الأسواق الأفريقية.
المشروعات الاستثمارية وتوفير فرص العمل
وأكد البهواشي أن تنفيذ المشروعات الاستثمارية والقومية لا يقتصر أثره على حجم الاستثمارات فقط، بل يمتد إلى توفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، وتنشيط قطاعات مرتبطة بالإنتاج والخدمات، مثل النقل والمطاعم والتوريدات، فضلًا عن الاستفادة من الموارد الوطنية غير المستغلة.
وأضاف أن تحقيق التنمية المستدامة يتطلب التوسع في مشروعات البنية التحتية والاستثمار طويل الأجل، بما يحقق عوائد اقتصادية ممتدة ويحافظ على حقوق الأجيال المقبلة.
الصوامع والمخزون الاستراتيجي يدعمان الأمن الغذائي
وفيما يتعلق بالأمن الغذائي، أشار الخبير الاقتصادي إلى أن أزمة القمح التي أعقبت الحرب الروسية الأوكرانية أبرزت أهمية التوسع في إنشاء الصوامع الحديثة، لما توفره من قدرة على تخزين الحبوب وتقليل مخاطر نقص السلع الاستراتيجية.
وأوضح أن التوسع في إنشاء الصوامع والمراكز اللوجستية وتوزيع المخازن جغرافيًا، إلى جانب استصلاح الأراضي وزيادة الرقعة الزراعية، يدعم قدرة الدولة على تأمين احتياجات المواطنين ومواجهة اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية.
وأضاف أن التوجه نحو زيادة المخزون الاستراتيجي من السلع الغذائية إلى مستويات تتجاوز 14 شهرًا، وفقًا لما أشار إليه، يعزز قدرة الدولة على التعامل مع الأزمات الخارجية وتقلبات الأسواق العالمية.