الفيدرالي يثبت الفائدة رغم التضخم والأسواق ترجّح رفعها في ديسمبر
أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية، ضمن نطاق يتراوح بين 3.75% و4%، في خطوة تعكس استمرار الحذر إزاء تطورات الاقتصاد والتضخم، مع التأكيد على أهمية متابعة البيانات الاقتصادية قبل اتخاذ قرارات جديدة بشأن السياسة النقدية.

وحظي القرار بتأييد 10 أعضاء من لجنة السوق المفتوحة، مقابل اعتراض عضوين فضّلا زيادة الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، في إشارة إلى استمرار التباين داخل المجلس بشأن الخطوات المناسبة للمرحلة المقبلة.
وأوضح الفيدرالي، في بيان عقب اجتماعه، أن الاقتصاد الأمريكي لا يزال يسجل نمواً قوياً، مدفوعاً بمتانة الطلب المحلي واستمرار الاستثمار، في حين لم يشهد سوق العمل تغيرات كبيرة، مع مواصلة التوظيف مواكبة نمو القوى العاملة واستقرار معدل البطالة نسبياً.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، أشار البنك المركزي إلى أن التضخم لا يزال أعلى من المستوى المستهدف.
وفي الأسواق، تشير تقديرات المتعاملين، وفق أداة "فيد ووتش" التابعة لمجموعة "سي إم إي"، إلى احتمال يصل إلى 84% لرفع أسعار الفائدة خلال اجتماع ديسمبر المقبل.
كما تترقب الأسواق بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركية، المقرر نشرها الخميس، لما قد تحمله من مؤشرات إضافية بشأن اتجاه التضخم ومستقبل القرارات النقدية.
ويرى محللون أن خيار رفع الفائدة لا يزال مطروحاً خلال ديسمبر، وربما في مارس أيضاً، رغم محدودية احتمالات اتخاذ هذه الخطوة في الاجتماع الحالي.
صناع السياسة النقدية
ويأتي القرار في وقت تتزايد فيه الضغوط السياسية على البنك المركزي بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة، بالتزامن مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
كما يواجه صناع السياسة النقدية تحديات مرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة والإنفاق الكبير على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وهي عوامل يصعب التأثير فيها عبر أسعار الفائدة وحدها.
وفي المقابل، يواصل ارتفاع تكاليف الاقتراض الضغط على بعض القطاعات، خصوصاً الإسكان، بعدما بلغ متوسط فائدة الرهن العقاري لمدة 30 عاماً نحو 7.4% في وقت سابق من الشهر، وهو أعلى مستوى منذ قرابة ثلاث سنوات.