جرعة تأمل| الأنبا توما: الاعتراف الصادق يفتح أبواب الرحمة ويُنير للقلوب
قد يقف الإنسان طويلًا أمام باب مغلق، ويطرق عليه مرة بعد أخرى، ثم يكتشف أن المفتاح لم يكن بعيدًا عنه بل كان يملك مفتاحه بين يديه طوال الوقت، هكذا تبدو رحلة النفس حين تثقلهاالأخطاء، وتبحث عن طريق العودة إلى السلام، بينما يمنعها، الخجل أو الخوف من مواجهة الحقيقة، وفي لحظة صدق قد تصبح كلمة واحدة بداية طريق جديد "أخطأت".
وفي التأمل التاسع من سلسلة "جرعة روحية" للأنبا توما حبيب، مطران الأقباط الكاثوليك في سوهاج، أمام خطيئة المميته التي تقطع صلة الإنسان مع الله، كما يشير أن الاعتراف ليس إذلالًا للإنسان، بل طريق للمصالحة، أنا لا أذهب إلى سر المصالحة لأن الله لا يعرف خطيتي، بل يعرفها الله جيدًا إنه المطلع على الإنسان وما يخفيه.
وأضاف أن الإنسان هو من يحتاج أن يعترف بها وأن يخرجها من الظلام إلى النور، وأن التعليم المسيحي لا يربط المصالحة عن الخطيئة المميته، بسر التوبة والمصالحة، وأشار أن رحمة الله في إعادة الشركة معه، لا تخف من الاعتراف.
كما يؤكد التأمل أن الاعتراف ليس إدانة للنفس أو استسلامًا لليأس، بل خطوة شجاعة نحو المصالحة، فالله لا ينتظر الإنسان ليكشف له جراحة، بل يدعوه إلى الاقتراب كي ينال الشفاء، كما لا يرفض الطبيب مريضًا بسبب جرحه، لا يغلق الله باب رحمته أمام قلب صادق يريد أن يتخلص من أخطاء قد يرتكبها في لحظات يأس عابرة.
فالاعتراف بداية العودة إلى طريق النور، وشجاعة يفتح الإنسان قلبه أمام الله ليقترب من سر المصالحة بتوبة صادقة وإيمان برحمة الله الواسعة.