"حاسس إني شايل قلبها جوايا".. ابن يكشف تضحية أمه لتمنحه الحياة (تفاصيل)
استضاف الإعلامي الدكتور عمرو الليثي، في فقرة خاصة من برنامج "واحد من الناس" على شاشة قناة الحياة، الحاجة ليلى، البالغة من العمر 58 عامًا، التي خاضت رحلة شاقة لخسارة 30 كيلو من وزنها خلال 5 أشهر، حتى تتمكن من التبرع بكليتها لإنقاذ حياة ابنها سيد، الذي عانى من الفشل الكلوي واضطر إلى الخضوع لجلسات الغسيل الكلوي لأكثر من عام.
واستهل عمرو الليثي الفقرة بالتأكيد على أن الأمومة تمنح الأم قوة استثنائية لمواجهة أصعب الظروف، قائلًا إن قصة الحاجة ليلى ليست مجرد حالة إنسانية، بل ملحمة من الحب والتضحية، بعدما قررت مواجهة التحديات الصحية والبدنية من أجل منح ابنها فرصة جديدة للحياة.
وأضاف أن الأم لم تتردد في اتخاذ قرار التبرع بإحدى كليتيها، رغم تقدمها في العمر وزيادة وزنها، وعندما علمت أن وزنها قد يحول دون إجراء العملية، قررت خوض رحلة صعبة لإنقاص وزنها، مدفوعة بأمل واحد هو إنقاذ ابنها.
وشهدت الحلقة استضافة الحاجة ليلى وابنها سيد، إلى جانب الدكتورة فاطمة الطاهر، أستاذ مساعد أمراض الباطنة والكلى بجامعة الزقازيق، ومنى خليل، الممرضة المسؤولة عن عيادة التحضير والمتابعة، للحديث عن تفاصيل الرحلة الإنسانية والجوانب الطبية المرتبطة بعملية التبرع وزراعة الكلى.
الحاجة ليلى: "خدوا الكلية الحلوة لابني وسيبولي التعبانة"
وروت الحاجة ليلى تفاصيل قرارها بالتبرع بكليتها لابنها، مؤكدة أنها لم تتردد لحظة واحدة عندما علمت أن زراعة الكلى هي الحل لإنقاذ حياته.
وقالت: "لما عرفت إن ابني بيموت قدام عيني وإن الحل كليتي، مخدتش ثانية أفكر، قلت خدوني أنا بس هو يعيش".
وأضافت أن الأطباء أبلغوها في البداية بأن وزنها الزائد قد يمنعها من التبرع، وهو ما أصابها بالخوف من عدم قدرتها على إنقاذ ابنها في الوقت المناسب، لكنها قررت تغيير نمط حياتها والبدء في رحلة لإنقاص وزنها.
وأوضحت أنها تعيش مع أسرتها في مدينة أبو كبير بمحافظة الشرقية، وخاضت رحلة استمرت 5 أشهر، تمكنت خلالها من خسارة 30 كيلو من وزنها، من خلال اتباع نظام غذائي والمشي يوميًا، حتى تتمكن من استيفاء متطلبات التبرع.
وأشارت إلى أن مشاهدتها لابنها وهو يخضع لجلسات الغسيل الكلوي كانت الدافع الأكبر وراء إصرارها على مواصلة الرحلة، قائلة إنها كانت تستمد قوتها من رغبتها في رؤيته يتعافى ويعود إلى حياته الطبيعية.
واستعادت الحاجة ليلى لحظات ما قبل دخول غرفة العمليات، قائلة: "يوم العملية قلت للفريق الطبي خدوا الكلية الحلوة لابني وسيبولي التعبانة، كان كل اللي في بالي إنه يقوم بالسلامة حتى لو أنا مت".
وأكدت أنها لم تكن تخشى على نفسها بقدر خوفها على ابنها، وكانت تدعو الله أن يمنحه الصحة والعمر، فيما تتمنى اليوم أن تراه واقفًا على قدميه، يعود إلى العمل ويتزوج، حتى تتمكن من رؤية أحفادها وحملهم بين ذراعيها.
سيد: رفضت تبرع أمي في البداية خوفًا على حياتها
تحدث سيد عن بداية معاناته مع المرض، موضحًا أن الأعراض بدأت بتعب شديد وتورم في الجسم، قبل أن يكتشف إصابته بالفشل الكلوي، ويبدأ رحلة طويلة مع جلسات الغسيل الكلوي استمرت لأكثر من عام.
وقال إن المرض غيّر تفاصيل حياته اليومية، وجعله يعيش معاناة مستمرة، لكنه لم يكن يتخيل أن تكون والدته هي من ستمنحه فرصة جديدة للحياة من خلال التبرع بكليتها.
وكشف سيد أنه رفض في البداية فكرة تبرع والدته، خوفًا على صحتها، خاصة أنها تبلغ من العمر 58 عامًا، لكنه لم يستطع إقناعها بالتراجع عن قرارها، بعدما أصرت على خوض التجربة من أجله.
وأضاف أن أصعب لحظات حياته كانت عندما دخل مع والدته غرفة العمليات، إذ كان يشعر بالخوف عليها أكثر من خوفه على نفسه، ويدعو الله أن يحفظها ويعيدها إليه سالمة.
وعبّر عن امتنانه العميق لتضحيتها، قائلًا: «حاسس إني شايل قلب أمي مش كليتها بس جوايا، كل نفس بتنفسه بيها، وعمري ما هقدر أوفيها حقها».
استشاري الكلى تكشف تأثير الوزن والسن على التبرع
وأوضحت الدكتورة فاطمة الطاهر، أستاذ مساعد أمراض الباطنة والكلى بجامعة الزقازيق، أن الوزن الزائد قد يزيد من مخاطر العمليات الجراحية، ويرفع احتمالات حدوث مضاعفات مرتبطة بالتخدير والجلطات والتئام الجروح، وهو ما يجعل تقييم الحالة الصحية للمتبرع خطوة أساسية قبل إجراء العملية.
وأضافت أن خسارة الحاجة ليلى 30 كيلو من وزنها ساعدت على تهيئتها للعملية، موضحة أن تحديد الوزن المناسب ومعدل إنقاصه يعتمدان على كتلة الجسم والفحوصات الطبية، وأن فقدان الوزن يجب أن يتم بصورة منظمة وتحت إشراف متخصصين.
وفيما يتعلق بعمر المتبرعة، أكدت أن بلوغ سن 58 عامًا لا يمنع التبرع بالكلى بصورة تلقائية، إذ يعتمد القرار على تقييم وظائف الكلى والقلب، ونتائج الفحوصات الشاملة، ومدى ملاءمة الحالة لإجراء الجراحة.
وشددت على ضرورة توعية المتبرعين بالمخاطر المحتملة على المدى البعيد، حتى في حال سلامة الفحوصات قبل العملية، ومن بينها احتمالات ارتفاع ضغط الدم أو ظهور البروتين في البول، مؤكدة أهمية المتابعة الطبية المنتظمة بعد التبرع.
وأشارت إلى أن المتبرع يحتاج إلى متابعة طويلة الأمد، تشمل مراقبة ضغط الدم ووظائف الكلى ونسبة البروتين في البول، إلى جانب الالتزام بنظام غذائي صحي ونمط حياة مناسب للحفاظ على سلامته.
الممرضة المسؤولة توضح كواليس الرعاية بعد العملية
تحدثت منى خليل الممرضة المسؤولة عن عيادة التحضير والمتابعة، عن طبيعة الرعاية الطبية المقدمة لكل من المتبرع والمريض بعد انتهاء الجراحة.
وأوضحت أن الفريق الطبي يركز مع المتبرع على متابعة الألم والتنفس وتشجيعه على الحركة المبكرة وفقًا لحالته الصحية، بينما تحظى حالة المريض الذي تلقى الكلية باهتمام خاص، من خلال مراقبة كمية البول ومتابعة وظائف الكلية المزروعة.
وأضافت أن لكل من المتبرع والمتلقي احتياجات طبية مختلفة؛ فالمريض يحتاج إلى متابعة دقيقة للكشف عن أي علامات لرفض الجسم للكلية المزروعة، في حين يحتاج المتبرع إلى الرعاية اللازمة للتعافي والتكيف مع الحياة بكلية واحدة.
وأكدت أن الساعات الأولى بعد الجراحة، وخاصة أول 48 ساعة، تمثل فترة مهمة في متابعة الحالة الصحية للطرفين، والتأكد من استقرار المؤشرات الحيوية والاستجابة للعلاج.
وتختتم قصة الحاجة ليلى فصولها برسالة إنسانية مؤثرة عن الأم التي واجهت تحديات العمر والوزن، وخاضت رحلة طويلة من أجل إنقاذ ابنها، لتؤكد أن الحب قد يمنح الإنسان قوة استثنائية، وأن التضحية الحقيقية تظهر في المواقف التي تصبح فيها حياة الأحبة أغلى من كل شيء.