منتدى مصر 2026.. أيمن العشري يستعرض ملامح خطة الاقتصاد المصري حتى 2030
أكد أيمن العشري، رئيس الغرفة التجارية بالقاهرة، أن مخرجات «منتدى مصر 2026» تمثل خطوة مهمة نحو وضع إطار اقتصادي جديد يستجيب لمتطلبات المرحلة المقبلة، مشددًا على ضرورة ربط الخطط الحكومية بمؤشرات أداء واضحة ونتائج ملموسة يشعر بها المواطنون وتنعكس على مختلف الأنشطة الاقتصادية.
وأوضح العشري، في تصريحات عقب انتهاء فعاليات المنتدى، أن أهمية المناقشات التي شهدها الحدث لا تقتصر على طرح الرؤى والتوصيات، بل تمتد إلى مدى القدرة على تحويلها إلى سياسات قابلة للتنفيذ، بما يحقق تحسنًا مستدامًا في أداء الاقتصاد المصري.
وأشار إلى أن المنتدى أتاح مساحة للحوار المباشر بين الحكومة وممثلي القطاع الخاص والخبراء، لمناقشة التحديات التي تواجه القطاعات الاقتصادية المختلفة، لافتًا إلى أن تعدد الجلسات الحوارية، التي تجاوزت 19 جلسة، عكس ترابط الملفات الاقتصادية، من الصناعة والاستثمار إلى التجارة والتصدير والتشغيل.
برنامج اقتصادي جديد حتى عام 2030
واعتبر رئيس الغرفة التجارية بالقاهرة أن التوجه لإعداد برنامج اقتصادي وطني للفترة من 2027 إلى 2030 يعد من أبرز نتائج المنتدى، خاصة مع اقتراب انتهاء البرنامج الحالي مع صندوق النقد الدولي بنهاية ديسمبر 2026، وفقًا لما أعلنه رئيس مجلس الوزراء.
وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب تحديد أولويات واضحة للسياسات الاقتصادية، مع تعزيز مشاركة مجتمع الأعمال في صياغة القرارات التي تؤثر في مناخ الاستثمار والإنتاج، بما يضمن أن تكون الخطط الجديدة أكثر ارتباطًا باحتياجات السوق والتحديات الفعلية التي تواجه الشركات.
وفي هذا السياق، لفت العشري إلى أن المستهدفات المطروحة للبرنامج الجديد تتضمن الوصول بمعدل النمو الاقتصادي إلى 6.8%، وخفض التضخم إلى نطاق يتراوح بين 5% و7%، إلى جانب رفع مساهمة القطاع الخاص إلى 67% من إجمالي الاستثمارات، وزيادة معدل الاستثمار الكلي إلى 20% من الناتج المحلي الإجمالي.
وأوضح أن تحقيق هذه الأرقام يتطلب تنسيقًا بين السياسات النقدية والمالية والاستثمارية والإنتاجية، مع العمل على خفض تكاليف التشغيل، وتسهيل الحصول على التمويل، وتوسيع الأنشطة القادرة على توفير فرص عمل جديدة وزيادة القيمة المضافة داخل الاقتصاد.
تهيئة مناخ الاستثمار وتعزيز دور القطاع الخاص
وشدد العشري على أن زيادة مساهمة القطاع الخاص في الاستثمارات لا تتحقق بالأرقام المستهدفة وحدها، وإنما تحتاج إلى بيئة أعمال تساعد المستثمرين على التوسع وإقامة مشروعات جديدة، من خلال تبسيط الإجراءات الحكومية، وتسريع إصدار التراخيص، وتحقيق الاستقرار التشريعي والتنظيمي.
وأضاف أن توفير آليات تمويل مناسبة ووضوح القواعد المنظمة للنشاط الاقتصادي من شأنهما تعزيز ثقة المستثمرين، وتشجيع الشركات القائمة على زيادة طاقاتها الإنتاجية، فضلًا عن جذب استثمارات جديدة إلى القطاعات التجارية والصناعية والخدمية.
وأشار إلى أن تحسين بيئة الأعمال يمثل عنصرًا أساسيًا في تحويل الاستثمارات إلى نشاط اقتصادي حقيقي، ينعكس على معدلات الإنتاج والتشغيل والدخل، بدلًا من الاكتفاء بزيادة حجم الاستثمارات دون تحقيق العائد التنموي المستهدف.
الصناعة والتصدير في صدارة الأولويات
وفيما يتعلق بالصناعة والتجارة الخارجية، أكد رئيس غرفة القاهرة أن الوصول إلى معدلات نمو مرتفعة ومستدامة يتطلب توجيه المزيد من الاستثمارات نحو القطاعات الإنتاجية، مع التركيز على الصناعات التي تمتلك فرصًا لزيادة القيمة المضافة وتلبية احتياجات السوق المحلية والتوسع في التصدير.
وأوضح أن تعزيز الصادرات المصرية يرتبط بقدرة المنتج المحلي على المنافسة في الأسواق الخارجية، وهو ما يستدعي تخفيف الأعباء التشغيلية عن الشركات، وتحسين كفاءة سلاسل الإمداد، وتوفير مقومات الإنتاج بجودة وأسعار تنافسية.
وأضاف أن التنسيق بين السياسات الصناعية والتجارية والاستثمارية يساعد على تحقيق استفادة أكبر من الطاقات الإنتاجية، ويمنح الشركات فرصًا أوسع لدخول أسواق جديدة، بما يدعم تدفقات النقد الأجنبي ويعزز قدرة الاقتصاد المصري على التعامل مع المتغيرات العالمية.
توسيع القاعدة الضريبية دون أعباء جديدة
وتطرق العشري إلى أهمية تطوير المنظومة الضريبية، مشيرًا إلى أن توسيع القاعدة الضريبية دون فرض ضرائب جديدة يمكن أن يسهم في زيادة الحصيلة وتحقيق قدر أكبر من العدالة بين المنشآت، بشرط تبسيط الإجراءات وتسهيل التزام الشركات والمشروعات بمستحقاتها.
وأوضح أن تشجيع الأنشطة غير الرسمية على الانضمام إلى الاقتصاد الرسمي، والتوسع في التحول الرقمي، وتحسين الخدمات الضريبية، تمثل أدوات مهمة لتطوير المنظومة، مع مراعاة قدرة المنشآت على الاستمرار والنمو.
وأكد أن نجاح هذه الإجراءات يتطلب بناء علاقة أكثر كفاءة ووضوحًا بين الجهات الحكومية ومجتمع الأعمال، بما يشجع أصحاب المشروعات على توفيق أوضاعهم والاستفادة من مزايا العمل في القطاع الرسمي.
واختتم رئيس الغرفة التجارية بالقاهرة تصريحاته بالتأكيد على أهمية طرح مسودة البرنامج الاقتصادي الجديد للحوار المجتمعي لمدة شهرين، معتبرًا أن هذه الخطوة تتيح للتجار والصناع والمستثمرين عرض مقترحاتهم بشأن التحديات التي تواجه أنشطتهم.
وشدد على أن مشاركة مجتمع الأعمال في هذه المرحلة يمكن أن تساعد في صياغة برنامج أكثر واقعية وقابلية للتنفيذ، مؤكدًا أن المعيار الحقيقي لنجاح أي استراتيجية اقتصادية هو قدرتها على تحسين أداء القطاعات المختلفة بصورة مستدامة، وتوفير فرص العمل، ورفع مستوى معيشة المواطنين.