بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

كيف أبهرت ظاهرة تعامد الشمس على وجه رمسيس الثاني العالم؟.. (خاص)

تعامد الشمس على وجه
تعامد الشمس على وجه رمسيس الثاني

في ظاهرة فلكية فريدة تجذب أنظار العالم إلى جنوب مصر تجسد فيها عبقرية المصري القديم، تتعامد الشمس على وجه تمثال الملك رمسيس الثاني داخل معبد أبو سمبل مرتين سنويًا، يومي 22 أكتوبر و22 فبراير، وهي واحدة من أبرز الشواهد على التقدم العلمي الذي بلغته الحضارة المصرية القديمة، إذ تتسلل أشعة الشمس عبر ممرات المعبد الحجرية لتصل إلى المنطقة الداخلية، في مشهد يجمع بين الدقة الهندسية والدلالات الدينية المرتبطة بالملوك والآلهة في مصر القديمة.

كيف تحدث ظاهرة تعامد الشمس في أبو سمبل؟

وفي تصريحات خاصة لبوابة «الوفد» الإلكترونية، كشف الدكتور مجدي شاكر، كبير الأثريين السابق بوزارة السياحة والآثار، مع بزوغ الشمس، تنفذ أشعتها عبر ممر يمتد لنحو 60 مترًا داخل المعبد، لتضيء تمثال الملك رمسيس الثاني وتماثيل الإلهين رع حور آختي وآمون رع، بينما يظل تمثال الإله بتاح بعيدًا عن الضوء المباشر.

 

وتستمر الظاهرة نحو 20 دقيقة، قبل أن تنحسر أشعة الشمس عن قدس الأقداس، في مشهد يعكس دقة تصميم المعبد وقدرة المصري القديم على ربط العمارة بحركة الشمس الظاهرية.

خبير آثار يكشف سر تغير موعد التعامد

وظاهرة تعامد الشمس كانت تحدث في الأصل يوم 21 أكتوبر، قبل أن يتغير موعدها إلى 22 أكتوبر عقب نقل معبد أبو سمبل خلال ستينيات القرن الماضي.

 

وأوضح أن عملية نقل المعبد جاءت ضمن مشروع إنقاذ آثار النوبة، الذي استهدف حماية المعابد والآثار من الغرق بسبب ارتفاع منسوب المياه الناتج عن بناء السد العالي وتكوين بحيرة ناصر.

 

وأشار إلى أن إعادة تركيب المعبد تطلبت جهودًا هندسية دقيقة للحفاظ على أكبر قدر ممكن من خصائصه المعمارية، إلا أن موعد التعامد تغير يومًا واحدًا، وفقًا لما أوضحه في تصريحاته.

هل يرتبط التعامد بميلاد رمسيس الثاني وتتويجه؟

وتتداول روايات تاريخية وسياحية تفسيرًا يربط موعدي تعامد الشمس بيوم ميلاد الملك رمسيس الثاني وتاريخ تتويجه على عرش مصر، إذ يُشار إلى 22 فبراير باعتباره يوم ميلاده، و22 أكتوبر باعتباره يوم تتويجه.

 

ويعكس هذا التفسير المتداول أهمية الظاهرة في الذاكرة الثقافية المصرية، غير أن الربط التاريخي القاطع بين الموعدين والمناسبتين لا يزال محل نقاش، ولا يمكن اعتباره حقيقة مؤكدة دون أدلة تاريخية حاسمة.

 

وتبقى ظاهرة تعامد الشمس على معبد أبو سمبل واحدة من أبرز الشواهد على براعة المصريين القدماء في العمارة والفلك، كما تمثل عملية نقل المعبد وإنقاذه في القرن العشرين فصلًا آخر من فصول الجهود الهندسية الرامية إلى الحفاظ على التراث المصري للأجيال القادمة.