تعرف على رحلة الفنان الراحل محمد فوزي مع التمثيل في ذكرى رحيله
يحل اليوم ذكرى رحيل الفنان محمد فوزي، الذي غادر عالمنا يوم 20 أكتوبر عام 1966، عن ناهز عمر 48 عاما ، بعدما صنع مسيرة فنية مميزة لا تنسى في تاريخ الفن المصري، في التمثيل والتلحين والغناء والاستعراض.
تعلم أصول الموسيقى عندما كان تلميذا في مدرسة طنطا الابتدائية
ظهرت موهبته الفنية والغنائية مبكراً، حيث تعلم أصول الموسيقى عندما كان تلميذا في مدرسة طنطا الابتدائية على يدي محمد الخربتلي أحد رجال المطافئ وصديق والده وكان يصحبه للغناء في الموالد والليالي والأفراح وتأثر بأغاني محمد عبد الوهاب وأم كلثوم.
ترك التعليم بعد مرحلة الإعدادية، ليعمل في ملهى الشقيقتين رتيبة وإنصاف رشدي قبل أن تضمه بديعة مصابني إلى صالتها حيث تعرف على فريد الأطرش ومحمد عبد المطلب ومحمود الشريف وارتبط بصداقة متينة معهم واشترك معهم في تلحين الاسكتشات والاستعراضات وغنائها.
التحق بالإذاعة في سن العشرين ليعمل كملحن فقط وحضر إلى القاهرة عام 1938 واضطربت حياته فيها لفترة قبل العمل في فرقة بديعة مصابني ثم فرقة فاطمة رشدي ثم الفرقة القومية للمسرح.
وبرزت موهبته في الغناء عندما تعاقدت معه الفرقة المصرية للتمثيل والموسيقى ممثلا ومغنيا بديلا من المطرب إبراهيم حمودة في مسرحية شهرزاد لسيد درويش لكنه أخفق عند عرضه الأول على الرغم من إرشادات المخرج زكي طليمات وقيادة محمد حسن الشجاعي الموسيقية فتوارى زمنا إلى أن عرضت عليه الممثلة فاطمة رشدي العمل في فرقتها ممثلا وملحنا ومغنيا.
وبدأ مشواره الفني في عام 1944، عندما رشحه يوسف وهبي ليمثل دورا صغيرا في فيلم سيف الجلاد يغني فيه من ألحانه أغنيتين واشترط عليه أن يكتفي من اسمه بمحمد فوزي فوافق من دون تردد وشاهد المخرج محمد كريم الفيلم وكان يبحث عن وجه جديد ليسند إليه دور البطولة في فيلم أصحاب السعادة أمام سليمان نجيب والمطربة رجاء عبده فوجد ضالته في محمد فوزي واشترط عليه أن يجري جراحة تجميلية لشفته العليا فخضع لطلبه وكان نجاحه في الفيلم كبيرا غير متوقع وساعده هذا النجاح على تأسيس شركته السينمائية التي حملت اسم أفلام محمد فوزي في عام 1947.
استطاع الفنان محمد فوزي، أن يتربع على عرش السينما الغنائية والاستعراضية طيلة الأربعينيات والخمسينيات في مصر وتميز أسلوبه الفني بالبساطة والبهجة إضافة إلى امتلاكه موهبة في إدارة المال والأعمال والإنتاج الفني.
ومن أبرز المحطات في حياة الفنان محمد فوزي، هو تلحينه النشيد الوطني الجزائري قسما الذي نظمه شاعر الثورة الجزائرية مفدي زكريا وفي عام 1956 ذهب اثنان من مسؤولي الجزائر إلى مصر وقابلا محمد فوزي في إذاعة صوت العرب وطلبا منه تلحين النشيد القومي الجزائري لكن محمد أبو الفتوح رئيس القسم المغربي في الإذاعة اعترض على فوزي واعتبره ملحنا خفيفا ولا يصلح لتلحين النشيد القومي فأخذ فوزي الأمر على أنه تشكيك بقدراته وموهبته وقدم نشيد قسما وقام بتلحين النشيد القومي الجزائري الذي لا يزال حتى يومنا هذا.
أسس محمد فوزي، شركة مصر فون لإنتاج الإسطوانات ، عام 1958، وتفرغ لإدارتها حيث كانت تعتبر ضربة قاصمة لشركات الإسطوانات الأجنبية التي كانت تبيع الإسطوانة بتسعين قرشا بينما كانت شركة فوزي تبيعها بخمسة وثلاثين قرشا وأنتجت شركته أغاني كبار المطربين في ذلك العصر مثل أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب وغيرهما.
ولكن تم تأميم الشركة من قبل الحكومة سنة 1961 وتعيينه مديرا لها بمرتب 100 جنيه الأمر الذي أصابه باكتئاب حاد كان مقدمة رحلة مرضه الطويلة.
بدأ محمد فوزي، رحلة المرض بعد تأميم شركته، وقرر السفر للعلاج بالخارج وسافر إلى لندن في أوائل العام 1965 ثم عاد إلى مصر ولكنه سافر مرة أخرى إلى ألمانيا بعدها بشهرين إلا أن المستشفى الألماني أصدر بيانا قال فيه إنه لم يتوصل إلى معرفة مرضه الحقيقي ولا كيفية علاجه وإنه خامس شخص على مستوى العالم يصيبه هذا المرض حيث وصل وزنه إلى 36 كيلو وانتهت رحلته بمرض سرطان العظام في 20 أكتوبر 1966.
تزوج الفنان محمد فوزي، ثلاثة زيجات في حياته، حيث كانت الزيجه الأولي عام 1943 بزوجته الأولى السيدة هداية وأنجب منها المهندس نبيل والمهندس سمير والدكتور منير وانفصل عنها عام 1952 ثم تزوج عام 1952 بالفنانة مديحة يسري وأنجب منها عمرو عام 1955 وانفصل عنها عام 1959 وتزوج عام 1960 بزوجته الثالثة كريمة وأنجب منها ابنته الصغرى إيمان عام 1961 وبقيت معه حتى وفاته.
قدم الفنان محمد فوزي، العديد من الأغنيات التي وصلت 400 أغنية منها حوالي 300 في الأفلام من أشهرها حبيبي وعينيه و شحات الغرام و تملي في قلبي و وحشونا الحبايب واللي يهواك أهواه ومال القمر ماله ومجموعة من أجمل أغنيات الأطفال التي أشهرها ماما زمانها جاية وذهب الليل طلع الفجر والأغنية الوطنية الشهيرة بلدي أحببتك يا بلدي وأغاني المناسبات ك هاتوا الفوانيس يا ولاد الخاصة برمضان وأغنية إنتي يا أمي الخاصة بعيد الأم وله لحن خاص واسمه يا مصطفى والذي أصبح أيقونة في الموسيقى العالمية حيث استخدم في أغاني عالمية كثيرة.
كما وضع بصمة فنية في السينما حيث قدم 36 فيلما وهو بذلك على الأرجح أكثر المطربين الذكور تمثيلا كما أنه كان يسمح لملحنين آخرين بالتلحين في الأفلام التي يمثلها في حين قام محمد عبد الوهاب وفريد الأطرش بتلحين كل الأغاني في الأفلام التي مثلوها كل على حدة.