"زوجي تركني أواجه البتر وحدي".. هدى تكشف معاناتها في "واحد من الناس"
استضاف الإعلامي عمرو الليثي، عبر برنامج "واحد من الناس" المذاع على شاشة قناة الحياة، هدى،البالغة من العمر 29 عامًا، التي تواجه معاناة قاسية بسبب إصابتها بمرض العظم الزجاجي، وتعيش برئة واحدة بعد بتر الجزء السفلي من جسدها، بينما تخوض رحلة كفاح يومية من أجل تربية طفليها وتوفير احتياجاتهما الأساسية.

وروت هدى تفاصيل رحلتها مع المرض، مؤكدة أنها اكتشفته في سن العاشرة، ومنذ ذلك الوقت توقف نمو جسدها، ما دفعها إلى الانتقال من الصعيد إلى القاهرة بحثًا عن علاج يخفف آلامها، إلا أن كثرة زيارات الأطباء وعدم الوصول إلى حل أنهكتها نفسيًا وجسديًا.
وأضافت أنها اعتادت التعامل مع كسور عظامها بطرق بدائية، قائلة إنها تحاول أحيانًا تثبيت العظام المكسورة باستخدام اللاصق الطبي، في ظل معاناتها المستمرة مع المرض وهشاشة عظامها.
وتابعت هدى حديثها متأثرة، كاشفة أنها تزوجت قبل بتر ساقيها، واستمرت حياتها الزوجية لمدة عامين، قبل أن تكتشف حملها، لتواجه ضغوطًا من المحيطين بها الذين نصحوها بإنهاء الحمل خوفًا من إنجاب طفل يعاني إعاقة، لكنها تمسكت بقرارها ورفضت الاستسلام لتلك المخاوف.
وأوضحت أنها أنجبت طفلتها خديجة، ثم ابنها مصطفى، مؤكدة أن طفليها يتمتعان بصحة جيدة، رغم دهشة كثيرين من قدرتها على الحمل والإنجاب في ظل حالتها الصحية الصعبة.
وكشفت هدى أنها خضعت لاحقًا لبتر الجزء السفلي من جسدها بالكامل، في محاولة للحفاظ على حياتها، مشيرة إلى أن هشاشة عظامها تجعلها عرضة للكسور لأسباب بسيطة للغاية، حتى إنها قد تتعرض لكسر في منطقة الحوض إذا عطست أثناء نومها.
وقالت إنها مرت بحالة من الانهيار النفسي عقب الجراحة، لكنها قررت المقاومة والتمسك بالحياة من أجل طفليها، اللذين يمثلان الدافع الأساسي لاستمرارها في مواجهة المرض وتحديات الحياة.
زوجي تركني بعد العملية.. وأعيش برئة واحدة
وفي جانب آخر من مأساتها، كشفت هدى أن زوجها تخلى عنها بعد إجراء العملية، رغم صعوبة الظروف التي كانت تمر بها، موضحة أنه يعمل في مطبعة، وأن حياتهما انتهت بالطلاق، لتجد نفسها وحيدة في مواجهة أعباء الحياة ومسؤولية تربية طفليها.
وأضافت أنها لا تعرف شيئًا عن طليقها حاليًا، مؤكدة أنه لا يسأل عنها أو عن أبنائه، الأمر الذي ضاعف من معاناتها، خاصة في ظل ظروفها الصحية واحتياجات طفليها المتزايدة.
وفجرت هدى مفاجأة أخرى خلال اللقاء، بعدما كشفت أنها تعيش برئة واحدة، موضحة أنها لم تكن تعلم ذلك من قبل، وأن الطبيب أخبرها بأنه لا يوجد حل طبي لحالتها، ونصحها بالاعتماد على المسكنات للتعامل مع الألم.
تبيع المناديل والإكسسوارات لتربية طفليها
وعن كيفية تدبير نفقات الحياة، أوضحت هدى أنها عملت في بيع المناديل الورقية وإكسسوارات الفتيات بجوار إحدى الجامعات، في محاولة لتوفير احتياجات طفليها رغم إعاقتها وظروفها الصحية القاسية.
وأشارت إلى أن والدتها تعيش معها، وتساعدها في رعايتها ورعاية الطفلين، لتكون سندها الأساسي في مواجهة صعوبات الحياة، خاصة بعد وفاة والدها وغياب دور طليقها في تحمل مسؤوليات أبنائه.

وأكدت هدى أنها تحرص على تربية طفليها على القناعة والرضا والحمد، رغم قسوة الظروف التي تمر بها، مشيرة إلى أنها تتعرض كثيرًا للسخرية والتنمر بسبب حالتها الجسدية، كما تواجه صعوبات بالغة عند محاولة إنجاز احتياجات أبنائها أو قضاء مصالحهم.
واختتمت حديثها بالإشارة إلى أن دخل الأسرة يعتمد على معاش والدتها، إلى جانب معاشها البسيط الذي تحصل عليه ضمن نسبة الـ5% المخصصة للأشخاص ذوي الإعاقة، في ظل أعباء معيشية تفوق إمكاناتها.
وتجسد قصة هدى نموذجًا مؤثرًا للأم التي تتمسك بالحياة رغم الألم، وتواجه المرض والوحدة وضيق الحال بإرادة قوية، واضعة مستقبل طفليها في مقدمة أولوياتها، في رحلة يومية من الصبر والكفاح بحثًا عن حياة أكثر استقرارًا لهما.