رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

عادل عبدالفتاح: شراكة القطاع الخاص وتوطين صناعة الألواح الشمسية يدعمان تنافسية الاقتصاد المصري

عادل عبدالفتاح
عادل عبدالفتاح

أكد عادل عبدالفتاح الخبير الاقتصادي، خلال استضافته في برنامج “أوراق اقتصادية” على الفضائية المصرية، أن توسيع نطاق الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص يمثل أحد المسارات المهمة لدفع عجلة النمو الاقتصادي في مصر، ورفع كفاءة إدارة المشروعات، وتعزيز قدرة الشركات على المنافسة، إلى جانب تهيئة مناخ أكثر جذبًا للاستثمارات المحلية والأجنبية.

وأوضح أن المرحلة المقبلة تستدعي إتاحة مساحة أكبر للقطاع الخاص للمشاركة في إدارة الأنشطة الاقتصادية والمشروعات الإنتاجية والخدمية، مع التركيز على الدور التنظيمي والرقابي للدولة، لا سيما في القطاعات التي لا ترتبط بالأمن القومي أو المصالح الاستراتيجية.

وأشار عبد الفتاح إلى أن تعزيز مشاركة القطاع الخاص يتماشى مع مستهدفات التنمية الاقتصادية ورؤية مصر 2030، لافتًا إلى أن الظروف الاستثنائية التي مرت بها البلاد أسهمت في تأخر بعض الخطوات المرتبطة بهذا التوجه، إلا أن التحركات الحالية تتيح فرصة لإعادة ترتيب الأولويات الاقتصادية، وتحقيق استفادة أكبر من الموارد والإمكانات المتاحة.

القطاع الخاص وكفاءة إدارة الشركات

وأوضح أن التجارب العملية أظهرت تحسن أداء العديد من الشركات التي تولى القطاع الخاص إدارتها أو شارك في تشغيلها، في ظل اهتمامه برفع الإنتاجية، وترشيد التكاليف، وتطوير أساليب العمل، وتحسين الكفاءة التشغيلية.

وأضاف أن هذه التجارب تدعم أهمية التوسع في نماذج الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص، مع منح الإدارات التنفيذية المرونة اللازمة لاتخاذ القرارات الاقتصادية والتشغيلية، بما يساعد على تطوير الأعمال وتحقيق نتائج أفضل.

وأكد أن المطلوب هو إعادة تحديد أدوار الدولة في النشاط الاقتصادي، بحيث تركز على وضع السياسات العامة، وتطوير التشريعات، ومراقبة الأداء، وضمان الالتزام بالقواعد المنظمة للسوق، مع إفساح المجال أمام القطاع الخاص للعمل في الأنشطة التي يمتلك فيها القدرة على تحقيق الكفاءة المطلوبة.

وشدد على ضرورة مراعاة طبيعة القطاعات المرتبطة بالأمن القومي والمصالح الاستراتيجية للدولة، بما يضمن تحقيق التوازن بين تشجيع الاستثمار والحفاظ على المصالح الوطنية.

طرح الشركات العامة بالبورصة يعزز الشفافية

وفيما يتعلق بتطوير أداء الشركات العامة، شدد عبد الفتاح على أهمية التوسع في طرح أسهمها بالبورصة المصرية، موضحًا أن القيد في سوق المال يفرض الالتزام بقواعد الحوكمة والإفصاح والشفافية، ويتيح متابعة أكثر وضوحًا للأداء المالي والإداري للشركات.

وأضاف أن توسيع قاعدة الملكية لا يقتصر على توفير مصادر جديدة للتمويل، بل يمتد إلى تحسين نظم الإدارة، ورفع كفاءة التشغيل، وتعزيز الرقابة على الأداء، بما يسهم في زيادة ثقة المستثمرين وفتح المجال أمام المواطنين والمؤسسات للمشاركة في ملكية الشركات.

وأشار إلى أن نجاح هذه الخطوة يرتبط بتهيئة بيئة تنافسية عادلة، تتيح لجميع الشركات العمل وفق قواعد واضحة وموحدة، بعيدًا عن أي مزايا استثنائية قد تؤثر في قدرتها على المنافسة.

المنافسة العادلة مفتاح جذب الاستثمارات

وأكد الخبير الاقتصادي أن تحقيق تكافؤ الفرص بين الشركات الحكومية والخاصة يمثل عاملًا أساسيًا في تحسين مناخ الاستثمار، وجذب رؤوس الأموال المحلية والعربية والأجنبية.

وأوضح أن حصول بعض الشركات على مزايا خاصة بسبب ملكية الدولة قد يؤثر في قرارات المستثمرين الراغبين في دخول القطاعات نفسها، ويحد من فرص المنافسة المتكافئة، وهو ما يستدعي مراجعة القواعد المنظمة للسوق بما يضمن العدالة بين مختلف الكيانات الاقتصادية.

وأضاف أن المستثمرين يحتاجون إلى وضوح التشريعات واستقرار السياسات الاقتصادية، إلى جانب ضمان تطبيق قواعد واحدة على الشركات المتنافسة، حتى يتمكنوا من اتخاذ قرارات طويلة الأجل بناءً على معايير اقتصادية واضحة.

ولفت إلى أن توفير هذه الضمانات من شأنه تعزيز ثقة المستثمرين، وتحفيز الشركات على التوسع في أنشطتها، وزيادة فرص تدفق الاستثمارات إلى القطاعات الإنتاجية المختلفة.

الطاقة الشمسية فرصة لخفض تكاليف الإنتاج

وفي ملف الطاقة، أكد عبد الفتاح أن توفير مصادر الطاقة بتكلفة مناسبة يمثل ضرورة اقتصادية، نظرًا لتأثيرها المباشر في تكاليف الإنتاج الصناعي والخدمي، وانعكاساتها على قدرة المنتجات المصرية على المنافسة في الأسواق المحلية والخارجية.

ودعا إلى إطلاق مبادرة وطنية تستهدف خفض تكلفة إنتاج الطاقة، مع إعطاء أولوية للتوسع في مشروعات الطاقة الشمسية، في ضوء ما تمتلكه مصر من مقومات طبيعية، تشمل المساحات الواسعة وارتفاع معدلات سطوع الشمس، فضلًا عن توافر خامات يمكن الاستفادة منها في تطوير الصناعات المرتبطة بالطاقة المتجددة.

وأشار إلى أن التطور التكنولوجي والتقدم في مجالات البحث العلمي أسهما في خفض تكلفة إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية على مستوى العالم، الأمر الذي يفتح المجال أمام مصر للتوسع في استخدام هذا المصدر، بالتوازي مع دراسة فرص تصنيع مستلزماته محليًا.

وأكد أن التوسع في هذه الصناعة يمكن أن يسهم في دعم الإنتاج الوطني، وتقليل الاعتماد على الواردات، وتوفير احتياجات السوق المحلية، إلى جانب تعزيز فرص التصدير مستقبلًا.

مشروع قومي لتوطين صناعة الألواح الشمسية

وأوضح عبد الفتاح أن مصر تمتلك مقومات أولية يمكن الاستفادة منها في بناء صناعة محلية للألواح الشمسية، من خلال دراسة إمكانية توظيف الخامات المتاحة، وفي مقدمتها السيليكا المستخلصة من الرمال، في إنتاج مدخلات تدخل في تصنيع هذه الألواح.

وشدد على أهمية إجراء دراسات فنية واقتصادية متخصصة لتحديد مدى توافر الخامات المحلية بالمواصفات المطلوبة، وتقييم الجدوى الصناعية للاستفادة منها، إلى جانب تطوير التكنولوجيا اللازمة لتحويلها إلى منتجات ذات قيمة مضافة.

ودعا إلى تبني مشروع قومي يستهدف تطوير تكنولوجيا تصنيع الألواح الشمسية داخل مصر، بالتعاون بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والجامعات ومراكز البحوث، مع توفير الحوافز اللازمة لتشجيع الشركات على الاستثمار في البحث والتطوير وإنشاء المصانع المتخصصة.

وأشار إلى أن نجاح هذا التوجه من شأنه دعم توطين التكنولوجيا، وخلق فرص عمل جديدة، وخفض فاتورة الاستيراد، وبناء قاعدة صناعية قادرة على تلبية جانب من احتياجات السوق المحلية، مع إمكانية التوسع في التصدير خلال المراحل المقبلة.

شراكة اقتصادية تتجاوز ملكية الأصول

وأكد الخبير الاقتصادي أن تعزيز الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص لا يشترط بالضرورة مشاركة الحكومة في ملكية أصول الشركات، إذ يمكن تحقيق هذا التعاون من خلال آليات متعددة، تشمل توفير التمويل الميسر، وتقديم الحوافز الاستثمارية، وتطوير البنية التحتية، وتبسيط الإجراءات، ودعم البحث العلمي والتطوير التكنولوجي.

وأوضح أن تنويع أدوات الشراكة من شأنه تشجيع المستثمرين على ضخ رؤوس أموال جديدة في القطاعات الإنتاجية، وتوسيع قاعدة النشاط الاقتصادي، ورفع قدرة الشركات على النمو والتوسع.

وأكد عبد الفتاح على أن توسيع دور القطاع الخاص، وترسيخ قواعد المنافسة العادلة، وتطوير الصناعات المرتبطة بالطاقة المتجددة، تمثل مسارات متكاملة لتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري وتحقيق نمو مستدام.

وشدد على أن ترجمة هذه التوجهات إلى نتائج ملموسة تتطلب سياسات اقتصادية واضحة، وتشريعات مستقرة، وتكاملًا في الأدوار بين الدولة والقطاع الخاص، بما يضمن الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة، ويعزز قدرة الاقتصاد على جذب الاستثمارات وتوليد فرص العمل.