أسوأ بداية في تاريخ توتنهام.. هل ينجح دي زيربي في إنقاذ موسم الـ300 مليون جنيه؟
يواجه توتنهام هوتسبير مرحلة صعبة في بداية موسم الدوري الإنجليزي الممتاز 2026-2027، بعدما سجل أسوأ انطلاقة في تاريخه بالمسابقة، ليجد نفسه في المركز الأخير برصيد نقطتين فقط، وسط تساؤلات بشأن قدرة المدرب الإيطالي روبرتو دي زيربي على تصحيح المسار وإعادة الفريق إلى المنافسة.
تتطلع جماهير توتنهام إلى مشاهدة تحسن ملموس في أداء الفريق، الذي عانى من العقم التهديفي وضعف التماسك الدفاعي، رغم امتلاكه مجموعة من اللاعبين المميزين الذين كلفوا النادي مبالغ مالية ضخمة.
وبفارق أهداف سلبي بلغ ستة أهداف، أصبح توتنهام مطالبًا بالتحرك سريعًا لتفادي تكرار سيناريو المعاناة في صراع البقاء، بعدما أنهى الموسمين الماضيين في المركز السابع عشر.
الأرقام تمنح دي زيربي بصيصًا من الأمل
رغم احتلال توتنهام قاع جدول الترتيب، فإن بعض المؤشرات الإحصائية تشير إلى أن أداء الفريق لم يكن سيئًا بالدرجة التي تعكسها النتائج الفعلية.
فقد تفوق توتنهام في الأهداف المتوقعة على نيوكاسل وأستون فيلا ونوتنغهام فورست خلال ثلاث من مبارياته الخمس الأولى، كما احتل المركز الثالث عشر في جدول النقاط المتوقعة الذي تعده شركة أوبتا.
ويعتمد هذا المؤشر على جودة الفرص التي يصنعها كل فريق وعددها، مع محاكاة نتائج المباريات آلاف المرات لتقدير عدد النقاط التي كان من الممكن أن يحصل عليها كل نادٍ وفقًا لمستواه.
وتشير هذه الأرقام إلى أن توتنهام كان قادرًا على جمع نقاط أكثر والوجود في منطقة آمنة بمنتصف الجدول.
لكن المشكلة الأساسية تكمن في عدم استغلال الفرص المتاحة أمام المرمى، وهو ما يفسر الفارق بين الأداء المتوقع والنتائج الفعلية.
كما تأثر الفريق بظروف المباريات، إذ اضطر إلى الاندفاع الهجومي في العديد من الفترات بعد استقبال الأهداف، وقضى 36% من وقت مبارياته متأخرًا في النتيجة، وهي نسبة لا تتجاوزها سوى ثلاثة فرق في الدوري هذا الموسم.
ومع ذلك، أظهر توتنهام بعض الجوانب الإيجابية عندما كانت النتائج متعادلة، إذ أهدر فرصًا مهمة أمام نوتنغهام فورست ونيوكاسل وأستون فيلا، كان من الممكن أن تغير مسار تلك المواجهات.
خسارة ليفربول تكشف إمكانات الفريق وأزمته الحقيقية
رغم الخروج المبكر من كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة بالخسارة أمام ليفربول بنتيجة 3-1 على ملعب أنفيلد، فإن توتنهام قدم خلال اللقاء أحد أفضل عروضه هذا الموسم.
وصنع الفريق فرصتين خطيرتين في الدقائق الأولى، وكان بإمكانه التقدم بفارق مريح خلال أول نصف ساعة، لكنه عجز عن ترجمة تفوقه إلى أهداف، قبل أن يعاقبه منافسه على إهدار الفرص.
وتكشف هذه المباراة جانبًا مهمًا من أزمة توتنهام؛ فالفريق يستطيع الوصول إلى مرمى المنافس وصناعة فرص مؤثرة، لكنه يفتقر إلى الفاعلية اللازمة لإنهاء الهجمات.
وعلى المستوى الدفاعي، أظهر توتنهام تحسنًا نسبيًا بعدما خرج بشباك نظيفة أمام نوتنغهام فورست وإيفرتون، إلا أن الانهيار أمام أستون فيلا أعاد المخاوف بشأن قدرة الخط الخلفي على الصمود أمام الضغط.
وقال دي زيربي عقب الخسارة أمام أستون فيلا إنه يشعر بخيبة أمل وحزن وإحباط بسبب الأداء، مؤكدًا أن فريقه لا يمكنه استقبال أهداف بهذه الطريقة.
وكان الهدف الثاني، الذي سجله نيكولاس جاكسون في الدقيقة 67، مثالًا واضحًا على الأخطاء الدفاعية، بعدما جاء من كرة طويلة ومباشرة لعبها حارس أستون فيلا زيون سوزوكي.
وأوضح المدرب الإيطالي أن فريقه كان على دراية باعتماد أستون فيلا المتزايد على الكرات الطويلة، مشيرًا إلى أن الجهاز الفني ناقش هذا الأسلوب في اجتماعات عدة.
ورغم ذلك، لعب أستون فيلا 51 كرة طويلة خلال المباراة، وهو أكبر عدد يسجله الفريق في مباراة واحدة هذا الموسم، بينما عجز مدافعو توتنهام عن التعامل معها بالشكل المطلوب.
ويحتاج دي زيربي إلى معالجة هذه الأخطاء سريعًا، مع تعزيز صلابة الفريق الدفاعية وتقليل المساحات التي يستغلها المنافسون للوصول إلى المرمى.
جدول المباريات يمنح توتنهام فرصة للعودة
قد تكون المباريات المقبلة نقطة البداية الحقيقية لعودة توتنهام، إذ تشير التحليلات إلى أن جدول الفريق خلال المواجهات الخمس التالية، وحتى فترة التوقف الدولي في نوفمبر، يُعد رابع أسهل جدول بين أندية الدوري الإنجليزي الممتاز.
ويستضيف توتنهام فريقي كوفنتري وكريستال بالاس، في مواجهتين تمثلان فرصة مهمة لحصد النقاط الثلاث، بينما يخرج لملاقاة ليدز ومانشستر يونايتد، وهما اختباران يمكن للفريق التعامل معهما بصورة أفضل إذا استعاد توازنه.
ويمثل هذا الجدول فرصة لا ينبغي إهدارها، خصوصًا أن استمرار نزيف النقاط قد يزيد الضغوط على اللاعبين والجهاز الفني، ويجعل مهمة الابتعاد عن مراكز الهبوط أكثر صعوبة.
دي زيربي مطالب بحسم التشكيلة الأساسية
تظل مسألة الاستقرار على تشكيلة أساسية واضحة من أبرز التحديات التي تواجه المدرب الإيطالي، في ظل محاولاته دمج الصفقات الجديدة وإيجاد التوازن المناسب بين الخطوط.
وأجرى توتنهام تغييرات واسعة على تشكيلته الأساسية، حتى أصبح أكثر فرق الدوري استخدامًا للاعبين مختلفين في التشكيل الأساسي، بواقع 19 لاعبًا.
وفي ظل محدودية الخيارات الهجومية، يبدو خط الوسط من أكثر المناطق التي تحتاج إلى الحسم.
وتطالب بعض الأصوات بمنح جيمس ماديسون فرصة أكبر للمشاركة، باعتباره أحد أبرز اللاعبين في صناعة الفرص، إلا أنه لم يستعد كامل جاهزيته بعد غيابه قرابة عام بسبب إصابة خطيرة في الركبة.
وفي المقابل، يفضل دي زيربي الاعتماد على كونور غالاغر في مركز صانع الألعاب، مستفيدًا من قوته البدنية وقدرته على الضغط والتحرك المستمر.
كما جرب المدرب ماتيوس فرنانديز في هذا المركز، لكن اللاعب، الذي انضم إلى الفريق مقابل 85 مليون جنيه إسترليني خلال الصيف، يبدو أكثر ملاءمة للعب في مركز المحور المزدوج.
ويميل دي زيربي في الوقت الحالي إلى الاعتماد على رودريغو بنتانكور وساندرو تونالي في وسط الملعب، بينما يمثل فرنانديز خيارًا مهمًا بفضل قدرته على تمرير الكرات التي تكسر خطوط المنافسين من المناطق العميقة.
وقد يحصل اللاعب على مساحة أكبر في مركزه المفضل إذا نجح الفريق في تحسين منظومته الدفاعية وتقليل الأهداف التي يستقبلها.
أزمة التهديف تتصدر أولويات توتنهام
يبقى تسجيل الأهداف التحدي الأكثر إلحاحًا أمام توتنهام، بعدما عانى الفريق من غياب الفاعلية الهجومية خلال الجولات الأولى.
ولم يقدم سافيو وعمر مرموش المستويات المنتظرة منذ انتقالهما مقابل مبالغ مالية كبيرة من مانشستر سيتي، بينما لا يزال دومينيك سولانكي يعاني من آثار موسم 2025-2026، الذي شهد إصابات متكررة أثرت على مشاركاته.
ويأمل الجهاز الفني أن يؤدي استمرار التدريبات وزيادة الانسجام بين اللاعبين إلى تحسن الأداء الهجومي، خاصة أن الإمكانات الفردية الموجودة في الفريق تمنحه القدرة على تقديم مستويات أفضل مما ظهر عليه حتى الآن.
هل ينجح توتنهام في إنقاذ موسمه؟
يمتلك توتنهام عناصر قادرة على تقديم موسم جيد، لكن نجاح المشروع يعتمد على قدرة دي زيربي على توظيف اللاعبين بالشكل المناسب، وتحويل الفرص إلى أهداف، ومعالجة الأخطاء الدفاعية التي كلفت الفريق نقاطًا ثمينة.
كما أن الوقت لا يصب في مصلحة المدرب الإيطالي، في ظل استمرار النتائج السلبية وتزايد المخاوف من الدخول في صراع جديد لتجنب الهبوط.
وتبدو فترة التوقف الدولي والمباريات المقبلة فرصة حقيقية لإعادة الفريق إلى المسار الصحيح، لكن توتنهام بحاجة إلى ترجمة المؤشرات الإيجابية إلى نتائج ملموسة، قبل أن تتحول البداية المتعثرة إلى أزمة يصعب احتواؤها.