رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

اليابان تودع الهواتف القابلة للطي.. لماذا تختفي بعد عقود من الانتشار؟

الهواتف القابلة للطي
الهواتف القابلة للطي

من المحتمل أنك لم تعد ترى هاتفًا تقليديًا قابلًا للطي في الشوارع منذ سنوات، فقد انتهى زمن هواتف موتورولا RAZR القديمة وغيرها من الهواتف ذات التصميم الصدفي، لكن في اليابان، ساعدت منظومة التكنولوجيا المميزة والمعزولة نسبيًا على استمرار انتشار هذه الهواتف لعقود.

كانت هواتف Gara-kei، وهو اختصار لعبارة Galapagos Keitai، من الهواتف اليابانية المميزة التي تحتوي على لوحات مفاتيح فعلية، والتي قاومت الاختفاء في عصر الهواتف الذكية ذات الشاشات الكبيرة. 

وتشير كلمة جالاباجوس إلى الجزر المعزولة في المحيط الهادئ، بينما تعني كلمة Keitai الهاتف المحمول.

ولفترة من الوقت، باعت شركات الاتصالات اليابانية أعدادًا كافية من هذه الهواتف الأساسية، ما شجع علامات تجارية مثل Kyocera على تقديم هواتف هجينة تُعرف باسم Garaho، جمعت بين التصميم الصدفي ونظام أندرويد والاتصال بشبكات الجيل الرابع 4G.

لكن عادات المستهلكين تتغير، فقد أظهر استطلاع أجرته شركة Docomo في اليابان أن الهواتف الذكية كانت تمثل 90% من مالكي الهواتف المحمولة في عام 2021، وارتفعت النسبة إلى 98% بحلول عام 2025.

وانخفضت شحنات الهواتف التقليدية في البلاد بأكثر من 25%، لتقل عن 400 ألف وحدة خلال النصف الأول من السنة المالية 2025، وفقًا لشركة الأبحاث MM Research Institute.

ويشهد هذا القطاع تراجعًا بطيئًا من المتوقع أن يتسارع بعد أن أنهت شركة الاتصالات NTT Docomo خدمة بيانات الجيل الثالث 3G المتبقية في البلاد خلال مارس من العام الحالي، فلماذا تختفي هواتف Gara-kei العريقة، وكيف يحدث ذلك؟

كيف أصبحت الهواتف القابلة للطي شائعة في اليابان؟

يعتقد كثيرون أن هواتف Gara-kei ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالثقافة اليابانية، إذ امتلكت خصائص تتجاوز بكثير ما قدمته الهواتف التقليدية القابلة للطي المصممة للأسواق الأخرى.

فإلى جانب هياكلها المتينة ولوحات المفاتيح التي توفر استجابة ملموسة عند الضغط، كان بإمكان كثير من هذه الهواتف استقبال البث التلفزيوني عبر خدمة One-Seg، ومشاركة معلومات الاتصال باستخدام أجهزة إرسال الأشعة تحت الحمراء، وذلك قبل ظهور ميزة NameDrop من شركة أبل بوقت طويل.

كما تميزت هذه الهواتف بتصميمات لافتة للنظر، وألوان زاهية وفتحات مخصصة لتعليق الحبال وسلاسل المفاتيح ذات الأشكال المميزة.

وكانت معظم هواتف Gara-kei تدعم شبكات الجيل الثالث 3G، بما يسمح بتشغيل تطبيقات بسيطة لا تستهلك كميات كبيرة من البيانات.

 كما أتاحت الشرائح المدمجة فيها دفع تكاليف القطارات ومشتريات البقالة، ما جعل هذه الهواتف، التي كانت تعمل عبر عقود اتصال منخفضة التكلفة، جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية في اليابان.

هل تعود الهواتف التقليدية القابلة للطي من جديد؟

حاولت شركات في الولايات المتحدة أيضًا الاستفادة من الحنين إلى الماضي ورغبة الجيل Z في العودة إلى الهواتف القابلة للطي.

ولا يُعد هاتف Light Flip المرتقب نسخة من هواتف Gara-kei اليابانية، لكنه يستهدف المستخدمين الذين يرغبون في تجربة هاتف قابل للطي يوفر استخدامًا خاليًا من المشتتات.

ولا تزال هواتف Gara-kei التقليدية من شركتي Kyocera وSharp متاحة للشراء عبر متاجر إلكترونية مثل eBay، رغم أن معظمها لا يدعم نطاقات شبكات الجيل الرابع LTE المناسبة للعمل مع شركات الاتصالات الأمريكية.

ما أسباب ابتعاد اليابان عن الهواتف القابلة للطي؟

من المتوقع أن يؤثر إيقاف خدمة i-mode، وهي خدمة الإنترنت عبر شبكات الجيل الثالث التابعة لشركة Docomo، على نحو نصف مليون شخص وأكثر من 400 طراز من الهواتف في اليابان، وفقًا لصحيفة The Guardian.

ولن يقتصر التأثير على الهواتف المحمولة، بل سيمتد أيضًا إلى أنظمة الملاحة في السيارات وآلات البيع المنتشرة في البلاد.

وجاء الإعلان عن إنهاء الخدمة بمثابة ناقوس النهاية لهواتف Gara-kei، بعد أن أنهت شركتا au وSoftBank خدمات الجيل الثالث في عامي 2022 و2024 على التوالي.

شيخوخة السكان وتأثيرها على استخدام الهواتف في اليابان

يمثل تقدم السكان في العمر عاملًا آخر في تفسير هذا التحول، ففي عام 2024، بلغت نسبة الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عامًا أو أكثر نحو 29% من سكان اليابان، وفقًا للمنتدى الاقتصادي العالمي، ما أدى إلى زيادة أهمية توفير الدعم لكبار السن داخل المجتمع والاقتصاد.

وربما أسهمت عشرات الآلاف من حالات الوفاة المنفردة بين كبار السن في تغيير طريقة استخدام اليابانيين لتكنولوجيا الاتصالات المحمولة.

وفي محاولة لتعزيز المهارات التقنية لدى كبار السن، أفاد موقع Japan Today بأن طوكيو وزعت 3000 هاتف ذكي على كبار السن في عام 2021.

هل يعود مستخدمو الهواتف التقليدية إلى الهواتف الذكية؟

على الرغم من أن بعض مستخدمي الجيل Z اتجهوا إلى الهواتف التقليدية في محاولة لاستعادة قدرتهم على التركيز وتقليل الوقت الذي يقضونه أمام الشاشات، فإن كثيرين منهم قد يضطرون إلى العودة إلى الهواتف الذكية إذا أرادوا الاستمرار في الاتصال بالإنترنت.

وترى Docomo في هذا الانتقال الحتمي فرصة جديدة، ولذلك تروج لفصول تعليم استخدام الهواتف الذكية داخل متاجرها، حيث يتعلم المستخدمون كيفية التعامل مع هذه الأجهزة.

وتشمل الدروس كيفية تصفح الإنترنت واستخدام أدوات التحكم بالإيماءات، لكنها قد تفتح الباب أيضًا أمام الاعتماد على التصفح المستمر لمحتوى وسائل التواصل الاجتماعي، وما يصاحبه من استهلاك طويل للوقت، إلى جانب زيادة الاعتماد على هذه الأجهزة الصغيرة التي أصبحت بمثابة حواسيب محمولة في الجيوب.

وبالنسبة إلى جيل نشأ على استخدام الهواتف التقليدية ذات الأزرار للبقاء على اتصال بالعالم، تمثل هذه التحولات نهاية حقبة كاملة في اليابان.