خبيرة اقتصاد: زيادة الإنتاج المحلي وتوجيه الائتمان لمواجهة ارتفاع الأسعار
أكدت الدكتورة يمن الحماقي، أستاذة الاقتصاد بجامعة عين شمس، أن مواجهة موجات الغلاء والتضخم تتطلب العمل على زيادة الإنتاج المحلي، وتحسين كفاءة الأسواق، وتوسيع فرص زيادة دخول المواطنين، خاصة الفئات المتوسطة والأكثر احتياجًا.
وأضافت الحماقي، خلال مداخلة مع قناة "سي إن بي سي عربية"، أن العالم يواجه موجات تضخمية تؤثر بصورة أكبر على الفئات الهشة، مشيرة إلى أن أحد الأدوار الرئيسية للدولة يتمثل في تحقيق كفاءة السوق وضمان توازن العرض والطلب، خاصة في الدول النامية التي لا تزال تواجه تحديات في هذا المجال.
وخلال الفترة الماضية، شهدت أسعار السلع في السوق المحلية ارتفاعات متفاوتة، بالتزامن مع صعود سعر صرف الدولار وزيادة تكلفة المواد الخام والسلع المستوردة، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا واضطراب حركة التجارة والشحن عبر الممرات البحرية الدولية، خاصة مضيقي هرمز وباب المندب، إلى جانب تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية في منطقة البحر الأسود.
كما ساهمت زيادة أسعار شرائح الكهرباء ورفع أسعار الوقود في مارس الماضي، على خلفية تداعيات الحرب الإيرانية، في زيادة تكاليف الإنتاج والنقل، ما انعكس على أسعار عدد من السلع والخدمات بالسوق المحلية.
وأوضحت أستاذة الاقتصاد أن ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الجنيه يرفع تكلفة المكونات المستوردة، وقد يستغله بعض التجار لزيادة الأسعار بصورة غير مبررة، لافتة إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة يمثل ضغطًا إضافيًا على تكاليف الإنتاج، إذ تصل مساهمتها إلى نحو 30% من التكلفة، وفقًا لما ذكرته.
وأشارت إلى أن المواطنين يواجهون أعباء معيشية متزايدة في ظل تآكل الدخول وارتفاع تكلفة الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء والمياه والمواصلات، مؤكدة أهمية تبني سياسات تركز على زيادة الدخل وتعزيز القدرات الإنتاجية بدلًا من الاقتصار على التعامل مع ارتفاع الأسعار بعد حدوثه.
بدائل محلية وتمكين اقتصادي لمواجهة الغلاء
وأكدت الحماقي أهمية استغلال فرص الاستثمار والتنمية لزيادة الإنتاج المحلي وتوفير بدائل للمنتجات المستوردة، بما يسهم في تقليل الاعتماد على الخارج، إلى جانب دعم سلاسل القيمة الإنتاجية وتعزيز التكامل بين مراحل التصنيع، بما يرفع القدرة التنافسية للصادرات المصرية ويوسع قاعدة الشركات المصدرة.
وشددت على ضرورة تعزيز التمكين الاقتصادي للمرأة، خاصة في المناطق الأكثر فقرًا، من خلال تشجيع المشروعات المنزلية التي تتيح لها زيادة دخل الأسرة دون الإخلال بظروفها المعيشية، إلى جانب تأهيل الشباب بالمهارات الفنية التي يحتاجها سوق العمل، ومنها أعمال التبريد والتكييف والكهرباء.
وأضافت أن تحقيق التوازن بين مصالح المنتجين والمستهلكين يتطلب تبسيط الإجراءات أمام المنتجين وتشجيعهم على زيادة المعروض من السلع، مع استمرار دور الدولة في توفير منافذ لبيع السلع الأساسية بأسعار مناسبة، بما يساعد على تخفيف الأعباء عن المواطنين.
الصناعة والائتمان المصرفي ركيزتان لزيادة الإنتاج
وأوضحت أستاذة الاقتصاد أن تحقيق الأمان الاقتصادي على المدى الطويل يرتبط بتمكين المواطنين اقتصاديًا، من خلال تطوير مهاراتهم وتفعيل الطاقات الإنتاجية غير المستغلة، بما في ذلك الاستفادة من الثروات التعدينية، وتعزيز قدرة القطاعات المختلفة على خلق فرص العمل وزيادة الدخل.
ولفتت إلى أهمية زيادة مساهمة قطاع الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي، مشيرة إلى أنها ترى أن النسبة الحالية، التي تقدر بنحو 16%، لا تزال ضعيفة وتحتاج إلى الارتفاع لدعم النمو الاقتصادي وزيادة الإنتاج المحلي.
كما دعت إلى تفعيل دور الجهاز المصرفي في توجيه الائتمان نحو الأنشطة الإنتاجية والاستثمارات التي تدعم الإصلاح الهيكلي، بدلًا من الاقتصار على دور حماية أموال المودعين، بما يسهم في توظيف الموارد المالية بصورة أكثر كفاءة وتحفيز الاستثمار والإنتاج.