78 ألف وثيقة تكشف أسرار أكتوبر.. محمد قشقوش يروي قصة «سعد زغلول» ومقتل الجنرال مندلر
لم تنتهِ أسرار حرب أكتوبر بانتهاء المعارك، فما زالت آلاف الوثائق تكشف تفاصيل جديدة عن بطولات جنود وضباط أدوا أدوارًا حاسمة بعيدًا عن الأضواء، وهو ما كشف جانبًا منه اللواء أركان حرب محمد قشقوش، المستشار بالأكاديمية العسكرية العليا للدراسات الاستراتيجية وأحد أبطال حرب أكتوبر، متحدثًا عن نحو 78 ألف وثيقة أنجزتها لجنة مختصة، وقصة الرقيب أول سعد زغلول الذي كان أحد أبطال عمليات التصنت على الاتصالات الإسرائيلية.
اللواء سمير فرج أكد وجود أمور لا يمكن الكشف عنها
وقال اللواء أركان حرب محمد قشقوش إن هناك الكثير من القصص المرتبطة بحرب أكتوبر 1973 لم يتم الإعلان عنها حتى الآن، موضحًا أن اللواء سمير فرج أكد وجود أمور لا يمكن الكشف عنها، لافتًا إلى أن لجنة وثائق حرب أكتوبر بدأت عملها منذ 3 سنوات، عقب توجيه الرئيس عبد الفتاح السيسي بالإفصاح عن الوثائق بعد مرور 50 عامًا على الحرب.
وأضاف، خلال لقاء مع الإعلامي محمد مصطفى شردي، مقدم برنامج «الحياة اليوم»، عبر قناة «الحياة»، أن وزارة الدفاع شكلت لجنة من 15 ضابطًا من ضباط القوات المسلحة القدامى، كان من بينهم اللواء سمير فرج وعدد من الضباط من الأسلحة المختلفة، موضحًا أن اللجنة أنجزت نحو 78 ألف وثيقة.
وأكد أن هناك وثائق تقرر عدم الإفصاح عنها، لأنها تتضمن أسرارًا تخص الجيش المصري، إلى جانب بطولات وأعمال عسكرية لا يزال العدو نفسه يريد معرفة كيفية تنفيذها، مشيرًا إلى أن هذه الوثائق وُضعت جانبًا ولن يتم الإفصاح عنها إلا إذا دعت الحاجة إلى ذلك في المستقبل.
وأشار قشقوش إلى أن دائرة الأبطال المشاركين في حرب أكتوبر تتسع مع مرور الوقت، إذ تظهر قصص جديدة لجنود وضباط صف وضباط لم تكن أسماؤهم معروفة على نطاق واسع، مؤكدًا أن كل جندي مصري شارك في الحرب كان بطلًا.
وكشف أن من بين هؤلاء الأبطال الرقيب أول سعد زغلول، الذي جرى اختياره للعمل في مجال الاستخبارات، وتميز في عمليات التصنت على الاتصالات الإسرائيلية، وترقى من جندي إلى رقيب أول، وحصل على «نجمة سيناء».
وأوضح أن عمل سعد زغلول اعتمد على التصنت على العدو وترجمة المعلومات التي يتم الحصول عليها، مشيرًا إلى أن بعض المعلومات كانت تصل في صورة خرائط أو بيانات مشفرة بأسماء رمزية، ومن بينها إطلاق اسم «بركان» على طريق الإسماعيلية، بحيث كان ذكر الاسم يشير إلى الطريق المقصود.
ولفت إلى أن سعد زغلول وآخرين كانوا بارعين في التصنت على الاتصالات الإسرائيلية، ومن بين المعلومات التي تم رصدها اتصالات للجنرال مندلر، قائد المدرعات الإسرائيلية، الذي كان مرشحًا لتولي منصب رئيس الأركان الإسرائيلي.
وأضاف أن المعلومات التي تم الحصول عليها ساعدت في تحديد موقع مندلر، بعدما تحدث في اتصال عن موقعه واتجاه تحركه، لتصل المعلومات إلى المدفعية ويتم قصف المنطقة التي كان موجودًا بها، ما أدى إلى مقتله، مشيرًا إلى وجود رواية أخرى تقول إن القوات الجوية كانت وراء مقتله.
وتابع أن سعد زغلول واصل عمله في التصنت حتى خلال مراحل الثغرة الأولى، وكان يرصد الاتصالات الإسرائيلية ويترجمها، لافتًا إلى أن هذه النوعية من الأدوار تؤكد أن بطولات حرب أكتوبر لم تقتصر على من كانوا في الخطوط الأمامية، وإنما امتدت إلى جنود أدوا مهام استخباراتية حاسمة.
وأوضح قشقوش أن قصة مقتل مندلر ارتبطت كذلك بما وصفه بالكذب الإسرائيلي في الإعلام، مشيرًا إلى أن الجانب المصري أعلن مقتله يوم 13 أو 14 أكتوبر، بينما اتهمت إسرائيل مصر بالكذب.
وأشار إلى أنه بعد اتفاق السلام، وتحديدًا عام 1980، جاءت مجموعة من إسرائيل إلى مصر برفقة مندوبين مصريين للوصول إلى مكان مقتل مندلر، موضحًا أن هناك صورة أرسلها له المقدم عبد الحميد شرارة توثق المكان الذي قتل فيه الجنرال الإسرائيلي.
وأكد أن الوثيقة المتعلقة بهذه الواقعة أُدرجت في كتاب «حرب أكتوبر بين الحقائق والأكاذيب»، بهدف توثيق الحقيقة والرد على الرواية الإسرائيلية، قائلًا إن الهدف كان وضع الحقيقة في مواجهة الأكذوبة.