رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

آخر الطلعات الجوية.. الشهادة قبل زفافه

من سماء النوبة إلى ميادين الشرف.. الشهيد طاهر بطل أكتوبر المجيد

الشهيد طيار المقدم
الشهيد طيار المقدم طاهر محمد طاهر ابن النوبه وقرية توشكي

تزامنًا مع احتفالات ذكرى انتصارات السادس من أكتوبر المجيدة، نستعيد بطولات رجال سطروا أسماءهم بحروف من نور في سجل الوطنية والفداء، وقدموا أرواحهم دفاعًا عن تراب الوطن، لتظل تضحياتهم شاهدًا على عظمة الجيش المصري وبسالة أبطاله. ومن بين هؤلاء الأبطال، الشهيد المقدم طيار "طاهر محمد طاهر"، ابن النوبة، الذي تعود أصول أسرته إلى قرية توشكى بمركز نصر النوبة بمحافظة أسوان، وارتقى شهيدًا خلال مشاركته في مهام قتالية بحرب أكتوبر المجيدة.

الشهيد طيار المقدم طاهر محمد طاهر ابن قرية توشكي النوبيه 
الشهيد طيار المقدم طاهر محمد طاهر ابن قرية توشكي النوبيه 


وعن الشهيد طاهر محمد طاهر.. ابن النوبة الذي اختار السماء طريقًا للشهادة


وُلد الشهيد البطل "طاهر محمد طاهر" في 3 ديسمبر عام 1943 بمحافظة القاهرة، وتنتمي أصول أسرته إلى قرية توشكى النوبية، وتخرج في الكلية الجوية عام 1964 برتبة ملازم طيار، والتحق بلواء طائرات "السوخوي 7"، ليبدأ مسيرته العسكرية التي شهدت محطات من البطولة والتضحية.


وشارك الشهيد في حرب يونيو 1967، وكان أحد أبطال حرب الاستنزاف المجيدة، التي خاض خلالها رجال القوات المسلحة معارك متواصلة لاستنزاف قدرات العدو، تمهيدًا لتحقيق النصر واستعادة الأرض.


 إصابة خطيرة وإصرار على العودة إلى الطيران


ووفقًا لشهادة العميد مهندس "أحمد البنا"، مهندس السرب 52 بقاعدة بلبيس، فقد تعرض الشهيد في ديسمبر 1971 لحادث أثناء التدريبات الجوية العنيفة، بعدما قفز من طائرته بالمظلة، إلا أن شدة الرياح تسببت في سحله لمسافة طويلة على أرض الصحراء، ما أدى إلى إصابته في أنحاء متفرقة من جسده، وكان أخطرها قطع في أوتار القدم.


وخضع الشهيد لعدة عمليات جراحية بالمستشفى الجوي، ثم سافر إلى إنجلترا في يناير 1972 لإجراء عملية جراحية دقيقة في أوتار القدم، رغم ضآلة نسبة نجاحها، لكن العملية تكللت بالنجاح بفضل الله، أعقبها برنامج طويل من العلاج الطبيعي، حتى تمكن من السير على قدمه، مع وجود نسبة عجز بسيطة.


ورغم أن القيادة العسكرية قررت نقله إلى العمليات الأرضية مراعاة لحالته الصحية، فإنه أصر على العودة إلى الطيران، مؤكدًا تمسكه برسالته العسكرية، وقال عبارته التي تلخص عشقه للطيران وإيمانه برسالته: "أنا شغلي في السماء".


وبالفعل، عاد الشهيد إلى صفوف الطيارين، ليواصل أداء واجبه الوطني، رافضًا أن تحول الإصابة بينه وبين المشاركة في الدفاع عن وطنه.


آخر الطلعات الجوية.. الشهادة قبل الزفاف


وفي السادس من أكتوبر عام 1973، شارك الشهيد "طاهر محمد طاهر" زملاءه في الضربة الجوية الأولى، التي مهدت الطريق أمام القوات المسلحة لعبور قناة السويس وتحطيم خط بارليف، كما شارك في هجوم جوي آخر يوم 7 أكتوبر على أهداف العدو.


وفي يوم 8 أكتوبر، كُلّف الشهيد بمهمة قصف مطار المليز، ضمن ثلاث تشكيلات رباعية بالتعاون مع طياري السرب 52، وخلال تنفيذ المهمة، أسقطت قوات العدو أربع طائرات، كان من بين طياريها الشهيد البطل "طاهر محمد طاهر"، الذي ارتقى إلى جوار ربه، مقدمًا روحه فداءً للوطن.


ولم تكن الشهادة نهاية قصة البطل فحسب، بل كانت نهاية حلم شخصي لم يكتمل؛ ففي 8 سبتمبر 1973، عقد الشهيد قرانه، وكان من المقرر إقامة حفل زفافه بعد عيد الفطر بأيام، إلا أن القدر اختاره شهيدًا في الرابع عشر من رمضان، قبل أن يزف إلى عروسه، ليترك خلفه حكاية تختلط فيها فرحة الزواج بوجع الفراق، وتظل سيرته محفورة في ذاكرة أسرته وأبناء قريته ووطنه.


أوسمة ونياشين.. تكريم لمسيرة من البطولة


وتقديرًا لما قدمه الشهيد من تضحيات وبطولات في خدمة الوطن، حصل على "نوط الجمهورية العسكري" من الرئيس الراحل جمال عبدالناصر عام 1969، كما مُنح "نوط الواجب العسكري" من الرئيس الراحل محمد أنور السادات عام 1974، تكريمًا لمسيرته العسكرية وتضحياته في سبيل مصر.

وتبقى قصة الشهيد المقدم طيار "طاهر محمد طاهر"، ابن قرية توشكى النوبية، نموذجًا مشرفًا لأبناء النوبة الذين شاركوا في الدفاع عن الوطن، ودليلًا على أن البطولة لا تقاس بعدد السنوات، بل بحجم التضحية والإخلاص، وأن دماء الشهداء ستظل أمانة في أعناق الأجيال، وذكرى خالدة في تاريخ مصر.