المياه تهزم الساتر الترابي..كيف مهد المهندسون المصريون طريق العبور في حرب أكتوبر؟
مع اقتراب ذكرى السادس من أكتوبر، تعود إلى الذاكرة تفاصيل يوم حمل واحدة من أهم اللحظات في التاريخ المصري الحديث، ففي العاشر من رمضان عام 1393 هجريا، الموافق السادس من أكتوبر 1973، بدأت القوات المسلحة المصرية عملية العبور عبر قناة السويس، في مواجهة القوات الإسرائيلية، لتفتح صفحة جديدة في مسيرة استعادة الأرض المصرية التي احتُلت عقب حرب يونيو 1967.
لم يكن عبور قناة السويس هو التحدي الوحيد الذي واجه القوات المصرية خلال حرب أكتوبر، فبعد الوصول إلى الضفة الشرقية كان عليها التعامل مع التحصينات الإسرائيلية وخط بارليف، إلى جانب الساتر الترابي المرتفع الذي كان يمثل عائقا أمام انتقال المعدات والآليات الثقيلة.
ومع انطلاق عملية العبور في السادس من أكتوبر 1973، تولت وحدات المهندسين العسكريين مهمة فتح الممرات اللازمة في الساتر الترابي، بالتزامن مع تقدم قوات المشاة واشتباكها مع القوات الإسرائيلية الموجودة في التحصينات والنقاط القوية.
واعتمد المهندسون المصريون على استخدام المياه لتجريف أجزاء من الساتر الترابي وفتح ثغرات تسمح بمرور القوات والمعدات، في حل هندسي ساعد على تسريع عملية العبور والتغلب على أحد أبرز العوائق التي واجهت القوات المصرية.
وبالتوازي مع فتح الممرات، بدأت وحدات المهندسين في تجهيز وسائل العبور وإقامة الجسور وتشغيل العبارات، بما أتاح نقل الأسلحة والمعدات الثقيلة إلى الضفة الشرقية ودعم القوات التي تمكنت من العبور.
وفي الوقت نفسه، استمرت المواجهات مع القوات الإسرائيلية داخل النقاط والتحصينات التابعة لخط بارليف، وتمكنت القوات المصرية خلال المراحل الأولى من العمليات من الاستيلاء على عدد من هذه المواقع.
وشملت عملية العبور تنسيقا بين مختلف أفرع القوات المسلحة، فلم تقتصر المهمة على عبور الجنود إلى الضفة الشرقية، وإنما تطلبت أيضا تأمين الممرات وإقامة وسائل العبور ونقل المعدات اللازمة لتدعيم القوات ومواصلة العمليات.
ومع نجاح وحدات المهندسين في فتح الممرات والتعامل مع الساتر الترابي، تمكنت القوات المصرية من مواصلة تدفق القوات والمعدات إلى شرق القناة، وتكوين رؤوس كباري ساعدت على تثبيت القوات وتعزيز مواقعها.
ولذلك شكلت عملية اختراق الساتر الترابي وإقامة وسائل العبور جزءا أساسيا من عملية عسكرية متكاملة، جمعت بين العمل الهندسي والقتال الميداني، ومهدت الطريق أمام القوات المصرية لمواصلة عملياتها شرق قناة السويس.
وتظل هذه العملية واحدة من أبرز الجوانب الهندسية في حرب أكتوبر، بعدما أظهرت أهمية التخطيط المسبق والتنسيق بين وحدات المهندسين والقوات المشاركة في عملية العبور.