غدًا.. القمر يتعامد على الكعبة المشرفة للمرة الثانية في 2026
تشهد سماء مكة المكرمة، صباح غد الاثنين 5 أكتوبر 2026، ظاهرة فلكية مميزة تتمثل في التعامد الثاني للقمر على الكعبة المشرفة خلال العام الجاري، إذ يقترب القمر من سمت الرأس بدرجة كبيرة، ليبدو شبه عمودي فوق موقع الكعبة المشرفة.

ووفقا لما أعلنته الجمعية الفلكية بجدة، يبلغ القمر أعلى ارتفاع له فوق أفق مكة المكرمة عند الساعة 7:50 صباحا و31 ثانية بالتوقيت المحلي، بارتفاع يصل إلى نحو 89.87 درجة، فيما لا تتجاوز المسافة الزاوية بين مركز القمر وسمت الرأس 7 دقائق و43 ثانية قوسية.
وتحدث هذه الظاهرة عندما يقترب ميل القمر من خط عرض مكة المكرمة، بالتزامن مع عبوره خط الزوال المحلي، ليصل بذلك إلى أعلى نقطة له في السماء بالنسبة إلى الموقع الجغرافي لمكة.
ويرتبط توقيت التعامد بالحركة المستمرة للقمر حول الأرض، وما يصاحبها من تغير في إحداثياته السماوية من يوم إلى آخر، وهو ما يجعل مواعيد الظاهرة وارتفاع القمر تختلف من مرة إلى أخرى.
ويكون القمر على مسافة تقدر بنحو 372 ألفا و253 كيلومترا من مركز الأرض وقت حدوث الظاهرة، بينما تبلغ نسبة الجزء المضاء من قرصه نحو 31.8%، ليظهر في طور الهلال المتناقص، بقطر ظاهري يبلغ نحو 32 دقيقة و40 ثانية قوسية.
ومن المتوقع أن يكون القمر فوق الأفق في وقت حدوث التعامد، ما يتيح إمكانية رصده في سماء الصباح، إلا أن وجود الشمس في السماء قد يؤثر في وضوحه، لتتوقف إمكانية رؤيته بوضوح على صفاء الأجواء وظروف الرصد.
وكانت مكة المكرمة قد شهدت التعامد الأول للقمر على الكعبة المشرفة خلال عام 2026 في 28 فبراير الماضي، فيما يأتي التعامد الثاني في 5 أكتوبر، نتيجة التغير المستمر في موقع القمر وإحداثياته السماوية أثناء دورانه حول الأرض.
وتحظى ظاهرة تعامد الأجرام السماوية على الكعبة المشرفة باهتمام فلكي، إذ يمكن الاستفادة من موقع الجرم السماوي في الاستدلال على اتجاه مكة المكرمة من بعض المناطق التي يكون فيها الجرم فوق الأفق، مع مراعاة اختلاف المواقع الجغرافية وظروف الرصد.
ويختلف تعامد القمر عن ظاهرة تعامد الشمس بسبب الحركة النسبية الأسرع للقمر والتغير المستمر في ميله وإحداثياته السماوية، ما يؤدي إلى اختلاف توقيت التعامد وارتفاع القمر من تاريخ إلى آخر.
وتقدم هذه الظاهرة فرصة لمتابعة حركة القمر والتعرف بصورة عملية على العلاقة بين موقع الجرم السماوي وخطوط العرض وخط الزوال، إلى جانب ارتباط ذلك بالموقع الجغرافي للكعبة المشرفة.