من الضربة الجوية إلى عبور القناة.. ماذا حدث في الساعات الأولى لحرب أكتوبر؟
مع اقتراب الذكرى الثالثة والخمسين لحرب السادس من أكتوبر 1973، تستعيد مصر واحدة من أهم صفحات تاريخها الحديث، عندما بدأت القوات المسلحة المصرية في العاشر من رمضان عملية عسكرية عبرت خلالها قناة السويس، في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، في معركة شكلت نقطة تحول في مسار استعادة الأرض المصرية بعد حرب يونيو 1967.

في السادس من أكتوبر 1973، بدأت القوات المصرية تنفيذ عملية عسكرية واسعة على الجبهة المصرية، بالتزامن مع الهجوم السوري على الجبهة في هضبة الجولان، ومع بدء العمليات، تحركت القوات المصرية لعبور قناة السويس واقتحام التحصينات الإسرائيلية الموجودة على الضفة الشرقية.
وحددت القيادة المصرية الساعة الثانية ظهرًا موعدًا لبدء الهجوم، بعد استعدادات وتدريبات امتدت لسنوات، وبدأت العملية بالضربة الجوية والتمهيد النيراني، قبل أن تتحرك قوات المشاة لتنفيذ عملية العبور.
وعبرت القوات المصرية قناة السويس باستخدام القوارب، فيما بدأت وحدات المهندسين العسكريين التعامل مع الساتر الترابي على الضفة الشرقية، لفتح الممرات التي تسمح باستمرار تدفق القوات والمعدات.
وكانت عملية العبور تتطلب تنسيقا بين وحدات المشاة والمدفعية والمهندسين وغيرها من أفرع القوات المسلحة، إذ لم يكن الهدف مجرد الوصول إلى الضفة الشرقية، وإنما إقامة رؤوس كباري وتأمينها وتوفير وسائل لنقل المعدات والأسلحة الثقيلة.
وخلال المراحل الأولى من العملية، هاجمت قوات المشاة المصرية التحصينات الإسرائيلية الموجودة على خط بارليف، وتمكنت من الاستيلاء على عدد من المواقع، بينما واصلت وحدات المهندسين فتح الممرات وإقامة الجسور وتشغيل العبارات لدعم عملية العبور.
وتشير وثائق القوات المسلحة المصرية إلى أن القوات تمكنت من اقتحام قناة السويس واجتياز خط بارليف وإقامة رؤوس كباري شرق القناة، كما واجهت الهجمات المضادة الإسرائيلية خلال تطور العمليات.
ولم تتوقف عملية العبور عند انتقال قوات المشاة، إذ كان تأمين الممرات ووسائل العبور ونقل المعدات جزءًا أساسيًا من استمرار العملية العسكرية، بما يسمح بتدعيم القوات الموجودة شرق القناة.
ومع انتهاء الساعات الأولى، أصبحت القوات المصرية قد أقامت وجودًا عسكريًا شرق قناة السويس، وبدأت في تدعيم مواقعها ومواصلة العمليات، لتدخل الحرب مرحلة جديدة من المواجهات على الجبهة المصرية.
وشكل عبور القناة واختراق التحصينات الإسرائيلية بداية عملية عسكرية واسعة استندت إلى سنوات من التدريب والتخطيط، ونفذت بمشاركة مختلف أفرع القوات المسلحة.