بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

عمرو رمضان: المعالجة الأمنية وحدها لا توقف الهجرة غير الشرعية.. وبدائل اقتصادية آمنة ضرورة

 السفير عمرو رمضان
السفير عمرو رمضان

 

أكد السفير عمرو رمضان، رئيس اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة ومنع الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر، أن التعامل مع ظاهرة الهجرة غير الشرعية لا يمكن أن يعتمد على المعالجة الأمنية وحدها، مشددًا على أهمية معالجة الأسباب الجذرية التي تدفع الأفراد إلى الهجرة غير النظامية، وفي مقدمتها التحديات والأزمات الاقتصادية التي تواجه عددًا من الدول.

وأوضح رمضان أن توفير بدائل اقتصادية آمنة أمام الراغبين في الهجرة يمثل أحد المحاور الأساسية للتعامل مع الظاهرة، سواء من خلال إتاحة فرص العمل داخل دولهم أو عبر فتح مسارات قانونية ومنظمة للهجرة والتنقل، بما يوفر خيارات آمنة أمام الراغبين في تحسين أوضاعهم الاقتصادية، ويحد في الوقت نفسه من استغلالهم من جانب شبكات تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر.

جاء ذلك خلال لقاء السفير عمرو رمضان مع هنريك انكرستيرن، نائب وكيل وزارة الهجرة والاندماج الدنماركي، بناءً على طلب الأخير، وذلك على هامش مشاركته في حلقة العمل الدولية حول الإدارة المتكاملة للحدود، التي استضافتها القاهرة يوم 23 سبتمبر، وبحضور ممثلة سفارة الدنمارك.

رمضان: معالجة الأسباب الجذرية للهجرة أولوية

وشدد رئيس اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة ومنع الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر على أن استمرار الأزمات الاقتصادية في عدد من الدول قد يؤدي إلى زيادة دوافع الهجرة غير الشرعية، ما يجعل مواجهة الظاهرة بحاجة إلى رؤية شاملة تتجاوز الإجراءات الأمنية إلى معالجة الأسباب التي تقف وراءها.

وقال إن مكافحة الهجرة غير الشرعية تتطلب العمل على توفير بدائل حقيقية للراغبين في الهجرة، من خلال برامج تنقل العمالة والهجرة الموسمية، إلى جانب تطوير مسارات للهجرة النظامية تتيح الانتقال الآمن والقانوني إلى الدول التي تحتاج إلى العمالة.

وأشار رمضان إلى أهمية تسهيل الإجراءات المرتبطة بالهجرة النظامية، بما في ذلك سياسات منح التأشيرات، فضلًا عن الاعتراف بالشهادات والمؤهلات، باعتبار أن وجود مسارات قانونية واضحة أمام أصحاب المهارات والكفاءات يمكن أن يسهم في تقليل الاعتماد على طرق الهجرة غير النظامية.

وأكد أن توفير قنوات قانونية للهجرة لا يمثل فقط وسيلة للحد من الهجرة غير الشرعية، وإنما يمكن أن يحقق منفعة متبادلة للدول المرسلة والمستقبلة، من خلال تنظيم حركة العمالة والاستفادة من المهارات والخبرات وفق احتياجات أسواق العمل.

مصر تستعرض جهود مكافحة تهريب المهاجرين

واستعرض السفير عمرو رمضان خلال اللقاء جهود مصر في مكافحة تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر، وما تحقق من إنجازات في هذا المجال، مؤكدًا أهمية استمرار العمل على تطوير السياسات الوطنية لمواجهة الظاهرة بمختلف أبعادها.

وأشار إلى أن اللجنة الوطنية تعمل حاليًا على إعداد الاستراتيجية الوطنية الثانية لمكافحة الهجرة غير الشرعية، باعتبارها إطارًا يعكس سياسة الدولة المصرية في التعامل مع هذه القضية، ويحدد أولويات العمل خلال المرحلة المقبلة.

وأوضح أن الاستراتيجية تستهدف تعزيز الجهود الوطنية لمواجهة الهجرة غير الشرعية، بالتوازي مع دعم السياسات التي توفر بدائل ومسارات آمنة ومنظمة، بما يساعد على الحد من دوافع الهجرة غير النظامية ويعزز حماية الفئات الأكثر عرضة للاستغلال.

ولفت إلى أهمية تكامل الجهود بين مختلف الجهات والمؤسسات المعنية، إلى جانب تعزيز التعاون الدولي، في ظل الطبيعة العابرة للحدود لجرائم تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر، والتي تتطلب تنسيقًا مستمرًا وتبادلًا للمعلومات والخبرات.

تعاون مصري دنماركي في ملفات الهجرة

وشهد اللقاء مناقشات موسعة حول سياسات الهجرة وسبل تعزيز التعاون الدولي في هذا الملف، حيث استعرض الجانب الدنماركي توجهات الحكومة الجديدة نحو تبني تشريعات أكثر مرونة وعملية في التعامل مع قضايا الهجرة.

وأوضح نائب وكيل وزارة الهجرة والاندماج الدنماركي أن استراتيجية الهجرة في بلاده تقوم على أربعة محاور رئيسية، تشمل تعزيز أنظمة إدارة الهجرة المتكاملة، وإدارة الهجرة والعودة، وبناء نظام اللجوء، إلى جانب محور الهجرة النظامية.

كما تناول المسؤول الدنماركي شواغل حكومته بشأن تدفقات الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا، مشيرًا إلى أن تحليل أنماط الهجرة أظهر أن قائمة أكثر 20 جنسية وصولًا إلى أوروبا تضم نحو 12 جنسية لا يُفترض، وفق التقييم الدنماركي، أن تكون ضمن القائمة، في ضوء عدم معاناتها من صراعات أو أزمات.

برامج جديدة لتنمية المهارات والتوظيف

وتطرق اللقاء إلى مقترحات التعاون بين مصر والدنمارك في مواجهة التحديات المرتبطة بالهجرة، ومكافحة تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر، إلى جانب دعم برامج بناء القدرات وتبادل الخبرات.

وأكد الجانب الدنماركي انفتاحه على تطوير برامج واضحة ومتكاملة جديدة، وتقديم دعم إضافي للبرامج القائمة، خاصة في المجالات المرتبطة بتنمية المهارات والتوظيف والتنمية الاقتصادية.

وتعكس هذه المقترحات أهمية الانتقال من التعامل مع الهجرة غير الشرعية باعتبارها قضية أمنية فقط إلى تبني مقاربات أكثر شمولًا، تجمع بين مكافحة شبكات التهريب والاتجار بالبشر من جهة، وتوفير فرص اقتصادية ومسارات قانونية وآمنة للراغبين في العمل والهجرة من جهة أخرى.

تنسيق مستمر لمواجهة الهجرة غير الشرعية

وفي ختام اللقاء، أكد الجانبان أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بشأن مجالات التعاون ذات الاهتمام المشترك، والعمل على تطوير برامج ومبادرات عملية تسهم في تعزيز الهجرة النظامية وتحقيق المنفعة المتبادلة بين الجانبين.

كما شددا على أهمية دعم الجهود الرامية إلى مواجهة التحديات المرتبطة بالهجرة غير الشرعية، وتعزيز التعاون في مجال مكافحة تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر، إلى جانب تبادل الخبرات وبناء القدرات بما يساعد على تطوير استجابات أكثر فاعلية واستدامة.

وأكد السفير عمرو رمضان أن التعامل مع ملف الهجرة يحتاج إلى شراكات دولية تقوم على معالجة جذور الظاهرة، وتوفير فرص حقيقية وآمنة أمام الشباب، بما يحد من تعرضهم لشبكات التهريب والاستغلال، ويدعم في الوقت ذاته مسارات الهجرة النظامية التي تحقق مصالح مشتركة للدول والمجتمعات.