أمين الهنيدي.. 101 عام على ميلاد فنان صنع مدرسة خاصة في الكوميديا
تحل اليوم الخميس 1 أكتوبر، الذكرى الـ101 لميلاد الفنان القدير أمين الهنيدي، أحد أبرز نجوم الكوميديا في تاريخ الفن المصري والعربي، والذي نجح على مدار مسيرته الفنية في أن يصنع لنفسه أسلوبًا خاصًا قائمًا على التلقائية وخفة الظل والكوميديا الحركية.

لم تكن بداية أمين الهنيدي الفنية مباشرة، إذ سلك في بداياته طريقًا بعيدًا عن الفن، فالتحق بمدرسة شبرا الثانوية، وانضم إلى فرقة التمثيل بها، ثم التحق بكلية الآداب وشارك في فريق التمثيل، قبل أن ينتقل إلى كلية الحقوق، لكنه تركها لاحقًا ليلتحق بالمعهد العالي للتربية الرياضية، الذي تخرج فيه عام 1949، وعمل بعدها مدرسًا للتربية الرياضية، ثم تدرج في عمله حتى أصبح موجهًا للنشاط الرياضي بوزارة التربية والتعليم.
ورغم عمله في مجال التربية الرياضية، ظل الفن حاضرًا في حياة الهنيدي، إذ بدأ احتكاكه بالمسرح مبكرًا، وتشير سيرته إلى انضمامه إلى فرقة نجيب الريحاني عام 1939 وتقديمه إحدى المسرحيات معها.
وجاءت إحدى المحطات المهمة في مسيرته عام 1954، عندما سافر إلى السودان، وهناك التقى بالفنان محمد أحمد المصري الشهير بـ«أبو لمعة»، وأسسا معًا فرقة مسرحية بالنادي المصري في الخرطوم، قبل أن يعود الهنيدي إلى القاهرة ويبدأ مرحلة جديدة في مشواره الفني.
وكانت انطلاقته الجماهيرية الأبرز من خلال البرنامج الإذاعي الشهير «ساعة لقلبك»، الذي جمعه بالفنان عبد المنعم مدبولي والمؤلف يوسف عوف، وقدم خلاله شخصية «فهلاو» التي حققت انتشارًا واسعًا، وأسهمت في تعريف الجمهور بصوته وأسلوبه الكوميدي المميز.

بعد نجاحه الإذاعي، انضم أمين الهنيدي إلى فرقة تحية كاريوكا، ثم شارك في عروض المسرح الحر ومسرح التليفزيون، وواصل حضوره في السينما والمسرح والتليفزيون، مقدمًا عشرات الأعمال التي رسخت مكانته بين نجوم الكوميديا.
وكان المسرح من أبرز المجالات التي تألق فيها الهنيدي، حيث قدم عددًا من الأعمال الكوميدية، من بينها «أصل وصورة»، و«لوكاندة الفردوس»، و«حلمك يا سي علام»، و«جوزين وفرد»، و«غراميات عفيفي»، واعتمد في أدائه على التلقائية والارتجال والتفاعل مع الجمهور والكوميديا القائمة على الحركة والتعبير.
كما شارك في عدد كبير من الأفلام، من بينها «حماتي ملاك» عام 1959، و«الأزواج والصيف» عام 1961، و«للنساء فقط» عام 1962، و«منتهى الفرح» و«زوجة ليوم واحد» عام 1963، و«زوجة من باريس» عام 1964، و«جدعان حارتنا» و«ست بنات وعريس» عام 1965، و«سيد درويش» و«حارة السقايين» عام 1966، إلى جانب «غرام في الكرنك» و«غازية من سنباط» و«شنطة حمزة» و«شباب مجنون جدًا» عام 1967.
وعلى شاشة التليفزيون، شارك في عدد من المسلسلات، من بينها «لعبة التفكير»، و«زيارة ودية»، و«وللزمن بقية»، و«عفراء البادية»، و«غلطة قلم» عام 1983، و«السندباد» عام 1984، و«أدرك شهريار الصباح» و«محمد رسول الله» الجزء الخامس عام 1985.
ورحل أمين الهنيدي في 3 يوليو 1986، عن عمر ناهز 60 عامًا، بعد صراع مع سرطان المعدة، وبعد ساعات قليلة من انتهائه من تصوير مشاهده الأخيرة في فيلم «القطار»، لتبقى أعماله وشخصياته الكوميدية حاضرة في ذاكرة الجمهور.